تقارير

كيف يمكن لبايدن المساهمة بوقف الحرب في اليمن؟

كيف يمكن لبايدن المساهمة بوقف الحرب في اليمن؟
المصدر : ترجمة خاصة

خلال الحملة الانتخابية، وفي الأسابيع الأولى من ولايته، وعد الرئيس جو بايدن بإنهاء الصراع في اليمن. انعكاساً لإجماع واشنطن بين الحزبين، اعتمد نهجه على دعم عملية التفاوض التي تقودها الأمم المتحدة والضغط على المملكة العربية السعودية، لإنهاء مشاركتها العسكرية النشطة داخل اليمن.

ولهذه الغاية، سرعان ما عكس خطوة إدارة ترامب غير المدروسة لتصنيف مليشيا الحوثي كمنظمة إرهابية أجنبية، وعيّن تيم ليندركينغ، الدبلوماسي المخضرم والمتمرس في قضية اليمن، مبعوثا خاصا مكلفا بدعم مفاوضات الأمم المتحدة. ورغم ذلك، وبعد خمسة أشهر، مازالت المفاوضات تراوح مكانها.

الوضع العسكري على الأرض آخذ في التدهور والأزمة الإنسانية في البلاد مستمرة في التعمّق. على العكس من ذلك، فحقيقة أن المجتمع الدولي قد أعاد مضاعفة جهوده للتفاوض ربّما شجعت مليشيا الحوثي على الاعتقاد بأن النصر العسكري في متناول يدها.

يُحسب لبايدن أنه أدرك الحاجة إلى نهج منقح. شحذت الإدارة الأمريكية خطابها بشأن انتهاكات مليشيا الحوثي لحقوق الإنسان، واتخذت إجراءات تهدف -على وجه التحديد- إلى عرقلة موارد المليشيا المالية، ومنع إمداداتها بالأسلحة من إيران. زيارة نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، إلى واشنطن، تشير إلى إدراك متأخر بأن الضغط على السعودية لوقف عملياتها العسكرية داخل اليمن كانت له عواقب سلبية على توازن القوى هناك.

ينبغي للاستراتيجية الفعالة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن أن تقرن الالتزام المتجدد بصد مليشيا الحوثي عسكريا بنهج جديد للمفاوضات يستقطب شريحة أوسع من اليمنيين، ويبني على المبادرات المحلية الجارية.

مع توقف مفاوضات الأمم المتحدة حاليا في انتظار تعيين مبعوث خاص جديد للأمم المتحدة، كما يجب على الأمم المتحدة وشركائها الدوليين إعادة تقييم نهجهم من أعلى إلى أسفل.

بدلاً من السعي لإنهاء الصراع على أساس اتفاق ثنائي بين السعوديين ومليشيا الحوثي، ينبغي على الأمم المتحدة أن تفعل المزيد للبناء على العمل الذي يقوم به اليمنيون أنفسهم بالفعل.

تحتاج واشنطن والرياض بدورهما إلى بذل المزيد من الجهد والمثابرة في هذا الصراع المأساوي، من أجل تحقيق سلام دائم وعادل لجميع اليمنيين.

تمثل الحركة الحوثية، المعروفة أيضا باسم "أنصار الله"، بعض، وليس كل، السكان الشيعة الزيديين المتمركزين في الركن الشمالي الغربي من اليمن.

عندما شنت هجوماً على حكومة عبد ربه منصور هادي الانتقالية في عام 2014، زعمت مليشيا الحوثي أنها تعالج المظالم الشعبية الواسعة، بما في ذلك استمرار الفساد في الحكومة فضلا عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

لكن من الناحية العملية، كان الحوثيون يسعون إلى فرض أيديولوجيتهم المتطرفة التي اعترض عليها اليمنيون على نطاق واسع.

رغم مشاركتهم في مؤتمر 'الحوار الوطني'، الذي عمل صراحة على معالجة مظالم الحوثيين، إلا أنهم رفضوا قبول نتائج المؤتمر، وبدلاً من ذلك شنّوا هجوما على الحكومة، الذي هو أساس صراع اليوم.

في يونيو 2021، رفضت مليشيا الحوثي اقتراح الولايات المتحدة (وقف إطلاق النار)، ورفضت بعد ذلك لقاء مبعوث الأمم المتحدة في "مسقط". رداً على ذلك، يجب على إدارة بايدن أن توضح لمليشيا الحوثي أن المجتمع الدولي لن يقبلهم كحكومة فعلية في اليمن، أو حتى حكاما لليمن الشمالي.

للتوضيح، يجب ألا يكون الهدف هزيمة حاسمة لمليشيا الحوثي على الأرض، بعد سنوات من الجمود، يبدو أن هذا لا يمكن تحقيقه. وبدلاً من ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تسعى للضغط على مليشيا الحوثي لوقف توسعها، والرجوع إلى المفاوضات. على الحوثيين أن يفهموا أنهم لن يهزموا، لكنهم لن يتمكنوا من تحقيق النصر. وهذا يعني أن الإدارة الأمريكية بحاجة إلى طمأنة الرياض بأنها ستدعم الجهود السعودية الموسّعة لمنع تقدّم الحوثيين في منطقة مأرب المتنازع عليها حالياً.

استراتيجية تفاوض جديدة 

يحتاج المجتمع الدولي أيضا إلى ضمان أن يكون الانتقال والاتفاق السياسي مبنيين على حقوق متساوية لجميع مواطني اليمن.

أدت قرابة سبع سنوات من الصراع إلى ظهور حواجز جديدة أمام سلام آمن ومستدام.

على وجه التحديد، أدت نظرة الحوثيين الطائفية المتزايدة لمسار الصراع إلى رد فعل مضاد بين غيرهم، مما يجعل من الضروري أن تستوعب الحكومة المستقبلية جميع فئات المجتمع اليمني.

تحوّلت الميول الطائفية لمليشيا الحوثي من القِيم الزيدية التقليدية الراسخة، التي كانت منحازة للشيعة، ولكنها أقرب من الناحية العملية إلى الإسلام السنِّي، إلى شكل أكثر تشدداً من الزيدية المتحالفة مع الشيعة (الاثنا عشرية) الإيرانية.

بالإضافة إلى الادعاء بأنهم من نسل نبي الإسلام، تعتقد قيادة الحوثيين بأن حكم اليمن هو امتياز حصري لسلالتهم. لقد ولّدت هذه الآراء المتطرّفة رد فعل عنيف في المجتمع اليمني، بما في ذلك بين الأعضاء غير الحوثيين في 'المذهب الزيدي'، الذين يعتقدون أن الحوثيين سعوا لاستيعاب مذهبهم، في السعي للتعاون مع إيران.

مع تعليق العملية التي تقودها الأمم المتحدة حاليا، بينما ننتظر تعيين مبعوث خاص جديد ليحل محل مارتن غريفيث، فهذا هو الوقت المناسب لإعادة العناصر الأساسية لإنهاء النزاع والعودة إلى العملية السياسية التي توقفت في 2014.

في الواقع، أوضح تقرير جريفيث النهائي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي نُشر الشهر الماضي، بشكل صارخ فشل النهج التنازلي لحل النزاع في اليمن.

غالبا ما فاتت وساطة الأمم المتحدة ديناميكيات الصراع الأكبر لصالح المكاسب الصغيرة التي ساهمت في التوسع العسكري للحوثيين.

يجب أن يكون النهج الجديد للمفاوضات أكثر فعالية لإشراك الشعب اليمني الأوسع، في حين أن المفاوضات السعودية- الحوثية مشجعة. ومن المؤكد أن حل الخلافات بين الرياض ومليشيا الحوثي يمكن أن يحسن بيئة التقدم، لكن هذا وحده لا يمكن أن يضع نهاية للصراع. في الواقع، التركيز المبالغ فيه على الصراع الإقليمي يقلل من الأصوات والخبرة اليمنية.

ونتيجة لذلك، قام المفاوضون الدوليون أحيانا بتقويض الجهود على الأرض بطرق خطيرة.

على سبيل المثال، أصبح تبادل الأسرى، الذي كان الوسطاء المحليون يسهّلونه، مستحيلاً عندما أدخل اتفاق 'ستوكهولم' 2018 مبادلة منفصلة للسجناء.

أدى إدخال الإجراءات البيروقراطية الدولية المرهقة إلى إنهاء دور الوسطاء المحليين، وتأخير إطلاق سراح العديد من السجناء. مثال آخر، أفادت منظمات المجتمع المدني أن سلطات الحوثيين شنّت اعتقالات تعسفية ضد المدنيين خلال مفاوضات 'ستوكهولم'. في مقابلة غير منشورة، جادلت نورا الجروي، رئيسة تحالف 'نساء من أجل السلام' في اليمن، بأن هذا تم جزئياً من أجل زيادة عدد السجناء الذين يمكن استخدامهم للتفاوض.

لحسن الحظ، يتقدّم اليمنيون بشكل متزايد لتعزيز المبادرات المتمركزة حول اليمن لإنهاء الصراع، وتعزيز مفاوضات السلام الشاملة.

مؤخراً، قدمت مبادرة مجتمعية، من قِبل منظمة نسائية يمنية تضم عددا من المبادئ الأساسية، تشارك الدوائر الرئيسية بما في ذلك النساء والشباب والقبائل والجنوبيين، وغيرها. تم تطوير الاقتراح من خلال المشاورات من القاعدة إلى القمة مع اليمنيين في المناطق المتأثرة بالنزاع، بما في ذلك مأرب وعدن وتعز وأبين.

علاوة على ذلك، تعكس المبادرة التجارب التي مرّت بها النساء على أرض الواقع في التفاوض على إطلاق 'سراح السجناء' والمعتقلين.

تمكين اليمنيين من إنهاء الصراع والأكثر إلحاحاً، يتطلب هجوم مليشيا الحوثي على مأرب تدخلاً إنسانياً فورياً ورداً عسكريا حازما من المملكة العربية السعودية.

وخلافاً لذلك، ستستمر مليشيا الحوثي في التوسع بالقوة إلى مناطق أخرى في اليمن.

وفي الوقت نفسه، يجب على إدارة بايدن إشراك الفصائل المتنافسة داخل مليشيا الحوثي، باعتبارها ليست كتلة واحدة، وتحديداً أولئك الذين يفضلون المشاركة في عملية سياسية، لإنهاء الحرب الأهلية.

من خلال إثبات أن الفصيل العسكري لا يمكن أن ينجح، يمكن لبايدن زيادة تمكين أولئك الذين يفضلون المفاوضات.

ولهذه الغاية، يجب على الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي الالتزام بمواصلة الحملة العسكرية التي يقودها التحالف بقيادة السعودية.

هذا لا يعني هزيمة مليشيا الحوثي، وإنما منع سيطرتها على مأرب ومحافظة الجوف المجاورة.

في الوقت نفسه، على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي استخدام الفترة الفاصلة، بعد رحيل غريفيث كمبعوث خاص، لمراجعة استراتيجيتها التفاوضية.

هناك عدد من المبادرات المحلية، التي نجحت في التوصل إلى اتفاقات بشأن الحل النهائي للسلام، بما في ذلك إطلاق سراح السجناء وإنهاء الاعتقالات السياسية.

تعمل الجماعات اليمنية جاهدة على الترويج لمقاربات واقعية لإنهاء الصراع.  يجب على المبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة بذل مزيد من الجهد لدمج تلك الجهود في عملية التفاوض الأوسع.

.................................................

جيرالد فيرستين هو نائب أول لرئيس معهد الشرق الأوسط.

من عام 2010 إلى عام 2013، شغل منصب سفير الولايات المتحدة في اليمن. 

فاطمة أبو الأسرار باحثة غير مقيمة في معهد الشرق الأوسط ومتخصصة في اليمن وإيران والخليج.

 

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.