تقارير
لماذا ترفض مليشيا الحوثي الذهاب إلى سلام شامل؟
تتّجه السعودية وإيران إلى طيّ صفحة خلافاتهما، والرئيس الإيراني يزور الرياض تلبيةً لدعوة من الملك سلمان، فإلى أي مدى يؤثِّر هذا التقارب على الأوضاع في اليمن؟ وهل سيجلب الإيرانيون معهم مليشيا الحوثي أم أن المليشيا ستكون حليفة لإيران ما دامت على عداء مع السعودية، وليس بمقدورها الذهاب إلى عملية سلام بحكم تكويناتها التي لا تعيش ولا تستقر إلا مع الحروب؟
تقول الباحثة في الشأن الإيراني، أمل عالم، لبرنامج زوايا الحدث على قناة بلقيس: "إن دعوة الرئيس الإيراني لمليشيا الحوثي إلى الانخراط في عملية السلام، يحاول من خلالها أنهم جادون في التقارب، وإحلال سلام في المنطقة، قبل الذهاب إلى الرياض، أو أنهم يريدون الإشارة إلى أنهم يمتلكون القدرة على إرغام مليشيا الحوثي لتنفيذ مطالبهم".
وأضافت: "إيران قد تخفف من تهديداتها للسعودية عبر مليشياتها في اليمن، لكن هذا التهديد لن ينتهي، وقد لاحظنا -خلال السنوات الماضية- ضعف النفوذ الإيراني الإقليمي في مختلف الساحات التي يتواجد فيها، خصوصا في العراق بعد مقتل قاسم سليماني، وفي سوريا ولبنان، وتبقى له الحوثيون في اليمن لتحقيق الأجندة الإيرانية في المنطقة".
وتابعت: "السياسة الإيرانية تقوم على نوعين؛ منهما ما هو دافئ، من خلال الملف النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني، وجزء كبير من السياسة الأمنية الإيرانية يقوم على خلق الأذرع والحلفاء في المنطقة، لتشكيل تهديد، وإيجاد قوة ردع، واستطاعت مليشيا الحوثي تكوين منافع للسياسة الأمنية الإيرانية من خلال تهديداتها للمملكة".
وقالت: "إذا تساءلنا عن ماهية أوراق الضغط، التي ذهبت بها إيران للتفاوض، على التقارب مع السعودية، سنجد أن مليشيا الحوثي هي ورقة الضغط في هذا التفاوض".
وترى ان "إيران ستنفذ الاتفاق في المرحلة الأولى منه من أجل تجري الأمور كما تخطط لها، لكن من المستحيل أن تستغني عن علاقتها مع مليشيا الحوثي، أو أنها تعمل على إضعاف أدواتها في اليمن، وشاهدنا خلال الأيام الماضية أن القوات الأمريكية استطاعت رصد أسلحة إيرانية مهرَّبة في طريقها إلى الحوثيين في اليمن".
وأشارت إلى أن "الطرفين (السعودي والإيراني) وجدا أن هذه هي الفرصة السانحة، التي يمكن من خلالها صناعة تقارب إيراني - سعودي، بخفض سقف التوقعات الإيرانية".
وقال: "إذا ذهبت إيران إلى تقارب، وهي كانت بحالة قوة، كانت سترفع من سقف مطالبها أكثر، لكن في حالة الضعف، التي تمر بها على المستوى الداخلي، ربما ستبحث عن فرص اقتصادية واقعية أكثر؛ تستطيع من خلالها إنعاش الحالة الداخلية".
وترى أنه "من الصعب القول إن مليشيا الحوثي ستذهب إلى سلام شامل؛ لأن حالة السيطرة والقوة، التي تمتلكها المليشيا والتحكم بمؤسسات الدولة، كل ذلك ستخسره في حالة السلام الشامل".
وتساءلت: "ما الذي سيقدِّمه السلام الشامل لمليشيا الحوثي حتى تذهب إليه، وهي تسيطر على مناطق واسعة من اليمن، وتتحكم بالعاصمة صنعاء، ومؤسسات الدولة، وتجني الأموال ولديها قوة عسكرية كبيرة؟".
وأوضحت أن "مليشيا الحوثي حققت ما تريد، والآن تريد الحفاظ على ما حققته، والذهاب إلى سلام شامل يعني التنازل عن الكثير مما حققته في هذه الحرب، وهذا صعب أن تقدّمه المليشيا".



