تقارير
لماذا تهرول السعودية إلى التفاوض مع مليشيا الحوثي؟
تدور في المحافل الدولية نقاشات حول نجاح سلام بين السعودية ومليشيا الحوثي في مسقط، حيث استنتج تحليل للباحث في موقع "الواشنطن بوست"، سايمون هندرسون، أن الاتفاق المتوقع حدوثه في مكة، الذي من المفترض أن يساعد في تحسين علاقات الرياض بواشنطن ويقلص من علاقات مليشيا الحوثي بإيران، قد تكون له نتائج عكسية.
- متغيرات كشفت الحقائق
يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات، مراد العريفي: "بعد 8 سنوات من الحرب في اليمن، هناك الكثير من المتغيرات، التي كشفت الكثير من الحقائق، حيث إن هناك مطالب كانت تمثل أولوية لدى الأطراف، لا سيما التحالف، لكن اليوم أصبحت لا تمثل أولوية".
وأضاف: "العلاقات السعودية - الأمريكية كانت واحدة من محركات بحث العملية السياسية في اليمن، وكان لها تأثير كبير، خصوصا وأنه حين صعد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، كانت واحدة من الحملات الانتخابية التي فعلها بأنه لا بُد حرب اليمن".
وأوضح أن "كل تلك المتغيرات ألقت ضغوطا على السعودية، وجعلها تتجه مهرولة إلى مسألة التفاوض مع مليشيا الحوثي، على الرغم من أن المليشيا حتى الآن ما تزال متشددة في مطالبها، في جولات التفاوض الجارية في عُمان".
وتابع: "محمد بن سلمان يريد انتشال بلاده من مأزق ينظر إليه كفشل عسكري، وكارثة عسكرية بعد 8 سنوات من الحرب، فهذه العمليات، التي دخلت فيها السعودية رافعة سقف الأهداف، لا نجد أي حضور فعلي لشركاء السعودية في التحالف، على حساب صناعة مليشيا الحوثي، التي تبدو اليوم هي الطرف الأقوى".
وأشار إلى أن "السعودية الجديدة، التي يريدها محمد بن سلمان، لا تريد أن تكون لديها خاصرة رخوة تهددها في الجنوب على غرار الحشد الشعبي، لذلك سعى السعوديون -خلال السنوات الماضية- مرارا وتكرارا إلى إعادة تفعيل التفاوضات مع الحوثيين، ومحاولة إعادتهم من الارتماء الكامل لدى طهران".
واعتبر أن "السياسة السعودية في اليمن ترتكز على ثلاثة عوامل، والعامل الأساسي منها هو أن تكون السلطة الحاكمة في صنعاء -على الأقل- لا تحمل أي عداء للسعودية؛ لذلك تحاول استمالة الطرف الذي يصنَّف على أنه طرف الحمائم في مليشيا الحوثي، وتحاول أن توقِّع معهم اتفاقاً، وإن كان غير مباشر، وإنما عبر مجلس القيادة الرئاسي، إلا أنه على الأقل يضمن لها أمانا في حدودها الجنوبية".
- السعودية ممسكة خيوط اللعبة
من جهته، يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "إن السعودية ليست مجبرة لترك الساحة اليمنية، فهي دخلت الحرب وهي تدرك أنها تمتلك أدوات التدخل وأدوات الانسحاب".
ويرى أن "محاولة تصوير السعودية بأنها دخلت الحرب في اليمن وتوشك أن تقع في مستنقع يمني، فيها مجافاة كبيرة للحقيقة، فالسعودية منذ اللحظة الأولى لتدخلها العسكري بقيت ممسكة بخيوط اللعبة، ومبقية قنوات الاتصال مع كافة الأطراف؛ بما في ذلك مليشيا الحوثي".
وأوضح أن "مليشيا الحوثي جماعة متطرفة، وتعمل وفق الآلية الإيرانية، ولا شك أن قرار إيران في صنعاء اليوم قرار قوي ومؤثر، لكن لا يزال أمام السعودية -وفقا لتقديراتها- فرصة لإعادة هندسة تركيب هذه الجماعة، وإعادتها إلى سيرتها الأولى".
وأشار إلى أن "السعودية لم تتوقف عن التعاطي مع مليشيا الحوثي في السر، والعمل ضمن مسارات جديدة، وتمكنت -خلال سنوات الحرب- من التخلص من السلطة الشرعية، التي أدَّعت أنها استدعتها، وعملت على إعادة هندسة الشرعية، وإيجاد تركيبة جديدة متناقضة في معسكر الشرعية، تعفيها -إلى حد كبير- من المسؤولية تجاه مواصلة الحرب من أجل استكمال استحقاقات الحرب الحقيقية، وهي طرد مليشيا الحوثي، واستعادة الدولة".
وقال: "السعودية -خلال سنوات الحرب- منحت مليشيا الحوثي الكثير من المزايا، من ضمنها البقاء دون وجود أي مهددات لوجودها، بل ومنحها المزيد من السيطرة على الأراضي، وتشكيل ضغط عسكري إستراتيجي على قوات الشرعية كالذي حدث في مأرب والجوف، فالمسألة لم تكن بعيدة عن التنسيق مع السعودية".



