تقارير
لماذا يسعى الانتقالي لاستنساخ سياسة التضييق على عمل المنظمات ووسائل الإعلام من مليشيا الحوثي؟
سياسة القمع وتكميم الأفواه، والتضييق، يستنسخها المجلس الانتقالي من مليشيا الحوثي، إذ يُشدد الخناق على منظمات المجتمع المدني في عدن، وفي المناطق الواقعة تحت سيطرته، ويمنع إقامة المؤتمرات والفعاليات دون الحصول على إذن مسبق.
وكانت ما تسمّى الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي، التابعة للانتقالي، المدعوم من السعودية والإمارات، وجّهت تعميما لملاك الفنادق والقاعات، يحذّرها من القبول بإقامة الفعاليات والمؤتمرات لكافة الأنشطة في قاعاتهم، لأي جهات ما لم يكن لديها تصريح كتابي، وأي مخالف سيتعرّض للمساءلة القانونية.
يأتي ذلك في ظل دعوات حكومية للمنظمات الدولية إلى نقل مقراتها من مناطق سيطرة مليشيا الحوثي؛ لممارسة أنشطتها بحريَّة تامة، إلا أن هذه الإجراءات تحول دون ذلك.
كما استدعت صحفيين أيضا، وأخذت منهم تعهدات بعدم العمل مع أي قناة أو صحيفة غير مرخَّصة من الهيئة.
- فراغ سلطوي
يقول رئيس تحرير موقع "البعد الرابع"، الموالي للانتقالي، ماجد الشعيبي: "لا يمكن في أي حال من الأحوال تشبيه المجلس الانتقالي بمليشيا الحوثي، فهناك فرق بين ما يحدث في صنعاء، وما يحدث في عدن".
وأضاف: "المجلس الانتقالي في عدن، وبشهادة الجميع، منح حريَّة واسعة لوسائل الإعلام، ولمنظمات المجتمع المدني، التي تعمل وفق التصاريح المتخذة من قبل كل الوزارات، ومؤخرا هناك نقاط حساسية بشأن الهيئة الوطنية للإعلام، بشأن التراخيص، وكل هذا بسبب أنهم يريدون تنظيم العملية الإعلامية".
وتابع: "كنا ننظر في السابق أن هذه الخطوات غير مدروسة، لكنها بانت مؤخرا أنها خطوات مدروسة، وتسهل عمل الإعلاميين، والكثير من الإعلاميين أخذوا هذه الخطوة بشكل إيجابي، وذلك لأسباب مهمّة، أهمها أنها سهّلت عملهم بشكل مباشر، بعد أن كانوا يتعرّضون للكثير من المضايقات".
وأردف: "عدن عاشت، منذ العام 2015م، فراغا سلطويا كبيرا، أهمه فراغ سلطة الإعلام، والهيئة الإعلامية، بعد الفراغ الذي شكلته وزارة الإعلام، استطاعت أن تملأه بالكثير من الجهد، وهو جهد مبارك".
وزاد: "هذه الإجراءات، التي اتخذت، كانت ناجحة بشكل كبير، والكثير من الإعلاميين في عدن يعايشون ذلك، ليس فقط الصحفيون الجنوبيون، وإنما أيضا الصحفيون الشماليون يعملون بشكل مباشر، وليس هناك أي تضييق".
- الصوت واللون الواحد
يقول رئيس المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري، مدرم أبو سراج: "ما يجري في عدن من حراك شعبي وجماهيري أقلق المجلس الانتقالي، خصوصا وأنه يمر في ظروف تدني شعبيته، وسط رفض وغليان شعبي، تطورت إلى لقاءات ومؤتمرات ومنتديات في عدن، وهو ما يراه الانتقالي خطرا عليه".
وأضاف: "الانتقالي شكَّل ما تسمى الهيئة الوطنية للإعلام، ومنع جميع منظمات المجتمع المدني الحقوقية، ويخشى أن تكشف عن المئات من المعتقلين في سجونه منذ سنوات".
وتابع: "الانتقالي أقلقه التحرك الشعبي تجاه القضية الفلسطينية، خصوصا في عقد الندوات؛ لأن ذلك مخالف لسياسته التي يرتمي من خلالها في أحضان الكيان الصهيوني، ويتبع سياسة أبو ظبي".
وأردف: "المجلس الانتقالي اقتحم العديد من المنتديات والمؤتمرات والفعاليات، وهي أعمال سلمية وحضارية كونه لا يريد أن يسمع في عدن سوى صوته هو فقط".
وزاد: "السياسة، التي ينتهجها المجلس الانتقالي، هي سياسة ما قبل 90، حيث ما زال يكرِّسها وينتهجها؛ لأن تلك العقلية هي مشروعه، بأن يكون لا صوت يعلو فوق صوت عيدروس، ولا صوت يعلو فوق صوت الانتقالي".



