تقارير
"للرد على خطاب الشارع".. الموالون لمليشيا الحوثي يتلقون دورات تعبوية

بدأت مليشيا الحوثي الانقلابية فصلاً جديداً في المجال التعبوي الزائف في ظل المتغيّرات الراهنة، التي تواجهها على كافة الأصعدة.
حيث شرعت مؤخراً بعقد دورات تثقيفية دينية لأفرادها، في صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرتها، وتلقينهم دروساً مكثفة لفكرها المستورد، بهدف الرد على صوت الشارع المرتفع والمناوئ للجماعة، وتحديداً على خطاب المواطنين الساخط، في وسائل النقل العامة، ونقاشات المجالس الاجتماعية الخاصة، أو في مقرات العمل الرسمية، وكذلك داخل مجالس القات الشائع انتشارها، والمعروفة شعبياً بـ"مقايل القات".
والمتدربون هم خليط من الموظفين، والمقاتلين الموالين للحركة الحوثية، إذ يتركز دورهم في مواجهة أي نقاش يمس الجماعة، مستندين على برامج توعوية مغلوطة.
- برمجة الوعي
استمراراً للتعبئة المنحرفة فكراً وسلوكاً، يكثف الحوثيون من أدائهم التكتيكي لتنفيذ خطط توعية، بقصد برمجة الوعي الشعبي من خلال تزييف الحقائق، والتشويش على الذهن الشعبي الواسع، سعياً منهم لإقناعه بوقائع كاذبة، كوسيلة تخدير للاحتواء.
الشاب "طه الوجيه" -أحد العناصر الحوثية المتدربة للرد على صوت الشارع- يقول لموقع "بلقيس": "استدعوني قبل أسابيع للتسجيل في دورة ثقافية، حضرت كل دروسها أنا وآخرون، علمونا كيفية مناقشة المواطنين فوق الباصات وداخل مقايل القات، أو في مكان آخر، ونرد على كلامهم بآيات قرآنية، ومن الأحاديث النبوية الشريفة، أو من الدروس الثقافية حق الجماعة، أصلاً محاضرات الدورة كانت مركزة على هذا الجانب، ودورنا توعية الناس، وتحذيرهم من استهداف الوطن".
يستخدم الحوثيون اسم الوطن شعاراً لحروبهم، بينما تثبت الدلائل أنه غطاء على كل الأعمال التخريبية، التي يمارسوها ضد اليمن أرضاً وإنسانا، ومحاولةً منهم لترسيخ وثبيت سلطتهم المستبدة والقمعية، والاستئثار بكل الموارد العامة والخاصة.
من جهته، يقول المواطن "عبد الرقيب الهمداني"، مؤكدا لموقع "بلقيس": "جاء عندي واحد من الجيران الطيبين يخزن، وأنا لا أعرف أنه يعمل مع الجماعة، رفع بي تقرير أنا والأصحاب الذين كانوا في المكان، بأننا نعادي الحوثي، ونحرض الناس عليه، دريت بطريقتي، ومنعت هذا الشخص من دخول بيتي مرة ثانية، لكن قد هو وضع قلق، ما عاد تدري بالخائن من الوفي".
- تغيير القناعات
بقدر ما تعد تلك الدورات الثقافية برامج فكرية منحرفة وشاذة، يتلقاها كل الموالين للجماعة، التي تعتمدها وسيلة ناجعة لتغيير قناعات المواطنين بمختلف مستوياتهم التعليمية، تحت عنوان "نشر المفاهيم القرآنية"، يتم توظيفها بتحريف معانيها الأصلية، من أجل تلميع قيادات الجماعة السلالية زوراً وبهتانا.

الموظف "عادل عابد" -أحد المتدربين- يقول لموقع "بلقيس": "كل يوم أسير مكان أخزن، يصادف معي دائماً وألتقي بشخص جديد هناك، آخذ وأعطي معه في الحديث عن الوضع في البلاد، لو هو ضد أصحابنا، أحاول أغيّر قناعته على النهج القرآني، بعضهم يوقف الكلام وبعضهم يسكتوا، أقوم بدوري وهذا عمل أنا مُكلف به".
يخشى المناوئون للمليشيا الانقلابية، وهم كُثّر، من انتشار هذه العناصر الحوثية، التي تنتشر في أوساطهم، وتحديداً في أغلب المجالس الخاصة، أو في مواقع الخدمة العامة، أو بجوارهم على مقاعد وسائل المواصلات، في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
يقول عدد من المواطنين في صنعاء لموقع "بلقيس": "يحصل معنا بشكل دائم، لمّا نقول رأيا عن الأحداث في اليمن، ونحن فوق باص، والا مخزنين في الديوان، يقفز لنا شخص يناقش مع الحوثي، زرعوا هؤلاء الأفراد بين الناس من أجل يشوشوا على المواطن، ويروّجوا حقهم البطولات الكاذبة، ويزيد يغشك بهذا كله من القرآن".
مؤخراً استفادت المليشيا من هذه العناصر، التي تسعى إلى تغيير قناعات الناس؛ كونها تستغل العدوان الصهيوني على غزة؛ خدمةً لمصالحها الداخلية، لكنه رِضا سينفد بمرور الوقت.
- وسائل دعائية
يشير "محمد عبد الواحد" -خبير في المجال الدعائي- يقول لموقع "بلقيس": "هذه الجماعة تعتمد على إستراتيجية دعائية لتسويق مشروعها، كاستخدام عوامل تأثير للسيطرة على العقول، ومن ثم التعبئة والتحشيد".
بدوره، يقول الباحث النفسي "ربيع سلطان"، لموقع "بلقيس": "للحوثي وسائل مختلفة يستغلها في الإقناع، الجانب الديني هو وسيلته الأساسية، لإخضاع الناس بسهولة ويُسر، باعتباره مُسكنا نفسيا يحتوي المتغيرات لديهم".
برغم استغلال الحوثي الظروف الراهنة، وتمكُّنه من تفعيل الجانب التعبوي لحشد مقاتلين جُدد، صورته شعبياً لن تتحسن كثيراً.



