تقارير
لماذا فشلت الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتحقيق أي إنجاز في ملف الحرب اليمنية؟
لم تتمكن الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، منذ خولهما على خط الحرب اليمنية، قبل تسع سنوات، إبراز أي اختراق في الجدار الصلب للأزمة التي باتت تُعرف بالأزمة المعقدة.
ويوم أمس، عقد مجلس الأمن الدولي، جلسة اعتيادية بشأن اليمن، والتي قدم فيها المبعوث الأممي، هانس جروندبرغ، إحاطة لم تحمل أي جديد من شأنه أن يحدث تغييرا في الوضع القائم الذي تعيشه البلد، الأمر الذي يفتح الأبواب أمام تساؤلات حول أسباب فشل الأمم المتحدة ومبعوثيها الأربعة، ولجنة التحقيق المشكلة من مجلس الأمن، ومبعوث الولايات المتحدة، في تحقيق أي إنجاز في ملف الحرب اليمنية وإنهاء معاناة اليمنيين؟
أرادوا أن يفشلوا
يقول الباحث في مركز صنعاء للدراسات، عبدالغني الإرياني، إن الأمم المتحد ومجلس الأمن والولايات المتحدة فشلوا في إحداث اختراق كبير في ملف الأزمة اليمنية، لأنهم أرادوا أن يفشلوا.
وأوضح، أن الأمم المتحدة تستطيع أن تغير ديناميكية الحرب في اليمن، ومجلس الأمن لديه عصا غليظة يستطيع أن يفرض بها على الأطراف أن تتقارب وتقدم التنازلات، لكن البعثة الأممية اكتفت بأن تتعامل مع العوائق التي تقف في طريق السلام في اليمن كساعي بريد ينقل آراء الأطراف فيما بينها.
وأضاف، أن مجلس الأمن لم يتخذ الإجراءات اللازمة لفرض السلام على الجميع حرصا على رضى السعودية.
سجل الأمم المتحدة في حل المشاكل في العالم الثالث، هو سجل سيء، لكن فيما يخص اليمن كان لدى البعثة الأممية فرصا كثيرة لتخفيف التوتر ولتغيير ديناميكية العلاقة بين الأطراف المتحاربة، وأنا كنت مستشارا لهذه البعثة طيلة 4 سنوات وأعرف بالتفصيل ما الذي كانت تقوم به.
وتابع: تحدثت مع مجلس الأمن مرات كثيرة وهم يدعونني لتقديم إحاطات لهم، لكنهم لم يتعاملوا مع مقترحاتي الخاصة بقضية الحصار الاقتصادي على الشعب اليمني، الذي كان لا يخدم هدفا سياسيا ولا هدف السلام، وفي مسألة تقديم تنازلات معينة اعترافا بالأمر الواقع فيما يخص قرار 2214، الأمر الذي أدى إلى تعقيد الصراع على مدى السنين.
ويرى أن المجتمع الدولي حريص على إيقاف معاناة اليمنيين، لكنها تتساءل بأي ثمن؟ موضحا، أن الدول التي لها مصالح من الحرب وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا، ليست مستعدة بأن تضحي بمصالحها مقابل الاعتبار الإنساني، بالرغم أنها تمارس الضغوط على السعودية والإمارات لإيقاف الحرب، لكنها لا تضغط بالقوة التي تسلب منها مصالحها في بيع الأسلحة وتقديم الخبراء والبقاء على علاقات جيدة معهما.
واعتبر أن سوء تدبير السعودية منذ بداية الحرب، عندما تفكر أنها تستطيع أن تضعف الأطراف اليمنية لكي تحقق أهدافها الاستراتيجية في الحصول على ممر إلى البحر المفتوح، أدى إلى تعقيد الوضع وإضعاف الأطراف المتحالفة معها، ووصلنا إلى مرحلة أنه لم يعد هناك توازن بين الأطراف المعارضة لمليشيا الحوثي، وبين مليشيا الحوثي، الأمر الذي جعل المليشيا غير مستعدة لتقديم أي تنازلات فيما يخص الشراكة في السلطة.
دور تنسيقي
يقول المحلى السياسي، د. عبدالوهاب العوج، إن الدور الأممي في كل مناطق الصراع في العالم دائما يكون دورا مساندا وليس فاعلا لتغيير الوقائع على أرض الميدان.
وأضاف، أن "إذا نظرنا للحالة الصومالية التي استمرت أكثر من 30 عاما، لم نجد دورا فاعلا للأمم المتحدة، أكثر من كونه منسقا للأطراف المتصارعة، وجالبا ومقدما للمساعدات الإنسانية".
وأشار إلى أن الأمم المتحدة لن تكون أداة فاعلة يمكن أن تغيّر الموازين أو تغير الواقع في أرض المعركة، كما هو الحال في ليبيا وسوريا والكثير من الحالات حول العالم.
وأوضح، أن الأمم المتحدة حتى في أدبيتها وفي تصريحاتها، دائما تقول، بأنها ميسرة ومنسقة وليست فاعلة في أرض الميدان، وحينما ينتهي الاهتمام بالقضايا سواء في اليمن أو غيرها، من قبل المجتمع الدولي وتقليل المساعدات، وعدم تدخل الدول الفاعلة في الصراع، فإن موقف الأمم المتحدة سيضعف وسيتحول إلى دور دبلوماسي ينتقل بين الرياض وسلطنة عمان وصنعاء وعدن.
واعتبر أن الحالة اليمنية أصبحت محكومة بالتوافق الإيراني - السعودي، من خلال مفاوضات مباشرة مع مليشيا الحوثي، تهدف إلى عدم استهداف السعودية، والأمارات، بالمسيرات والصواريخ الباليستية، وعدم استهداف مليشيا الحوثي من خلال الطلعات الجوية، وهذا ما تم خلال الفترات الماضية.
وقال، إن دور الأمم المتحدة سيظل دورا هامشيا غير مؤثر، خاصة وأن المجتمع الدولي بدأ ينسى قضية اليمن رويدا رويدا، واتجه للاهتمام بالقضايا الملتهبة كالحرب الأوكرانية - الروسية، لذلك غير متوقع أي دور للأمم المتحدة أكثر من الدور التنسيقي.
وأكد أن اليمنيين لم يعدوا ينتظرون الحل من الخارج، وأصبحوا يدركون بأن المعركة ستكون بين مليشيا الحوثي من جهة والجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جهة أخرى وستستعاد صنعاء بالبندقية وليس بالكلام، لكن قيادة الدولة ممثلة بالمجلس الرئاسي، مرتهنة للسعودية والإمارات.



