تقارير

لماذا تغيب الشرعية وتحضر المليشيات شمالا وجنوبا؟

المتابع للمشهد اليمني الراهن سيلاحظ أن ممثل السلطة الشرعية المفترض هو الغائب الأبرز عن كل ما يدور الآن.

مليشيا الحوثي تخوض حربا مع قوى دولية، أو هكذا يبدو الأمر إعلاميا، بينما المجلس الانتقالي، الشريك داخل الشرعية، يرتّب نفسه بعيدا عن المجلس الرئاسي، ويقدّم نفسه كقوة أخرى على الأرض، بجوار الحوثيين.

من داخل الشرعية يعلن الانتقالي عن استكمال بناء مؤسساته الانفصالية، وتشكيل لجنة انتخابات، وأخرى لصياغة الدستور، ويكرر تأكيده على مضيّه في طريق الانفصال، ويصعّد خطابه في وجه أي تسوية لا يراها ملبية لمطالبه.

- حالة تداخل كبيرة

يقول الناشط السياسي أسعد عمر: "لا بُد في البداية أن نأخذ حالة التداخل الكبيرة، التي تعيشها القضية اليمنية بمجملها، وتأثيرها على تركيبة قواها المحلية وبُناها الداخلية".

وأضاف، لبرنامج "فضاء حر"، الذي بثته "قناة بلقيس"، مساء أمس: "جماعة الحوثي أسعدت صدور واسعة، وهذه حقيقة يجب أن نعترف بها؛ لأنها استطاعت أن تستثمر القضية الفلسطينية، واستطاعت تسخيرها لتسجيل حضور".

وتابع: "ربّما الحالة العاطفية، سواء بين المجتمع المحلي في اليمن وحتى على مستوى العالم العربي، ساعدتها بشكل كبير".

وأوضح: "بالنسبة للمكوِّنات الشرعية حقيقة، نعم هي لم تستطع -خلال هذه المدة- أن تحقق كثيرا من الإنجاز الرئيسي الذي كان يفترض أن يتم تحقيقه بعد مشاورات الرياض، لتوحيد المكوّنات، التي تشكّل منها المجلس الرئاسي، وإيجاد المؤسسات التي يمكن من خلالها العمل للوفاء بالاستحقاقات اللازمة بعد المشاورات".

وأشار إلى أن "المجلس الرئاسي مازال هو الممثل للشرعية اليمنية حاليا، وهو ناشئ بقرار رئيس المجلس، وإحضار الشرعية الدولية، وحظي بقبول شعبي كبير، ومازال النافذة الوحيدة بيننا وبين الدولة"؛ موضحا أن "فكرة الحديث عن عدم شرعية المجلس غير صحيحة وغير مناسبة".

- أدوات ضعيفة

وقال: "أدوات المجلس في هذه المرحلة هي أدوات ضعيفة؛ لأن أغلبها قائمة على السياسة؛ بسبب التشكيلات الموجودة في الميدان، ولا بُد هنا من إدراك حجم المؤثرات الخارجية التي جعلت الأوضاع في اليمن أكبر من قدرة كل المكوِّنات اليمنية".

وأضاف: "هناك الكثير من الملاحظات التي ينبغي التأكيد عليها، وفيها ما يجب أن يذاع ويقال بصوت عالٍ، وفيها ما يجب أن يقدم على الطاولة".

وتابع: "لا بُد هنا من التنبه إلى مخاطر الحديث عن حالة الفراغ وإيجاد حالة من الشتات وعدم المشروعية؛ لأن هذا سيقدمنا على أننا أطراف متحاربة"، مشيرا إلى أن "هذا ما تسعى إليه -للأسف الشديد- بعض الجهات الدولية، التي تريد أن تفرغ الشرعية من محتواها، وتريد أن تنقلنا إلى وضع لا تتناسب معه المرجعيات الثلاث، وخاصة القرار الأممي 2216".

وأوضح: "حينما نتحدث اليوم عن عدم مشروعية المجلس، والقبول بهذا يعني الانتقال إلى وضع آخر، وإيجاد قرارات جديدة...".

- إشكالية كبيرة

وقال: "هنالك بعض المسائل التي ينبغي التركيز عليها، هنالك إشكالية كبيرة قائمة بين بعض مكونات المجلس، وهذه الإشكاليات لها أبعاد مرتبطة بتوازنات داخلية، وهناك أمور مرتبطة بمصالح دولية".

وأضاف: "هناك شيء من التحرر الحوثي في الأعمال التي يقوم بها في البحر الأحمر، حاول فيها استثمار القضية الفلسطينية، وكَسب زخما شعبيا متعاطفا معه في هذا الظرف، وهذا شكل نقطة إحراج (للمجلس الرئاس)".

وتابع: "ما يجب أن يشتغل عليه المجلس في هذا الظرف، وفي هذه المسألة بالذات، هو أن يعرف العالم حجم الخطر الحوثي الذي يشكله على الأمن العالمي وعلى أمن الملاحة".

وأوضح أنَّ "ما وصلت إليه جماعة الحوثي هو بسبب مواقف المجتمع الدولي وتراجعه عن محاسبتها، وعدم دعم الشرعية طيلة الفترة الماضية".

واستطرد: "لولا حالة الضعف من المجتمع الدولي، ولولا حالة الدعم المباشر، التي حظيت بها جماعة الحوثي، لما وصلت إلى هذا المستوى".

ولفت إلى أن "التحرك الحوثي وما يجري من تحشيد دولي داخل منطقة البحر الأحمر هو ليس بعيدا عن الصراع الدائر خاصة مع إيران"، ملفتا: "أنا لا أستبعد أن هناك نوعا من التواصل بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية".

- إستراتيجية إقليمية ودولية

بدوره، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور عبدالباقي شمسان: "لا نضخم مواقع القوى للحوثيين، وما يمثلونه من فائض قوة، وكذلك المجلس الانتقالي؛ لأننا أمام مخرجات إستراتيجية إقليمية ودولية، بمعنى أن الحوثيين استفادوا جدا".

وأضاف: "قبيل هذا التحول نحو وحدة الساحات، وتوضيف واستغلال القضية الفلسطينية؛ كان هناك دلال للحوثيين من السعودية والمبعوث الأممي".

وتابع: "هم يدركون أن السعودية والولايات المتحدة الأمريكية تريد أن توقع اتفاقية مع الحوثيين، وبالتالي هم يشعرون بذلك، ويدركون أن هنالك إستراتيجية أمريكية لما يسمى استنبات الجماعات الشيعية في اليمن، وفي المنطقة العربية، بحيث يكون هنالك ثنائية سُنة وشيعة، وهناك صراع إيراني - إسرائيلي في المنطقة، بحيث تتموضع الدول وفق مصالحها، وهنا سيوجد مشروع إبراهام".

وأوضح: "المجلس الرئاسي برمّته جاء كتعبير عن حسن نوايا المملكة العربية السعودية للحوثيين، باعتبار أن الحوثيين كانوا يرفضون عبدربه منصور هادي، ويرفضون نائب الرئيس، وبالتالي هم أرادوا أن يعطوا رسالة حسن نية بإنهاء صلاحية عبدربه منصور هادي ونائبه  وتأسيس مجلس رئاسي كمرحلة لاستيعاب الحوثيين".

وأشار شمسان إلى أن "الهدف من إعلان المجلس الرئاسي كان إنهاء ومصادرة الحق الأصيل للسلطة اليمنية"؛ مؤكدا أن "المجلس لا يمثل القوى في الداخل بل يمثل القوى الإقليمية، ويمثل السعودية والإمارات".

- تطلعات الشعب اليمني

وإزاء ما يحدث على الساحة اليمنية ودور المجلس، يقول عبدالباقي شمسان: "المجلس الرئاسي لا يمكن له أن يتحرك؛ لأنه لا يعبِّر عن تطلعات الشعب اليمني"، مضيفا "نحن أمام لحظة سريالية وغير عقلانية، نائب رئيس لا يعترف بالمجلس الرئاسي، ولا بالجمهورية اليمنية، وأعضاء في المجلس يتبعون -من حيث التمويل- للإمارات، وأعضاء آخرون يتبعون للسعودية"، مؤكدا أن "القرار ليس داخل المجلس".

وتابع: "هناك خلال بنيوي، وهذا ما يجعل المجلس فاقدا للاقتدار، وفاقدا لما يسمى صناعة القرار وفقا للأهداف الوطنية".

وبيّن أن "ما تقوم به إيران دمر المشروع الوطني العربي والدول الوطنية العربية ومكتسباتنا لعقود"، مؤكدا أن "ما تقوم به إيران هو المساهمة في هيمنة إسرائيل على المنطقة لعقود".

وتساءل: "ما الفرق بين سلوكيات الإسرائيليين وسلوكيات الحوثيين؟"، متعجبا "هؤلاء الذين لم يهتموا بالشعب اليمني يهتموا بالقضية الفلسطينية؟".

ويرى شمسان أن "ما يقوم به الحوثيون (في البحر الأحمر) دور لتحسين الموقف التفاوضي لإيران في الملف النووي، ولكي يتم منحها دورا في منطقة الشرق الأوسط".

- حقل ألغام

وقال: "نحن أمام موقف صعب الآن، وليس موقفا عاطفيا، فالحوثي مشروع ينبغي على الشعب اليمني أن يعيد حساباته".
وأوضح شمسان أن العليمي يؤدي دورا أيضا؛ مشيرا إلى أن صناعة قرار المجلس الرئاسي تتم داخل أبو ظبي وفي السعودية، واصفا اجتماع المجلس في السعودية بالعار بينما الحوثيون في الجغرافيا اليمنية..
 
وتابع: "عندما نتحدث عن الشرعية هذه الكلمة حقل ألغام، علينا التعامل معه"، داعيا القوى الوطنية إلى التدخل.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.