تقارير
لغز مغادرة إيرلو صنعاء.. صفقة أم ضغط أمريكي؟
بإشراف سعودي، وعبر طائرة إخلاء طبّي عراقية، غادر القيادي في الحرس الثوري الإيراني، حسن إيرلو، العاصمة صنعاء إلى طهران.
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، أكد أن إيرلو عاد إلى طهران بعد جملة من الاتصالات والتنسيق مع بعض دول المنطقة.
تساؤلات كثيرة حول إقدام السعودية على منح تصريح لخروج القيادي إيرلو من مطار صنعاء دون أي اعتبارات لموقف الشرعية اليمنية ولجرائم الرجل الذي يعتبره كثيرون مهندس الحرب الأخيرة على مأرب.
لغز وغموض
وفي السياق، يقول الكاتب والباحث السياسي، نبيل البكيري: "إن دخول حسن إيرلو إلى صنعاء، وكذلك خروجه منها، يعتبر لغزا يفسّر الكثير من المشهد السياسي اليمني، وكذلك الإقليمي، بكيفية إدارة الحرب في اليمن".
ويضيف البكيري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن "خروج إيرلو بهذه الطريقة يثير كثيرا من الاستفسارات وعلامات الاستفهام، كونه خرج بطلب دولي ووساطة دولية".
ويوضّح البكيري أن "خروج إيرلو يوضّح بجلاء أن اليمن تعاني من سلب القرار السياسي، وكذلك فقدان السيادة، كما أن هذا الأمر يجعل اليمنيين يتساءلون لماذا قامت الحرب في البلد طالما أن الأمور تدار بهذا الشكل؟".
وحول ما إذا كان خروج إيرلو مقايضة بخروج رهائن سعوديين -كما ذكرت مصادر- يوضّح البكيري أن "المصادر ذكرت أن هناك مقايضة مقابل خروجه، إلا أن الوسيط في هذه الصفقة لم يذكر في وسائل الإعلام".
ويضيف أن "الوسيط في هذه الصفقة هم الأمريكان أنفسهم، كون الأمريكان هم أول من صرّح وأخرج هذه التسريبات وقبل إعلان الجانب السعودي أو الإيراني أو الحوثيين حول ذلك".
ويرى البكيري أن "هذا يدل على أن الأمريكان هم وراء هذه الصفقة، كما أنهم من أجبر السعودية على القبول بهذه الصفقة كذلك".
ويعتقد البكيري أن يكون هذا الضغط نتيجة للمفاوضات الأمريكية - الإيرانية حول الملف النووي، "كون الخروج تم لحسن إيرلو فقط، ولم نسمع عن خروج الأسرى السعوديين حتى اللحظة".
وساطة وتفاهم
وعن أسباب مغادرة إيرلو صنعاء، يقول وكيل وزارة إعلام الحوثيين، نصر الدين عامر: "إن مغادرة إيرلو جاءت نتيجة لظروف صحية، كونه كان يعاني من وعكة صحية يعتقد أنها ناتجة من إصابته بفيروس كورونا".
ويضيف أن "إيرلو -قبل مغادرته صنعاء- كان يحظى بعناية جيّدة، لكن حالته استدعت السفر لتقلي العلاج في الخارج، وتم نقله مع فريق طبي خاص إلى طهران".
ويوضح عامر أن "مغادرة إيرلو جاء نتيجة تفاهم سعودي – إيراني مباشر عبر العراق"، نافيا أن يكون لجماعة الحوثي أي تفاوض مع السعودية بخصوص مغادرته.
ويشير إلى أنه "سبق ذلك وساطة عُمانية لإخراج إيرلو من صنعاء، إلا أن السعودية رفضت هذه الوساطة قبل أن تتراجع وتقبل بالوساطة العراقية مؤخرا".
وبشأن التساؤل حول ما إذا كانت إيران سترسل قائدا عسكريا آخر بديلا عن إيرلو، يوضّح عامر أنه "إذا كان هناك أي مانع لعودة إيرلو فلا شك أنه سيكون هناك سفير جديد لطهران في صنعاء".
بدوره، يقول الصحفي رماح الجبري: "إنه كان من المفترض أن يُسلّم إيرلو للجهات الرسمية، كونه ارتكب أبشع الجرائم بحق الشعب اليمني، كما أن القضاء اليمني أصدر حكما عليه".
ويضيف رماح أن "الشرعية لم تعد تملك قرارها، كون التحالف هو من أصدر البيان حول خروج إيرلو وليست الشرعية، كما أنها لم تعلق حول هذه العملية".
ويوضح رماح أن "خروج الحاكم العسكري الإيراني من صنعاء كان نتيجة للمصالح السياسية والاستراتيجية، وخصوصا في وجود الوساطة العمانية والعراقية بشأن ذلك".
ويعتقد رماح أنه "ربّما تم التعامل مع إيرلو كحالة إنسانية، كون الأخبار تتحدث أنه خرج مصابا بكورونا، مما يجعل حالته تستدعي العلاج العاجل".



