تقارير

لماذا لم تؤثر المصالحات الإقليمية على الأزمة اليمنية؟

لماذا لم تؤثر المصالحات الإقليمية على الأزمة اليمنية؟
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

تأثرت الحرب الدائرة في اليمن منذ بدايتها بالتوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على الوضع الداخلي للبلاد بشكل عام، وأسهم تعدد الفاعلين المحليين والأجانب في تعقد الصراع وتشابك حلقاته وتعدد القضايا محور الصراع. وبالرغم من المصالحات التي شهدها الإقليم خلال العامين الأخيرين وانخفاض منسوب التوتر في بلدان الصراعات، وميل القوى الإقليمية المتنافسة على النفوذ نحو المصالحة، إلا أن الوضع في اليمن لم يتأثر مطلقا بتلك المصالحات ومؤشرات التسوية، رغم تأثره الشديد بمحفزات التوتر والصراع في الإقليم، لا سيما الصراع الطائفي الذي تؤججه إيران، وعنف الثورات المضادة لثورات الربيع العربي.

ويعكس بقاء اليمن بمعزل عن المصالحات والتسويات الإقليمية أحقاد وأنانية دول الجوار التي تدخلت في البلاد عسكريا، أي السعودية والإمارات، ففي الوقت الذي تحرص فيه الدولتان على بقاء الصراع في اليمن إلى أجل غير مسمى وتمدانه بأسباب البقاء، فإنهما تعملان على تصفير خلافاتهما مع أبرز القوى الإقليمية، وتنوعان شراكاتهما مع قوى دولية من الشرق والغرب في محاولة استباقية لحدوث متغيرات أو صراعات دولية تؤثر عليهما إذا ما اصطفتا إلى جانب طرف ضد طرف آخر، وما يترتب على ذلك من أعباء باهظة، أو ظهور تحديات أمنية خطيرة، لا سيما أن المظلة الأمنية الغربية لم تعد مضمونة، لذلك ظهر اتجاه لتصفير الخلافات وتنوع الشراكات مع دول عدة، كخطوة مبكرة نحو الحياد بعد عودة أشباح الحرب الباردة، وتحديدا بعد غزو روسيا لأوكرانيا، والتوتر بين الولايات المتحدة والصين بسبب تايوان.

- انسداد محلي ومصالحات إقليمية

بالرغم من المصالحات الإقليمية ومؤشرات التسوية لبعض الصراعات، إلا أن الأزمة في اليمن تزداد كل يوم تعقيدا، وتتجه نحو مزيد من الانسداد، ويبدو الصراع عصي على التسوية السلمية. وإذا كان حل الأزمة اليمنية يتطلب بالفعل توافقا صعبا بين مصالح قوى داخلية وخارجية، باعتبار أن الصراع لم يكن سوى نتيجة لتداخل فواعل وقضايا الداخل مع قوى الخارج بالمنطقة، لكن حالة الانسداد المتزايدة بالتوازي مع المصالحات الإقليمية، تعني أن اليمن يشكل حالة خاصة ومعقدة بالنسبة للأطراف الخارجية التي تدخلت فيه عسكريا، وبذلك فهو شبه معزول عن المصالحات الإقليمية، رغم تأثره بتوترات الإقليم وبواعث الصراع فيه.

في البداية، كانت التناولات الإعلامية بين الفرقاء اليمنيين تستجر صراعات الإقليم، وتفرز المكونات اليمنية إلى أطراف ضمن محور تركيا وقطر والربيع العربي، وأطراف تدور في فلك النظام التقليدي العربي أو محور السعودية والإمارات ومصر وغيرها، بالرغم من غلبة الطابع الطائفي للصراع الرئيسي في الإقليم والذي تذكيه إيران، وكون المعركة الرئيسية في اليمن تندرج ضمن ذلك الصراع الطائفي، وقبل ذلك فحرب اليمن لها سياق تاريخي خاص يتمثل في محاولات إعادة نظام الحكم الإمامي البائد واقتلاع الجمهورية، وكل ذلك لا علاقة له بسباق النفوذ بين بعض دول المنطقة، لا سيما بعد أزمة حصار قطر.

وعندما بدا للقوى الإقليمية المنخرطة في سباق النفوذ أن التوترات تستنزف كثيرا من قدراتها، وأن الانقسام إلى محاور أو أقطاب غير مجدٍ ولن يصل إلى نتيجة حاسمة، بدأت تتجه نحو المصالحات وتصفير خلافاتها، وكانت البداية من المفاوضات بين تركيا ومصر عام 2020، وانتهاء أزمة حصار قطر عام 2021، ثم التقارب بين الإمارات وتركيا وتطبيع العلاقات بينهما، وأثمر كل ذلك اتفاقيات للتبادل التجاري، فضلا عن التقارب وتحسن العلاقة بين الإمارات وإيران، وتحسن العلاقة بين السعودية وتركيا، وحوار السعودية مع إيران بوساطة عراقية، يضاف إلى ذلك انحسار المواجهات العسكرية في ليبيا وسوريا، وانسحاب الإمارات من التدخل العسكري في ليبيا، وأخيرا سعي السعودية والإمارات لتنويع شراكاتهما الاقتصادية والتجارية وفتح آفاق تعاون وتمتين العلاقات مع روسيا والصين وغيرهما.

وإذا كانت المصالحات الإقليمية لم تؤثر على الوضع في اليمن، فإن الخلافات التي تبرز بين السعودية والإمارات، من حين لآخر، لم تؤثر على طريقة تعاملهما مع الحرب في اليمن، فهناك انسجام تام وتكامل أدوار بينهما فيما يتعلق بطريقة التعاطي مع الأزمة اليمنية، وهو ما يعني أن سياسة الدولتين في اليمن أعمق من أن تؤثر عليها أي خلافات في ملفات أخرى، سواء فيما يتعلق بتقارب الإمارات مع إيران أو الخلاف حول أسعار النفط والتنافس الاقتصادي والتجاري أو غير ذلك.

وبالرغم من أن بؤر التوتر في الإقليم ما تزال مفتوحة، مع احتمال تفجر دورات عنف جديدة، إلا أنه من الواضح أن المصالحات الإقليمية هي النمط السائد في هذه المرحلة، نتيجة عوامل عدة، من أهمها أن دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، تشكك بدوام المظلة الأمنية الأمريكية، لا سيما أن السياسة الخارجية الأمريكية شهدت تحولا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، يتمثل في الحد من الصراعات في الشرق الأوسط، والخفض التدريجي لوجود واشنطن العسكري في مناطق النزاعات وتحديدا في سوريا والعراق، والانسحاب من أفغانستان، مع الاهتمام بتعزيز الحضور العسكري في المضايق والبحار، والتركيز على التهديدات الصينية والروسية، وأيضا فإن تعامل واشنطن مع ملف إيران النووي لم يكن وفق رغبة السعودية.

كما أن المصالحات الإقليمية تأتي نتيجة عدم قدرة بعض الأطراف على المنافسة أو مواصلة تحمل أعباء التدخل في بلدان الصراعات، فالسعودية والإمارات وجدتا أنهما غير قادرتين على منافسة تركيا وإيران من دون دعم الولايات المتحدة، ففضلتا التصالح مع أنقرة وطهران، كما أن الإمارات وجدت أن تدخلها في عدد من بلدان الصراعات يتجاوز قدراتها ومواردها، وبالتالي لم يكن هناك من خيار سوى تخفيف التوتر والعمل على تحسين العلاقات مع تركيا وإيران وإنهاء أزمة حصار قطر، فضلا عن هرولة بعض دول المنطقة للتطبيع مع إسرائيل للاعتقاد بأن ذلك سيمنحها حماية من التهديدات الإيرانية المحتملة.

- عزل اليمن عن المصالحات الإقليمية

في الوقت الذي تعمل فيه السعودية والإمارات على تخفيف التوتر مع القوى الإقليمية والسعي إلى المصالحة معها، فإنهما ما زالتا تعملان على إدارة وتصميم الصراع في اليمن بطريقة تضمن ديمومته من خلال إنشاء مليشيات وتشكيلات عسكرية غير نظامية، ومدها بشبكات دعم وتمويل، وتعزيزها بحواضن اجتماعية كون طريقة تشكيلها تمت وفق انتماءات قبلية أو مناطقية أو عائلية.

إن تشكيل مليشيات ذات انتماءات أولية مقابل إضعاف الدولة وتهميشها وتفكيك أو إضعاف أجهزتها الأمنية والعسكرية يضمن ديمومة الصراع، وفي حال تمت تسوية سياسية فإنها ستكون هشة، ذلك أن استمرار وجود المليشيات وعدم تعزيز مناعة الدولة يجعل من احتمال الارتداد إلى العنف أمرا واردا، خصوصا أن الأطراف التي لديها مليشيات ولديها أهداف ومصالح سيكون من الصعب عليها التنازل عن مكاسبها أو تحديد اللحظة التي يمكن عندها الخروج من المسار العسكري للصراع والانخراط في مسارات سياسية بديلة والتوافق على تشكيل موقف مربح لجميع الأطراف.

تدرك السعودية والإمارات أن استمرار الصراع في اليمن سيظل يفرز تهديدات عابرة للحدود، غير أن غلبة أحقادهما على اليمن ووحدته ونظامه السياسي تعميهما عن إدراك مدى حجم المخاطر التي ستترتب على ديمومة الصراع في البلاد، ولذلك فهما تحولان دون تأثر الوضع في اليمن بالمصالحات الإقليمية، بل فإنهما توظفان مصالحاتهما مع القوى الإقليمية لتحييدها عن التدخل في اليمن بأي طريقة.

ولا يمكن إغفال العامل المحلي في ذلك، فالمكونات اليمنية بمختلف توجهاتها استسلمت للدور السعودي والإماراتي في البلاد، وليس لأي منها علاقات مع أطراف خارجية أخرى يمكن الاستعانة بها عسكريا لإرباك مخططات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن أو الدفع باتجاه تسوية سياسية شاملة، وهذا أمر صعب أساسا جراء متلازمة ضعف الدولة والمجتمع وضعف الأحزاب السياسية، ولذلك تبدو الأزمة اليمنية أمام العالم وكأنها شأن سعودي وإماراتي بالدرجة الأولى.

الخلاصة، تتعامل المكونات اليمنية مع التدخل العسكري السعودي والإماراتي بغباء منقطع النظير، وينظر كل طرف لذلك التدخل من زاوية مصلحته الخاصة، مع أن ذلك التدخل أهدافه أبعد من الصراع الطائفي أو الحرب ضد الربيع العربي أو دعم انفصال الجنوب فقط أو غير ذلك، فالأهداف تتجاوز كل ذلك بكثير، وكلما حقق التحالف هدفا سيطمع بتحقيق أهداف أخرى، وسيظل يعمل على توالد الصراع حيث كل مرحلة صراعية ستخرج من رحمها صراعات أخرى، خصوصا أن هناك صراعات ما زالت كامنة، وهناك هويات مهمشة وتحتاج فقط للدعم والتدريب للانخراط في الصراع، وكل ذلك ينذر بسيناريوهات قاتمة.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.