تقارير
ما إجراءات التفاهم المشترك بين الحوثيين والانتقالي؟

تكشف معطيات الصراع، وتطورات الأحداث الجارية في اليمن، عن تنامي عملية التنسيق الثنائي، والتخادم المشترك، بين مليشيا الحوثي الانقلابية من جهة، والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يتبنى أجندات انفصالية، من جهة أخرى.
كثيرة هي الإجراءات، التي تتم في نطاق سيطرة كل طرف، تؤيد طبيعة التفاهم المشترك فيما بينهم، خصوصاً مع تزايد عمليات تهريب الأسلحة للحوثين، عبر المناطق الخاضعة لمليشيا المجلس الانتقالي، إلى توافق مشروعيهما، اللذين يقوّضان وحدة البلاد، والعمل على إضعاف أداء الحكومة الشرعية، كذلك التبادل الأمني للمعلومات المختلفة، تحديداً بيانات الكادر الوظيفي السابق للدولة بشقيه المدني والأمني والعسكري.
- تطابق الأجندات
بدت تصرفات وأساليب الطرفين متطابقة في جوانب مختلفة، تماشياً نحو تحقيق أهداف تخدم الأجندات المشتركة بينهما، ويتم تمويلها من دول خارجية تعمل على تكريس فكرة مشاريع التشطير والتقسيم في البلاد، وفرض واقع جديد يسيطر فيه الطرفان على المشهد في الجنوب والشمال.
وهذا ما يؤكده الناشط السياسي أحمد الشاوش بقوله لموقع بلقيس: "الحوثي والانتقالي وجهان لمشروع واحد، يخدمان أجندات بعض لتعزيز بقائهم في المشهد، يتفقان في إضعاف الحكومة الشرعية، واستهداف وحدة اليمن وأمنه واستقراره".
يشترك الطرفان في تصعيد الخطاب التحريضي على كافة الثوابت الوطنية للدولة اليمنية الموحدة، ويتبادلان الأدوار فيما بينهما لاستمرار الصراع والفوضى، من أجل تهيئة عملية تقاسم السلطة والنفوذ.
وأشار إلى أن "بقاء مليشيا الحوثي في الشمال مرتبط بمواقف المجلس الانتقالي الجنوبي؛ لأنه يعطل عمل أجهزة الدولة في الجنوب، وينشر الفوضى، ويسوق ذرائع خاطئة تهدف إلى تقسيم اليمن".
تتغذى سلطة مليشيا الحوثي، التي طالت فترة حكمها، من الاوضاع المضطربة، التي أوجدها المجلس الانتقالي، في كثير من المناطق المحسوبة ضمن سيطرة الحكومة الشرعية.
- تبادل بيانات الموظفين
لم تكن باقي شرائح المجتمع بمعزل عن البطش، الذي يمارسه الطرفان بحقها، لكن الخسران الأكبر ذا الأثر المعيشي السيئ كان من نصيب موظفي الوحدات العامة بشقيها المدني والعسكري، الذين يتم تبادل بياناتهم التفصيلية فيما بين مليشيا الحوثي والمجلس الانتقالي، كحالة تخادم معلوماتي تستهدف مرتباتهم الوظيفية المستحقة.

تقول الموظفة إيناس أحمد لموقع "بلقيس": "نزلت من صنعاء، قبل سنوات، إلى عدن؛ لمتابعة مرتبي، فوجئت بأحد الأفراد في نقطة تابعة الانتقالي يخبرني باسم الجهة التي أعمل فيها، بعد فترة على استلام راتبي من الحكومة الشرعية، الحوثي أوقف صرف نصف الراتب، بحجة أني أستلم راتبا من عدن".
تأتي عملية تسريب البيانات، وتبادلها على مستويات متعددة الجوانب، في إطار خطة عمل الطرفين الرامية إلى استكمال تنفيذ مشاريع التشظي والتمزيق، بحسب ما يتناسب مع مصالحهم الضيقة؛ كونهم يتقاسمان السيطرة والنفوذ على الأرض.
عدد من موظفي الدولة في صنعاء أكدوا بقولهم لموقع بلقيس: "الطرفان يتبادلان بيانات الموظفين، الذين يتسلمون مرتبات من عدن، يتم الإبلاغ عنهم ومضايقتهم، البعض أنزلت أسماؤهم من كشوفات نصف الراتب، وآخرون صودرت وظائفهم".
وتمثل أساليب تبادل البيانات الوظيفية عملية تجسس سافرة، هدفها إلحاق الضرر بالكادر الوظيفي، خصوصاً العاملين بالوحدات الرسمية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي؛ نظراً لأوضاعهم الصعبة، نتيجة انقطاع عملية صرف مرتباتهم منذ قرابة 7 سنوات.
- دلالات عملية
تتزايد التوجهات الخارجية الداعمة للطرفين، التي من شأنها استهداف القوى الوطنية، وشرعنة انقلاب الحوثي شمالاً، وترسيخ الانفصال جنوباً، حيث تشير وقائع كثيرة إلى تأكيد عملية التنسيق والتفاهم بين الانتقالي والحوثيين.
"مجاهد العاقل" -ضابط أمن سابق- قال لبلقيس: "أصبح نشاط تخادمهما مفضوحا، عميلان ومرتبطان بالضاحية الجنوبية في لبنان، الانتقالي يسهل عمليات تهريب الأسلحة للحوثيين من بداية الحرب إلى اليوم، خطوات تحركاتهم متطابقة حول كل المفاهيم المشتركة فيما بينهما".
توالت عمليات تهريب الأسلحة وتأمين وصولها إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بصورة مستمرة، إضافة إلى تطابق الخطاب التحريضي في وسائلهم الإعلامية، ولدى جميع نشطاء الطرفين.
الباحث في قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء، محمد عبد الرحمن، قال لبلقيس: "توجد دلالات توافق بارزة بين الحوثي والانتقالي، من حيث خطوط تواصل خفية، كذلك منطق التصعيد، هدفهم واضح تمزيق وتقسيم اليمن".
بالرغم من تعقيدات الوضع اليمني وهشاشة أداء الحكومة الشرعية في ظل توسع عملية التخادم بين المليشيات، إلا أن أبناء الشعب اليمني يتمسكون بكل الثوابت الوطنية.



