تقارير

لماذا طال أمد الصراع في اليمن؟ نظرية "منح الحرب فرصة" تفسر ذلك

لماذا طال أمد الصراع في اليمن؟  نظرية "منح الحرب فرصة" تفسر ذلك

قناة بلقيس - عبد السلام قائد

تقترب الحرب في اليمن من دخول عامها السابع، دون أي مؤشرات على إمكانية الحسم العسكري ضد الانقلاب الحوثي وعودة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، وسط توقعات باستمرار الحرب عدة سنوات مقبلة، واحتمال تناسل الحرب الجارية إلى عدة حروب بينية، يحدث كل ذلك رغم استمرار تدخل التحالف السعودي الإماراتي في البلاد بذريعة دعم السلطة الشرعية، وهما أكثر الدول العربية إنفاقا على التسليح خلال السنوات الأخيرة، وتمتلكان ترسانة ضخمة من الأسلحة الحديثة والنوعية، وما زال إنفاقهما على التسليح قائما، في حين تمتلك مليشيات الحوثيين أسلحة تقليدية محدودة وأغلبها خفيفة أو متوسطة.

والسؤال هنا: ماذا لو كانت مليشيات الحوثيين لديها جيوش وترسانة ضخمة من الأسلحة كتلك التي لدى السعودية والإمارات، وفي المقابل كانت قدرات السعودية والإمارات العسكرية هي ذات القدرات العسكرية للحوثيين عشية اندلاع عملية "عاصفة الحزم" العسكرية، ما الذي كان سيحدث؟ الجواب: بالتأكيد سيتمكن الحوثيون من احتلال الدولتين المذكورتين خلال مدة زمنية قصيرة، ولكانت الآن "زوامل" و"شاصات" الحوثيين وشعاراتهم تملأ شوارع من مدن الدولتين إذا لم تتدخل عسكريا دول كبرى لحمايتهما. لكن هل يعني ذلك أن السعودية والإمارات فشلتا فعلا أمام مليشيات الحوثيين خلال كل هذه السنوات؟ نظرية "منح الحرب الفرصة" تفسر طول أمد الصراع في اليمن.

- ما هي نظرية "منح الحرب فرصة"؟

الحرب قد تحقق ما لا يمكن تحقيقه بالسلم، ولذا وضع الكاتب الأمريكي أدوارد لوتواك نظرية "منح الحرب فرصة" (Give war a chance) في خريف عام 1999، وكتب مقالا في مجلة فورين أفيرز (الشؤون الخارجية) الأمريكية بعنوان "امنحوا الحرب فرصة"، دعا فيه القوى الدولية المتنفذة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى الكف عن السعي إلى وقف الحروب في العالم الثالث، وسرد العديد من الأسباب التي تدعم نظريته الدموية، كون ذلك الحل الوحيد لضمان خسارة جميع أطراف الحرب، وتمرير كل ما يضمن مصالح القوى المتنفذة. ولوتواك، واضع النظرية، مفكر إستراتيجي أمريكي يهودي، ولد في رومانيا وتربى بين إيطاليا وبريطانيا، وخدم في الجيش الإسرائيلي، ثم انتقل إلى أمريكا فعمل مستشارا في عدد من المؤسسات الأمريكية الحساسة، وألّف عددا من الكتب كانت بمثابة أدلة إرشادية للعمليات العسكرية الأمريكية في العالم.

تفسر نظرية لوتواك طول أمد الحرب في اليمن، كون ذلك غير مبرر، فالحرب التي توشك على الدخول في عامها السابع، كان بالإمكان حسمها خلال أشهر معدودة، نظرا للفارق في التسليح والتدريب ومختلف القدرات العسكرية بين التحالف السعودي الإماراتي ومليشيات الحوثي، لكن التحالف رأى أن الحسم المبكر للحرب ستكون نتيجته دخول اليمن مرحلة جديدة من التنمية والاستقرار والتحول الديمقراطي، وهو ما لا ترغب به الدولتان، فكان لا بد من "منح الحرب فرصة"، لإحلال مشروع تمزيق وتفكيك وإضعاف البلاد وإعادتها عشرات السنين إلى الوراء.

ولذا، فإن ما تحقق خلال ست سنوات من الحرب كان مناقضا تماما لأهداف التحالف المعلنة بشأن التدخل في الأزمة اليمنية، وهي القضاء على الانقلاب الحوثي وإعادة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، غير أن الذي حدث كان العكس تماما، فمليشيات الحوثي اكتسبت قوة عسكرية متزايدة مكنتها من إحكام سيطرتها على العديد من المحافظات الحيوية وذات الكثافة السكانية، وانفردت بالحكم فيها بعد قتلها حليفها السابق علي عبد الله صالح وإقصاء جناحه في حزب المؤتمر والتنكيل به، بينما بعض المحافظات المحررة حولها التحالف السعودي الإماراتي إلى مسرح للفوضى والاغتيالات والنهب والاختطاف والسجون السرية، وأنشأ عدة مليشيات مسلحة مناهضة للدولة، وبدلا من القضاء على الانقلاب في صنعاء، تم دعم انقلاب ثانٍ في عدن، وبدلا من إعادة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، تم إخراجها من العاصمة المؤقتة عدن ومن البلاد نهائيا.

- التدخل كفرصة تاريخية

تنظر كل من السعودية والإمارات للتدخل العسكري في اليمن كفرصة تاريخية لا تعوض من أجل إنهاك البلد والعبث بمقدراته وهدم معالم الدولة وجعله مسرحا للحروب العبثية المفتوحة ومرتعا للمليشيات المسلحة والجماعات البدائية، حتى لا يتمكن من النهوض واستعادة ذاته وبناء دولة حديثة مستقرة ومزدهرة، خشية من تأثيره على الدولتين ونظامهما السياسي، نظرا لاختلاف النظام السياسي في اليمن (الجمهوري) عن جواره الخليجي (الملكي)، وأيضا الخوف من انتشار عدوى الديمقراطية وثقافة التداول السلمي للسلطة، وهي المخاوف التي ازدادت حدتها بعد ثورات الربيع العربي.

كما أن عبث الدولتين داخل الأراضي اليمنية، وتعمدهما زرع المزيد من التعقيدات داخل البلاد، من خلال إضعاف السلطة الشرعية وتقوية المليشيات المسلحة الانقلابية، الهدف منه إرسال رسالة لشعبيهما مفادها أن الثورات الشعبية لا تجلب إلا الخراب، خشية حدوثها هناك، وأن أنظمة الحكم الملكية هي الضامن الوحيد للاستقرار والرفاهية بخلاف أنظمة الحكم الجمهورية والديمقراطية باعتبارها مفتاحا للفوضى والحروب الأهلية، وصرف الأنظار عن الخلافات المرتقبة بخصوص انتقال السلطة في الأنظمة الملكية من جيل الآباء إلى جيل الأبناء والأحفاد، حتى لا يتشكل رأي عام يرى في نظام الحكم الجمهوري حلا للخلافات التي قد تنشب بعد تضخم أفراد العائلات الحاكمة، وتهدد بأزمات سياسية واضطرابات لا يمكن حاليا التنبؤ بمآلاتها.

- الخسارة للجميع

عندما تدخلت السعودية والإمارات عسكريا في اليمن، كانت تفاصيل خريطة الانقسامات السياسية والاجتماعية غير مفهومة وغير مخترقة من قبل الدولتين، كما أنها لم تكن بالعمق الذي أصبحت عليه الآن، ثم إن ثورة 11 فبراير 2011 الشعبية السلمية كانت قد رممت بعض الانقسامات التي تسبب بها النظام السابق، إلا أن الثورات المضادة لثورات الربيع العربي، وتبني وسائل إعلامها لخطاب الكراهية وزرع الشكوك والعداوات بين القوى الرئيسية التي فجرت الثورات الشعبية، كل ذلك شكل مدخلا للتحالف السعودي الإماراتي للتدخل في بلدان الثورات بحسب المتاح وفقا لظروف كل بلد، وجرت مياه كثيرة في مسار الأزمة اليمنية أفضت إلى الانقلاب على السلطة الشرعية واندلاع الحرب الأهلية.

وإذا كان تدخل التحالف السعودي الإماراتي عسكريا في الأزمة اليمنية قد أحدث في بدايته تحولا على صعيد التوازنات العسكرية في البلاد وكبح جماح الانقلاب، إلا أنه توقف عند تلك النقطة، وأصبح التحالف يدير الحرب ويشكل المليشيات البدائية ويدعمها بالمال والسلاح ويعمل على إضعاف السلطة الشرعية، لتكون النتيجة العامة للحرب أن تخسر كل الأطراف، باعتبار ذلك إضعافا للدولة اليمنية بشكل عام، مع تسهيل تهريب السلاح لبعض الأطراف، ودعم البعض الآخر بالسلاح مباشرة، وعدم السماح للحوثيين بالتقدم في جبهات مهمة، وعدم السماح للجيش الوطني بالتقدم في جبهات مهمة أيضا، واستخدام الطائرات الحربية لإيقاف كل طرف في حدود معينة، من خلال قصف الجيش الوطني والزعم بأن تلك "ضربات خاطئة"، وقصف مليشيات الحوثي والزعم بأن ذلك دعما للسلطة الشرعية.

والنتيجة النهائية التي يطمح إليها التحالف السعودي الإماراتي من خلال حرصه على إطالة أمد الحرب في اليمن، وفقا لنظرية "منح الحرب فرصة"، هي إضعاف اليمن بشكل عام مجتمعا ودولة من خلال إضعاف جميع الأطراف وجرها جميعا إلى مربع الحرب العبثية والمفتوحة، وجعل اليمن يصل إلى مرحلة غير قادر فيها على النهوض، والسيطرة على موانئه وأهم مدنه الساحلية، غير أن اليقظة الشعبية المبكرة من شأنها إحباط أهداف ومطامع الدولتين في البلاد. ومهما استمرت حالة الانقسام الحالية، إلا أن تراكم السخط الشعبي المتزايد سيولد انفجارا في وجه الجميع في نهاية المطاف، وسيضع حدا لكل العبث الحاصل في البلاد، والمسألة ليست سوى مسألة وقت.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.