تقارير
لماذا يرفض الانتقالي الانضمام إلى التكتل الوطني للأحزاب والمكوّنات السياسية؟
قبل أيام أُعلن في عدن عن إشهار ما سُمي "التكتل الوطني للأحزاب والمكوّنات السياسية" كمِظلة تجمع معظم الأحزاب السياسية والقوى الداعمة للشرعية.
ووفقًا لبيان الإشهار، فإن التكتل يهدف إلى استعادة الدولة، وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي، وحل القضية الجنوبية، والحفاظ على النظام الجمهوري والسيادة الوطنية، والتوافق على رؤية مشتركة لعملية السلام.
ما الذي ستحمله الأيام القادمة؟ هل سيعود التكتل إلى ممارسة دور التكتل السابق، الذي اقتصر على إصدار البيانات الموسمية، أم أننا فعلا أمام عملية تصحيحية لتنظيم العمل السياسي؟ وكيف سيكون شكل العلاقة بين التكتل والانتقالي؟
- إجهاض الشراكة
يقول المحامي والناشط السياسي، صالح النود: "اعتقد أن الإعلان عن هذا التكتل أكد ما كان يُشار إليها من ممارسات لقوى تريد أن تجهض هذه الشراكة، التي تمّت بعد مشاورات الرياض، أو كنتيجة لمشاورات الرياض،
ربما أكدت ما كان المجلس الانتقالي الجنوبي يحذِّر منه".
وأضاف: "في الحقيقة، هناك اتفاقيات تمّت، جمعت قوًى في مجلس قيادة رئاسي وحكومة مناصفة، وكان الهدف أن تجتمع هذه القوى على هدفين رئيسيين".
وتابع: "الأول هو تطبيع الحياة في الجنوب والمناطق المحررة الأخرى، وأيضا الدّفع نحو تحرير الشمال من مليشيا الحوثي".
وأوضح: "للأسف الشديد، هذا التكتل أكد أن خلف هذه الاتفاقيات كان هناك من يعمل على تشكيل شرعية أخرى، أو منظومة أخرى تريد أن تذهب بالأمور باتجاه آخر غير المُتفق عليه؛ وهو استعادة بناء مؤسسات الجمهورية اليمنية".
وأشار إلى أن "الطريقة الحذرة، التي كان يتعامل معها المجلس الانتقالي الجنوبي مع المتغيّرات، كانت منطقية، وكشفت أن ذلك الحذر كان في محله".
وقال: "اليوم نحن أمام إشكالية حقيقية، هذا يعتبر انقلابا حقيقيا على الاتفاق الذي تم، وعلى مجلس القيادة الرئاسي وعلى حكومة المناصفة".
ويرى أنها "بداية ربما لانقلاب على كل شيء، ومحاولة للذهاب نحو فرض واقع سياسي مختلف عن ما هو عليه اليوم".
وأضاف: "اعتقد أننا ذاهبون نحو مرحلة من التأزيم، وستتعقد الأمور أكثر، وربما أن هذا المكوّن، أو هذا التكتل؛ سيؤثر بشكل كبير على تماسك مجلس القيادة الرئاسي والشراكة التي هي قائمة، والتي المجلس الانتقالي الجنوبي كان طرفا فعّالا فيها".
وتابع: "أتوقّع أن الأمور قد ربّما تتغيّر في الأيام والأسابيع والأشهر القادمة".
واعتقد أن "الانتقالي كان واضحا في طرحه، وفي تعامله مع المرحلة التي قبل أن يكون جزءا منها وشريكا مع قوى شمالية بهدف واضح وصريح أننا مع الأخوة في الشمال، مع القوى التي تريد أن تذهب نحو تحرير الشمال، وأن تركز على ذلك الهدف".
وبيّن: "للأسف الشديد، خلال أعوام مجلس القيادة الرئاسي والشراكة كانت المؤشرات واضحة أن الجهد الذي تبذله هذه القوى هو ليس في اتجاه تحرير الشمال، وإنما باتجاه إعادة بناء وضعها، أو قدراتها في الجنوب".
وقال: "عندما نتحدث عن هذه المكونات يعني أن تلتقي لهدف استعادة الجمهورية، وأساسا هناك قوى فاعلة على الأرض، وكونت هذه القوة؛ بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، منظومة تتمثل بمجلس القيادة الرئاسي وحكومة المناصفة وهيئات أخرى، الهدف منها أن تجمع الكل في اتجاه تحقيق الهدف الذي يُقال إن هذا التكتل أتى من أجل أن يحققه".
وأضاف: "لذلك أعتقد أن هذه المناورات، التي تقوم بها القوى وتأخذ طوابع مختلفة، ومناورات هنا وهناك، ربما هي لن تمر".
ولفت إلى أن "المجلس الانتقالي صريح بأننا لن نسمح بأن يكون هناك عمل يظهر الأمور وكأننا في مرحلة استعادة الجمهورية، وأن القضية الجنوبية سيتم حلها عندما نستعيد الجمهورية".
واعتبر أن "هذه المعادلة مرفوضة تماما من المجلس الانتقالي الجنوبي، وبالتأكيد مرفوضة من الشارع الجنوبي" حسب وصفه.
وأردف: "المجلس الانتقالي الجنوبي قَبِل بهذه الشراكة على أساس أن عملية الوصول إلى حل للقضية الجنوبية ستظل في متناول الكل في المراحل المتعاقبة، وكان يريد من خلال هذه العملية أن يكون هناك اعتراف حقيقي بالقضية الجنوبية، وليس مجرد قضية حقوقية سيتم التعامل معها عندما نستعيد الدولة".
وأكد أن "المجلس الانتقالي لن يستطيع أن يتجاوز إرادة شعب الجنوب، ونحن لاحظنا رد فعل الشارع الجنوبي عندما شعر بأن هناك نوعا من تجاوز ما تم الاتفاق عليه في هذه المرحلة".
وقال: "لا بُد للمجلس الانتقالي الجنوبي أن يتحمّل المسؤولية كاملة، وأن يضع حدا لهذا العبث الذي حاصل في الجنوب؛ لأننا أمام مؤامرات واضحة".
وأضاف: "وإذا لم يرتقِ إلى مستوى المسؤولية لربما يكون لشعب الجنوب كلمة في هذا الاتجاه"، حسب تعبيره.
- لملمة صف الشرعية
يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة، الدكتور فيصل الحذيفي: "الأحزاب، التي أعلنت عن هذا التكتل، هي أحزاب تضم جميع أطياف ألوان السياسة في اليمن؛ شمالا وجنوبا، وهو (التكتل) أيضا يتخطى حاجز الأحزاب التقليدية التي لها تصريح قانوني من وزارة الشؤون القانونية، وضمت إليها أيضا أحزابا جديدة ومكوّنات جديدة شمالية وجنوبية".
وأوضح أن هذه الأحزاب "كلها تهدف إلى التوحّد الجمهوري، أو توحّد المناطق المحررة بإستراتيجية جديدة لاستعادة الدولة".
وأضاف: "لا أعتقد أن هذا التكتل -لا بإعلانه ولا بتشكيله- يهدد أي طرف جنوبا، سواء الانتقالي، أو غير الانتقالي".
وتابع: "هناك تقريبا إيحاء، أو على الأقل، توجيه أمريكي -وكنا نتمنّى أن تنشأ هذه الأحزاب بإرادة ذاتية مبدئية حتى يكون لها قيمة ذات معنى".
وزاد: "بما أن الإرادة الأمريكية كانت وراء هذا التكتل، ودفعت بالجميع إلى خلق فاعلية سياسية جديدة، ربما يُبنى عليها اتخاذ قرارات تتعدى الجمهورية اليمنية، أو السلطة الشرعية، لتدخلات دولية باتجاه اعتداءات الحوثي على خط الملاحة البحرية، وتهديد أيضا سلامة واستقلال اليمن من أي تدخل خارجي".
وقال: "لا أعتقد بأن الانتقالي معني بهذا التشكيل، ولا هو أيضا موضع تهديد، ولا يوجد ما يُوحي في النصوص، أو في الإجراءات والأهداف نحو هذا الذي يُقال حول الانتقالي".
ويرى أن "الانتقالي غرّد خارج السرب دون أي مبرر منطقي، أو عقلاني، وكان عليه أن يكون شريكا في الاتحاد نحو استعادة الدولة كخط أساسي وكهدف أولي، ثم بعد ذلك لكل حادث حديث في إعادة الدولة بالطريقة التي يرتضيها الجميع".
وقال: "أنا أنظر إلى هذا التكتل أو أي تكتل سياسي آخر -يهدف إلى لملمة الصف الجمهوري، أو لملمة الصف اليمني، لاستعادة الدولة اليمنية من الحوثي- ضرورة لا بُد منها".
وأضاف: "نحن اليوم في مرحلة لم نعد قادرين على أن ننجز قضايانا الوطنية بهذا الشكل المبسط".
وأوضح: "إذا تضرر الشمال سيتضرر الجنوب، واذا استمر الحوثيون، وسُهل لهم الاستمرار كسلطة، سيتوجهون جنوبا لابتلاع بقية اليمن الجنوبي".
واعتبر أن "هذه الأحزاب تعمل على إعادة لملمة صف الشرعية ودعمها، وكذلك إعادة تكتل الصف حتى تدرس المخارج المُمكنة سلما أو حربا لاستعادة الدولة؛ في هذا الإطار يفهم هذا التكتل".
وشدد على أن "قضية اليمن هي قضية واحدة، والقضايا الفرعية هي قضايا جزئية من قضية الوطن".
وقال: "نحن اليوم بحاجة إلى أن نجتمع جميعا، حتى المجلس الانتقالي، بغض النظر عن خطابه الذي يتشعب به كثيرا، وكأنه أصبح قوة عظمى، ويحكم الجنوب، ويمثل الجنوب".
وأضاف: "إذا لم نلتفت -نحن كشعب يمني- إلى الخطورة الحقيقية من الحوثيين وإلى الخطورة الخارجية ستذهب اليمن إلى أكبر مما نظن من الشر والسوء".
وتابع: "يجب أن يكون عندنا خطاب يراعي اللحظة السياسية التي نحن فيها، ونحدد أولوياتنا بدقة".
وتساءل: "هل كل اليمنيين في الجنوب هم مع منطق الانتقالي حتى يدعي صرامة التمثيل؟ هل الناس راضون عن أداء الانتقالي حتى يتبجح بهذا التمثيل؟ هل أصلح في الجنوب خلال ست سنوات من 2018 حتى اليوم ما يجعله أن يثق بدعم الشعب في الجنوب؟".
وأكد على أن "القضية اليمنية لم تعد قضية محلية صرفة بقدر ما هي قضية إقليمية وقضية دولية".



