تقارير
لماذا يعطل التحالف والحوثيون موارد اليمن؟

باستمرارها في شن الهجمات بواسطة الطائرات المسيرة على المنشآت النفطية لمنع إعادة تصدير النفط، تكون مليشيا الحوثيين قد رفعت عن التحالف السعودي الإماراتي "الحرج"، وتحملت -بالنيابة عنه- مسؤولية تعطيل موارد اليمن، بعد أن كان التحالف متهم بمنع الحكومة اليمنية الشرعية من تصدير النفط الخام والغاز الطبيعي المسال إلا بكميات محدودة جدا تودع عائداتها في أحد البنوك السعودية. وبدخول الحوثيين على خط تعطيل موارد البلاد، يكون التحالف السعودي الإماراتي قد وجد "شريكا مفضلا" من الداخل يلبي إحدى أهم سياساته في إنهاك اليمنيين وإفقارهم وتجويعهم.
بيد أنه في مثل هكذا تطور، إذا نظرنا له من زاوية سياسية بحتة، سنجد أنه يمثل انتكاسة كبيرة للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن، كما أنه يُعد بمنزلة اختبار صعب لمجلس القيادة الرئاسي ومدى قدرته في التعاطي مع هذا التحدي، مع العلم أنه خلال عهد الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، كانت الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف السعودي الإماراتي يعرقلون استيراد النفط إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين، قبل الاشتراط عليها، منذ اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018، أن تخصص عائدات النفط عبر ميناء الحديدة لصرف رواتب الموظفين المدنيين في مناطق سيطرتها.
لكن المعادلة تغيرت في عهد مجلس القيادة الرئاسي، حيث أصبحت مليشيا الحوثيين هي من تمنع الحكومة الشرعية من إعادة تصدير النفط، وتطالب المجلس الرئاسي بصرف رواتب مقاتليها من تلك العائدات وتطالب بتقاسمها، مهددة باستئناف العمل العسكري في حال عدم الاستجابة لمطالبها، عملا بسياسة "النفط مقابل الدم"، وأيضا تهدد السعودية والإمارات باستهداف منشآتهما النفطية.
- النفط في سوق السياسة
بالرغم من أن النفط سلعة اقتصادية بالدرجة الأولى، إلا أن العوامل السياسية تؤثر فيه بشكل أكبر وأوسع من العوامل الاقتصادية، وما يثيره النفط من نقاش في ميدان السياسة أكثر بكثير مما يثيره في ميدان الاقتصاد، فالتهديد باستهداف أمن الطاقة، وشن الهجمات على المنشآت النفطية، ومنع تصدير النفط أو استيراده، هي قرارات سياسية قبل أي اعتبار آخر، لذلك لم يعد يخلو أي صراع في أي مكان في العالم من حشر النفط فيه نظرا لأهميته الإستراتيجية، إن لم يكن النفط السبب الرئيسي للصراع، كونه يمثل عصب الاقتصاد العالمي ومحركه الرئيسي.
كما أن النفط يشكل أكثر العوامل الجذابة للتدخل الأجنبي في مناطق الصراعات، فضلا عن المزايا التي يوفرها سواء لكبار مصدري النفط أو لأطراف الصراع التي تسيطر على منابع النفط، كون النفط يمنحها امتيازات على الخصم سواء فيما يتعلق بتمويل عملياتها العسكرية والإنفاق على التسليح، أو نسج تحالفات مع كبار مستوردي النفط قد تشكل منفذا للتدخل العسكري أو نسج علاقات تحالف أو تعاون واستثمارها عندما تحين الحاجة لذلك، كما أن الطرف المسيطر على النفط يحقق الاستقلال المالي وأيضا الاستقلال بالقرار السياسي والعسكري، بدلا من الخضوع لإملاءات الداعم الأجنبي وأجندته ومطالبه التي لا تنتهي.
وهذا ما حدث في اليمن منذ ثماني سنوات، فعندما اندلعت عملية "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية، في 26 مارس 2015، بذريعة دعم الحكومة اليمنية الشرعية ضد انقلاب مليشيا الحوثيين وحلفائها، تم وقف تصدير النفط اليمني الخام والغاز الطبيعي المسال بقرار سياسي غير معلن من التحالف السعودي الإماراتي، بالرغم من أن الموازنة العامة للدولة تعتمد على النفط كمورد رئيسي بنسبة تزيد على 70%، ولم يسمح التحالف سوى بتصدير كميات محدودة من النفط الخام تودع عائداتها في أحد البنوك السعودية، وفق مصادر غير رسمية، مما تسبب في تقليص تدفق النقد الأجنبي إلى اليمن وتدهور العملة المحلية وارتفاع الأسعار وإصابة الاقتصاد الوطني بالشلل، لا سيما أنه لم يتم نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن إلا بعد نهب مليشيا الحوثيين للاحتياطي من النقد الأجنبي في البنك والمقدر بخمسة مليارات ونصف المليار دولار.
لم يكن قرار التحالف السعودي الإماراتي بوقف تصدير النفط الخام والغاز الطبيعي المسال إلا انعكاسا لموقف أو مشروع سياسي يريد التحالف تمريره في اليمن، لذلك فإن وقف تصدير ثروات البلاد يعكس أهدافا عدة، منها: أن وقف تصدير النفط والغاز من شأنه عزل اليمن تجاريا واقتصاديا عن العالم على الأقل خلال مدة الحرب، خوفا من تدخل عسكري دولي طمعا في ثروات البلاد، على غرار ما حصل في ليبيا، لا سيما أن اليمن أرض بكر وثرواتها لم تُستكشف وتستغل كاملة بعد، وإذا حصل تدخل عسكري دولي، فإنه سيكون له أجندة مناقضة لأجندة السعودية والإمارات في اليمن، وهذا سيؤثر حتما على أهداف الدولتين بتفتيت اليمن والسيطرة على موانئه وجزره وثرواته في المناطق الحدودية.
ولذلك فإن وقف تصدير النفط والغاز بمنزلة عزل تجاري واقتصادي وسيتبعه -بالضرورة- عزل سياسي، لا سيما أن البعثات اليمنية الدبلوماسية في الدول الكبرى لم تتحرك لما من شأنه خدمة القضية اليمنية، وكأنها تلقت تعليمات بالتزام الصمت، وجعل التحالف من يحتكر الوصاية السياسية والدبلوماسية على اليمن، بعد مصادرة القرار السياسي والعسكري والاقتصادي للحكومة اليمنية الشرعية.
كما أن وقف تصدير النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، سيجعل الحكومة الشرعية في حاجة دائمة للدعم المالي من التحالف السعودي الإماراتي، وهذه الحاجة الدائمة ستجعلها في موقف ضعف دائما، خصوصا أن الدعم المحدود مشروط بتقديم تنازلات كبيرة في ملفات عدة، وآخر الأدلة على ذلك أن تغيير محافظ محافظة شبوة، محمد صالح بن عديو، وغيره من المسؤولين الحكوميين غير المرغوب بهم لدى التحالف السعودي الإماراتي، ارتبط تغييرهم بوعود بتقديم وديعة مالية للحكومة اليمنية بعد أن تصل حاجة الحكومة للمال إلى ذروتها.
بل فإن الإطاحة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر من منصبيهما، وتعيين مجلس قيادة رئاسي بديل، ارتبط ذلك التغيير بوعود من الرياض وأبو ظبي بتقديم وديعة مالية للحكومة اليمنية، وإلى الآن لم تنفذ الدولتان تلك الوعود، وربما أن هناك مطالب بتنازلات جديدة مقابل الإيفاء بوعود الدعم المالي، مع الأخذ في الاعتبار موقف السعودية القديم المتجدد بشأن نفط اليمن، فخلال حرب صيف 1994 الأهلية منعت السعودية الشركات النفطية الأجنبية العاملة في اليمن من التنقيب عن النفط واستخراجه وتصديره بذريعة أن مواقع حقول النفط محل خلاف، كما أن مصادر غير رسمية تتهم السعودية بمنع اليمن من التنقيب عن النفط في المحافظات المحاذية لحدودها مع اليمن، وتحديدا محافظتي المهرة والجوف.
لم يكن هناك أي مبرر معلن لمنع الحكومة اليمنية الشرعية من تصدير النفط والغاز بعد اندلاع عملية "عاصفة الحزم"، وبالرغم من أن الاقتصاد اليمني ظل ينهار تدريجيا على مرأى ومسمع من التحالف السعودي الإماراتي، إلا أن الحكومة اليمنية لم تستطع أن تفعل شيئا كونها مسلوبة الإرادة من قِبَل التحالف، وزاد الطين بلة عندما تمت عملية هندسة الانقسام المصرفي في البلاد، فتسارع انهيار العملة المحلية، وتقلصت القدرة الشرائية للمواطنين اليمنيين، وازدادت أعداد الفقراء والجوعى والعاطلين عن العمل والمشردين والمصابين بحالات قلق واكتئاب، وتخلى جميع من يحكمون عن التزاماتهم حيال المواطنين، سواء الحكومة الشرعية أو مليشيا الحوثيين الانقلابية وغيرها من المليشيات التي تحكم بعض المحافظات كسلطات أمر واقع.
- النفط والتمويل الأسود للحوثيين
في الوقت الذي منع فيه التحالف السعودي الإماراتي الحكومة اليمنية الشرعية من تصدير النفط، كمصدر رئيسي للموازنة العامة للدولة والحاجة الماسة لعائداته جراء تقلص العائدات الأخرى بفعل الحرب، كانت مليشيا الحوثيين تتخذ من تجارة المشتقات النفطية عبر السوق السوداء موردا رئيسيا لتمويل عملياتها العسكرية، وساعدها بيع تلك المشتقات بأسعار خيالية على تحقيق الثراء السريع وغير المشروع لكبار قادتها وإقامة اقتصادها الموازي الذي أثر على الاقتصاد الوطني وأنهك المجتمع بشكل كبير.
ومنذ انطلاق عملية "عاصفة الحزم" وإلى وقت قريب، كان التحالف السعودي الإماراتي والحكومة اليمنية الشرعية يعرقلون دخول ناقلات النفط عبر ميناء الحديدة الذي تسيطر عليه مليشيا الحوثيين، كنوع من الحصار عليها، نظرا لما تحصل عليه من عائدات مالية كبيرة من تجارة المشتقات النفطية، لكن ذلك لم يكن له أي أثر ملموس، لأن المليشيا نوعت مواردها بطرق وأساليب مختلفة، من بينها الضرائب والجمارك الجائرة التي تفرضها على مختلف المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية في مناطق سيطرتها، بالإضافة إلى الإتاوات والجبايات الجائرة بذريعة "دعم المجهود الحربي" ونهب ممتلكات الدولة والمعارضين السياسيين والمنشآت التجارية الخاصة وغير ذلك، في حين أن عرقلة قدوم ناقلات النفط إلى ميناء الحديدة يتكبد تبعاتها المواطنون في مناطق سيطرة المليشيا، التي تبيع المخزون النفطي لديها للمواطنين بأسعار خيالية، قبل السماح لناقلات النفط بتفريغ حمولتها في ميناء الحديدة.
وبعد اتفاق ستوكهولم، في ديسمبر 2018، الذي كان من بين بنوده تخصيص عائدات النفط عبر ميناء الحديدة لصرف رواتب الموظفين المدنيين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين، كانت مسألة صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة المليشيا ونهبها لمخصصات عائدات النفط موضع سجال بخصوص تنصل المليشيا من تنفيذ بعض بنود اتفاق ستوكهولم، وكان يتم من حين لآخر تأخير إصدار تصاريح لناقلات استيراد النفط عبر ميناء الحديدة، بهدف الضغط على المليشيا الحوثية لصرف رواتب الموظفين من عائدات النفط، حسب ما نص عليه اتفاق ستوكهولم.
غير أنه بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، في أبريل الماضي، تدهورت الأوضاع سراعا، وباتت مليشيا الحوثيين هي من تطالب الحكومة الشرعية بدفع رواتب مقاتليها، وتهدد بمنع تصدير النفط، واصفة عملية التصدير بأنها "نهب" لنفط البلاد، وأن هجماتها على المنشآت النفطية تهدف إلى "منع نهب النفط"، بل وتصف سلطتها الانقلابية بأنها هي "الجهة المختصة" بإدارة ثروات البلاد، وهو الوصف الذي تطلقه على نفسها في تواصلها مع السفن القادمة إلى موانئ تصدير النفط اليمني.
وبالرغم من توالي الإدانات الدولية لهجمات الحوثيين على الموانئ والمنشآت النفطية في اليمن، لكن يبدو أن مليشيا الحوثيين ستظل ماضية في خيار منع استئناف تصدير النفط اليمني إلا في حال الموافقة على دفع رواتب مقاتليها من عائدات النفط وتقاسم تلك العائدات بينها وبين الحكومة الشرعية، وربما أن المليشيا في وقت لاحق قد تعيق الحكومة الشرعية من استيراد المشتقات النفطية وتصدير النفط الخام على حد سواء، ذلك أنها وجدت في النفط ورقة رابحة، ولا بد من استثمارها كاملة حتى النهاية.
- النفط كمتغير جديد في الأزمة اليمنية
بعد غزو روسيا لأوكرانيا، برز متغير جديد يتمثل في دخول النفط على خط الصراعات الدولية والإقليمية بفعل تداعيات الحرب، فازدادت أهمية أمن الطاقة والمصادر البديلة للنفط والغاز الروسييْن، وصب ذلك في خدمة إيران ومليشيا الحوثيين، خصوصا أن إيران لديها تجربة سابقة في تهديد ناقلات النفط خلال الحرب الخليجية الأولى، وظلت -طوال أزمتها مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي- تهدد بإغلاق مضيق هرمز أمام تجارة النفط، وتدفع مليشيا الحوثيين من حين لآخر بتهديد الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر لابتزاز المجتمع الدولي، وهو الابتزاز الذي ازدادت وتيرته خلال الأشهر الأخيرة استغلالا للظرف الدولي الراهن جراء تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا.
لكن لم تمضِ الرياح وفق رغبات مليشيا الحوثيين ولا إيران ولا التحالف السعودي الإماراتي، فأمن الطاقة في منطقة الخليج العربي خط أحمر بالنسبة للمجتمع الدولي، خصوصا الدول الغربية الكبرى، وإذا ما حاولت مليشيا الحوثيين تهديد أمن الطاقة بشكل جدي في مسرح اللاعبين الكبار، فإنها بذلك تكون قد كتبت شهادة وفاتها بنفسها، لذلك لم يبق أمامها سوى التحرك في الداخل وتهديد المنشآت النفطية اليمنية للحصول على مكاسب جديدة تضاف إلى مكاسبها السابقة التي نالتها بفضل الهدنة، لكن تهديد المنشآت النفطية في الداخل له أبعاد أخرى ترتبط بظروف الصراع الداخلي أكثر من ارتباطها بأمن الطاقة عالميا، وسيظل تأثير تلك التهديدات محصورا في الداخل.
وفي الحقيقة، يمثل وقف تصدير النفط اليمني مطلبا سعوديا وإماراتيا بدأ قبل ثماني سنوات أكثر من كونه مطلبا حوثيا، غير أن تبعات ثماني سنوات من الحرب تكاد تشكل واقعا جديدا للعديد من الأسباب، من بينها: أن الحرب أنهكت التحالف السعودي الإماراتي ماديا بسبب النفقات الطائلة على المليشيات التي شكلها، من رواتب وتسليح وتدريب وتغذية وشراء ولاءات والإنفاق على مؤسسات إعلامية تتبع تلك المليشيات، وأن الحكومة الشرعية تواجه ضغوطا شعبية وتحديات سياسية وعسكرية واقتصادية تتطلب عائدات مالية كبيرة لمواجهتها، وأن مليشيا الحوثيين استنزفت المجتمع في مناطق سيطرتها وأنهكته بعد أن حملته أعباء الحرب طوال السنوات الماضية، وحملته أعباء ثراء قادتها وحياتهم الباذخة، وأصبح التململ الاجتماعي بارزا أمامها، ولم تعد تجد وفرة في المال والمقاتلين لمواصلة عملياتها العسكرية كما تريد وتلبية المتطلبات المالية لهيكلها القيادي الآخذ في الاتساع.
ونتيجة لما سبق، فالتحالف السعودي الإماراتي لم يعد يصرف رواتب أفراد مليشياته بانتظام بالعملة الأجنبية، والحكومة الشرعية لم تصرف رواتب أفراد الجيش الوطني منذ مدة زمنية طويلة، ومليشيا الحوثيين لم تصرف رواتب لمقاتليها بانتظام، وهذا في مجمله يشكل عوامل تثبيط للمقاتلين فتخف حماستهم لاستمرار القتال ببطون خاوية إلى أجل غير مسمى.
- النفط وتشابك المصالح
وبما أنه من المحتمل أن التحالف السعودي الإماراتي واجه ضغوطا دولية برفع قيوده على عملية تصدير النفط اليمني الخام والغاز الطبيعي المسال، ونظرا لأن التحالف لا يرغب -من حيث المبدأ- في إعادة تصدير اليمن لثرواته الطبيعية من النفط والغاز، وبما أن مليشيا الحوثيين متعطشة للمال وتريد استثمار الظرف الدولي الراهن لمصلحتها، فليس مستبعدا أن تقاطع المصالح بين التحالف والحوثيين دفع الطرفين للتوافق على وقف تصدير النفط اليمني، خصوصا أن مليشيا الحوثيين بدأت بتهديداتها العملية للمنشآت النفطية اليمنية بعد زيارات متبادلة بين وفدين سعودي وحوثي إلى كل من الرياض وصنعاء.
وفي المحصلة، يعد التحالف السعودي الإماراتي هو الرابح، سواء تم تصدير النفط اليمني أم لا، فعدم التصدير يعني استمرار إنهاك الشعب اليمني وإفقاره وجعل المقاتلين يخوضون المعارك ببطون خاوية، واستئناف تصدير النفط لن يتم في ظل التهديدات الحوثية إلا بتقاسم العائدات، وهذا سيشكل منفذا لاستمرار الخلافات وعاملا مساعدا لتوزيع العائدات بالشكل الذي يضمن للطرفين تمويل عملياتهم العسكرية بالتساوي وبالتالي إطالة أمد الحرب سنوات إضافية.
كما أن تقاسم عائدات النفط والغاز سيفتح المجال لمكونات وتشكيلات أخرى بطلب حصص مماثلة، وستتبدد تلك العائدات بين مليشيات وتشكيلات عدة متنافرة ومناهضة للحكومة الشرعية، وسيثير ذلك شهيتها للحصول على المزيد من الأموال، وقد تتطور الخلافات فيما بينها إلى خوض حروب بينية للسيطرة على مناطق ثروات النفط والغاز، وسيؤدي ذلك حتما إلى وقف التصدير مرة أخرى، مع استمرار الحرب والتنازع إلى ما لا نهاية، وهو السيناريو الذي يرغب التحالف السعودي الإماراتي بتحقيقه في اليمن.



