تقارير
مؤشرات الرعب القادم.. الجريمة والعنف في مناطق الحوثيين

الجريمة المنظمة وحالة العنف الأسري، داخل الأوساط السكانية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، تزايدت نسبتها، إضافة إلى أنواع مختلفة من جرائم السرقة والتزوير والابتزاز وغيرها.
يشير تقرير أمني أصدره ما يسمى "الإعلام الأمني"، التابع لمليشيا الحوثي، عن "وقوع أكثر من 70 ألف جريمة جنائية مختلفة خلال الخمس السنوات الأخيرة".
منتصف أغسطس الفائت، اندلعت مواجهات مسلحة بين أسرتين من أبناء مديرية "الحدأ"، التابعة لمحافظة ذمار، خلفت 3 قتلى من أسرة واحدة.
يقول "عبد الله بطبط" -من أبناء الأسرة التي لم تخسر أحداً من أفرادها- لموقع بلقيس: "اختلفنا معهم على المال، اشتبكنا بالسلاح، وقتل منهم 3 أشخاص، الآن بيننا ثأر، والمشاكل قائمة، ما نخطا أي بقعة إلا مسلحين، خوفا من الغدر والانتقام".
غدا القتل والموت شيئاً مألوفاً لدى المواطنين، مع شيوع حالة الانفلات الأمني، وتردي أوضاعهم الاقتصادية، وعجزهم عن توفير القُوت الضروري اليومي لأسرهم وأطفالهم.
- بيئة خصبة
تُعد الفوضى الأمنية العارمة، التي تعيشها العاصمة صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، إضافةً إلى توسع رقعة الفقر وتردي الحالة المعيشية، من أبرز الأسباب التي تقف خلف انتشار الجرائم الأسرية واستخدام العنف بصورةٍ مفزعة.
يقول "محمود البكاري" - أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء- لموقع بلقيس: "سوء الظروف الاقتصادية، وتفشي حالة الفقر بين المواطنين، والانفلات الأمني وغياب الاستقرار المعيشي، أهم الدوافع لارتكاب الجرائم في المجتمع".
ويعزز الجانب التعبوي والحملات الدعائية لثقافة الجهاد والموت، التي يروّج لها الحوثيون، دوراً كبيرا في تفاقم معدلات جرائم القتل، وكذلك غياب فرص الدخل البديلة، وانقطاع صرف مرتبات موظفي الدولة، إضافة إلى انهيار التعليم ونشر ثقافة حمل السلاح في أوساط الشباب داخل المدن والأرياف الواقعة ضمن نطاق سيطرة الحوثي.
يقول أحد المصادر الأمنية في البحث الجنائي بصنعاء لموقع بلقيس: "بعض الشباب الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق أهلهم أو أقاربهم هنا كانوا مع الحوثي، وخضعوا لدورات ثقافية جهادية، وهناك حالات قتل مماثلة في المحافظات الأخرى، لكن ما تخرج إلى الإعلام".

وشهدت صنعاء - خلال العام الماضي- عددا من جرائم القتل العائلي هزت المجتمع المحلي، الذي فجع بوحشتها، وتحديداً إقدام أشخاص على قتل آبائهم أو أحد من أقاربهم.
تؤكد التقارير الصادرة عن المجلس الاستشاري للأمن الخارجي في وزارة الخارجية الأمريكية أن "جماعة الحوثي حوّلت اليمن إلى بيئة خصبة للجريمة والفساد".
- أنواع متعددة
تأتي السرقة على رأس قائمة الجرائم المنظمة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، حيث يدفع المواطنون ثمن تخلي الأجهزة المعنية عن ملاحقة اللصوص وإعادة المسروقات.
وأضاف المصدر الأمني بقوله لموقع بلقيس: "معدل الجريمة، العام الماضي، زاد بنسبة 70% عن الأعوام السابقة، وسُجلت حوالي 750 جريمة متنوعة حتى أغسطس الماضي".
تليها جرائم القتل والشروع فيه، ثم استخدام العنف بكافة أشكاله، خصوصاً ضد النساء والأطفال، حيث تضاعفت حالات الطلاق، خلال السنوات الأخيرة، وتفككت أسر كثيرة كان التشرد والشتات من نصيب أطفالها.
يقول المواطن "محمد الجمل" لموقع بلقيس: "سرقوا بيتي منتصف رمضان الماضي، بلغت قسم الشرطة ونزلوا تحريات، والمتهم ما قبضوا عليه إلا بعد ما دفعت رشوة، خرج بضمانة من أصحابهم، الآن القضية في النيابة ولا أي جديد".
وتسعى مليشيا الحوثي إلى إذكاء الصراع فيما بين أهالي المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بهدف تعميق الثارات والاقتتال الأسري والعشائري والجهوي.
- حصاد مُر
بخلاف الأعوام السابقة، لم يجنِ سكان المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثي، خلال العام الماضي، إلا زيادة معدلات الجرائم الجنائية والقتل اليومية، والسطو والنهب والاعتداءات والسرقة والاختطافات والابتزاز.
هذا الأمر أدى إلى مضاعفة أعداد الضحايا، الذين يقدر عددهم بالمئات من القتلى والجرحى، نتيجة ازدهار الثأر وجرائم القتل الجنائية والشجارات والاقتتال المسلح على الأراضي والأموال.
تقول المختصة النفسية "نضال الأصبحي" لموقع بلقيس: "المليشيا وآثار الحرب سببان في تفاقم الجرائم، قلة الدخل وغياب المصادر والفراغ، كلها تؤدي لاضطرابات نفسية".
تؤيد المؤشرات حالات الرعب في مناطق الحوثي، جراء الجرائم المتصاعدة، التي تقض سكينة المواطنين، الذين يتوقون للسلام، من أجل الاستقرار المعيشي والأمني والنفسي.



