تقارير
لماذا تبتز مليشيا الحوثي السعودية وتلوح بالتصعيد؟
الملف الإنساني واجهة الصراع الجديدة بين السعوديين ومليشيا الحوثي، حيث أعلن زعيم المليشيا مؤخرا رفضه للسلام، ملوِّحا بالتصعيد العسكري، ما لم تتّجه الرياض لشروطه؛ المتمثلة بانسحاب قواتها من اليمن، وفتح المطار والميناء، وتسليم المرتبات.
ابتزاز مليشيا الحوثي للسعودية بالملف الإنساني ما هو إلا واجهة لفتح الأبواب لدعم حربها ضد اليمنيين، بدءا من تموين قواتها بالسلاح الإيراني، وانتهاء بدفع مرتباتها.
تسعى المليشيا لفرض سلام على الإقليم وفق شروطها، ودون ذلك ستستمر الحرب لتؤكد مجددا أن السلام الحوثي هو سلام هش، ولا جدوى من الموقف الدولي المساند للشرعية اليمنية، ما لم تصاحبه أي إجراءات حقيقية على الأرض.
- مشروع حرب
يقول أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، الدكتور عبدالباقي شمسان: "إن خطاب زعيم مليشيا الحوثي عبارة عن كتلة للحوثيين، وهذه الكتلة فيها ما هو رسائل، وفيها ما هو عبارة عن خطاب يعاد، باعتبارهم الوكيل الحصري للرسول، وباعتبارهم الوكيل الحصري لتحرير القدس".
واعتبر أن "الكثير من هذه الخطابات نجدها عند حسن نصر الله، وعند كل هذه الجماعات، التي تتحدث عن القدس وعن الجهاد، ثم تنعت الخصوم بنفس الاتهامات التي هي ترتكبها، فهي تتحدث عن العمالة، وتتحدث عن الولاء لدول الإقليم، وهي عميلة لإيران".
وأضاف أن "الرسالة واضحة من الخطاب، بأن هناك مفاوضات إيرانية - أمريكية متعثرة، وهذا الملف اليمني مرتبط بهذا الملف، ومن منطق التفاوض فالمليشيا حققت هدفا من هذا التفاوض، حيث تم الاعتراف بها إقليميا، وتم التفاوض معها، وهذا عنصر مهم بالنسبة لها".
وتابع: "مليشيا الحوثي ستحاول أن تفصل بين ما يحدث في الجغرافية اليمنية، وما يحدث بينها وبين السعودية والإمارات، وتربطها فقط في عنصرين، إيقاف هجماتها على الأراضي السعودية والإماراتية مقابل إيقاف تدخلهما في الداخل اليمني".
وقال: "في التفاوض، هناك الملف الإيراني، وهناك هشاشة السلطة الشرعية وعدم تناغمها، وعدم وجود جيش وطني ذي عقيدة يدافع عن الدستور اليمني، فهناك كيانات مسلحة متنوعة، ومصالح لدول الخليج، لذا مليشيا الحوثي لا تفاوض للذهاب إلى السلام، وإنما لتثبيت ذاتها كسلطة واقعية بفتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء، واستمرار حصار تعز، وإيقاف حربها مع السعودية، وبعدها ستتجه باتجاه المناطق الجنوبية تحت شعار تحريرها من التحالف السعودي - الإماراتي، والحفاظ على الثروات".
وأشار إلى أن "المشروع الحوثي ليس لديه أي مشروع سلام، وأن السلام سيسقط هذا المشروع؛ لأنه يقوم على القتل والدم والانقلاب".
وأكد أنه "لا يمكن أن يكون هناك سلام، لأن بقاء الحرب يخدم إيران، ويمنح المليشيا المزيد من الهيمنة والقمع في مناطق سيطرتها، وتتقدم باتجاه المناطق الجنوبية؛ باعتبارها يدتمثل الشعب اليمني والسيادة، وأن التحالف عبارة عن احتلال، وأن السلطة الشرعية عبارة عن خونة ومرتزقة".
ولفت إلى أن "خطاب المليشيا يقوم على اتهام الخصوم بالخصال والأفعال التي تقوم بها، حيث تتحدث عن تجويع الشعب اليمني، وهي من تجوع الشعب اليمني، وتتحدث عن العمالة وهي عميلة لإيران، وتتحدث عن القدس وأمريكا وإسرائيل وهي على حوار وتكامل مع هذه البلدان؛ لأنها تعلم بأنها تريد الحفاظ عليها".
وقال: "نحن أمام تلاعب، ومحاولة كسب الشارع اليمني على أن المليشيا تدافع عن مصالح الشعب اليمني، وإنها تطالب لهم بالمرتبات، وتكترث للحالة الإنسانية، فمن الذي خلق الحالة الإنسانية في اليمن؟ ومن الذي يقوم بتجويع الشارع اليمني وترويعه؟ من الذي انقلب على الدولة غير الحوثيين؟".
واعتبر أن "خطاب مليشيا الحوثي كخطاب نصر الله اللبناني، الذي يتحدث على أنه يحمي اللبنانيين، وأنه يحافظ على الدولة اللبنانية، وهو يعيق عقد اجتماع لانتخاب رئيس، ويتحدث عن السيادة ويعتبر حزب الله جزءا من السيادة الإيرانية، فهؤلاء متناقضون يتحدثون عن القدس وإسرائيل وهم يقتلون العرب، ويدمرون المشروع العربي الذي يقف ضد المشروع الإسرائيلي".
وتابع: "الشعب اليمني عندما يبحث عن السلطة كنموذج لا يجد سلطة، وعندما يبحث عن الجيش اليمني للدفاع عن الدستور لا يجد جيشا، وعندما يبحث عن برلمان وحكومة مستقلة قادرة على إدارة الحياة، يريد أن يحتمي، لا يجد بمن يحتمي، يريد الدفاع عن الوحدة ويجد أن نائب رئيس المجلس الرئاسي يقف ضد الوحدة والجمهورية، يريد أن يقف مع الحكومة ويجد أن رئيس الحكومة يدار من قبل السفير السعودي".
ويرى أن "كل هذا يجعل المواطنين اليمنيين يشعرون بالإحباط، ويخضعون للمليشيات، فهناك جماعة تقبل الخطاب الحوثي، لأنها جماعة عقائدية تم تعبئة ذاكرتها بخطاب ديني بالحديث عن الرسول والقدس، وهناك جمهور آخر -وهو الأغلب- لديه إحباط يجعله يقبل بالخضوع للمليشيا، عندما يلاحظون أن هناك جماعة انقلابية، ويتم التفاوض معها، وأن المجلس الرئاسي يتحدث عن خيار سلام، وأن هناك اتهامات للجيش بالإرهاب، وتأسيس مليشيا خارج الدولة".
- لا داعي للتصعيد
من جهته، يقول نائب رئيس جمعية الصحفيين العمانيين، سالم الجهوري إنه يستبعد توقف المفاوضات التي انطلقت قبل سنوات، وليست وليدة هذه الفترة، وأي أوراق جانبية قد تكون يراد منها تشكيل ضغط على هذه المفاوضات.
وأضاف: "لا أرى داعي لأي تصعيد خلال المرحلة المقبلة، إذا كان الجميع حريصا على المنطقة، لا نقول على اليمن، لأن الجميع شركاء فيها، وإذا اختل جزء بسيط من هذه المنطقة فهو اختلال لكامل الجزيرة العربية".
-اعتراف رسمي
من جهته، يقول الصحفي أحمد عائض: "إن خطاب زعيم المليشيا، عبدالملك الحوثي، يعد اعترافا رسميا، وهو الأول من نوعه بانهيار المباحثات السرية بينهم وبين السعودية، ولجوئه للتهديد والوعيد يشير إلى أن التنازلات التي قدمتها السعودية، وستجبر على تقديمها الشرعية، تحت مبررات الملف الإنساني والسلام وإيقاف الحرب، فتحت شهية المليشيات لتقديم مطالب جديدة".
وأضاف: "كلما حُسم ملف ما في المفاوضات يتفاجأ الأطراف بتقديم مليشيا الحوثي شروطا جديدة، فالمليشيا لا يمكن أن تعترف بأي اتفاق إلا وهناك إذلال صارخ وواضح للسعودية والحكومة الشرعية".
وأشار إلى أنه "لا يمكن للمليشيا أن تقبل بعملية سلام قائمة على تفاهم سياسي، وتقديم التنازلات من الطرفين، فكل التنازلات التي قدمت في السابق من قبل الحكومة الشرعية، والآن بدأ المجتمع الدولي بالضغط مجددا لتقديم تنازلات جديدة".
ولفت إلى أن "مليشيا الحوثي لم تقدم أي تنازل خلال الفترات الماضية، وهي الآن تريد أن تسيطر على موارد النفط، وأن تسلم مرتبات مليشياتها، بعد أن فتح لها ميناء الحديدة ومطار صنعاء".



