تقارير

ما التحديات التي تواجه مجلس القيادة الرئاسي وما فرص نجاحه؟

ما التحديات التي تواجه مجلس القيادة الرئاسي وما فرص نجاحه؟
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد - خاص

لن تدوم كثيرا النشوة بتشكيل مجلس قيادة رئاسي والتقاط صور للقاءات وابتسامات بعض أعضاء المجلس الجديد في ردهات فنادق الرياض، فالتحديات التي ستظهر تباعا بمنزلة اختبار صعب للجميع لا يمكن تجاوزه بسهولة، فالمجلس الرئاسي سيجد أمامه تركة ثقيلة صنعها التحالف وبعض أطراف المجلس خلال السنوات السبع الماضية، وسيواجه تحديات صعبة لا يمكنه مواجهتها أو تحمل أعبائها ما لم يبدأ بالتخلص من التركة الثقيلة والسوداء التي ستعيق عمله، ويتطلب ذلك أن يبدأ المجلس بتقليص المسافات الكبيرة والفاصلة بين أطرافه وإنهاء حالة الانقسام، خصوصا أن الآمال الشعبية المعقودة على المجلس لتحقيق تحسن ملحوظ في الوضع الاقتصادي والمعيشي وإنهاء الانقلاب سلما أو حربا ستتحول إلى سخط عارم ما لم يتمكن المجلس من تحقيق شيء يذكر.

صحيح أن المجلس الرئاسي تشكل في لحظة إرباك تخللتها مشاورات شكلية وكان الإعلان عنه صادما للجميع لتجاوزه دستور البلاد، ما يعني أنه ربما حتى أعضاء المجلس لا يعرفون ما هو المطلوب منهم تماما لإنجازه خلال المرحلة المقبلة، ووافقوا على ما طُلب منهم تحت ضغط وإلحاح مفاجئين، لكن وضع البلاد لم يعد يحتمل مزيدا من التدهور الاقتصادي والمعيشي والانفلات الأمني والاضطراب السياسي، وهو واقع يعكس خلاصة عبث التحالف السعودي الإماراتي في البلاد ونتيجة منطقية للانقسامات التي غذاها التحالف وسادت خلال المرحلة الماضية.

- تحديات صعبة

لقد نجحت السعودية والإمارات في تشكيل مجلس قيادة رئاسي ضم أبرز حلفائهما على الأرض بالإضافة إلى آخرين، وبدا المجلس كما لو أنه مجلس ترضية موسعة جمع ممثلين لأهم المكونات المتنافرة التي انتقل الصراع فيما بينها من العنف المتبادل إلى الإرهاق المشترك. وعلى ضوء التحديات الماثلة أمام المجلس، تعد مجرد استدامته تحديا كبيرا يستوجب تنسيقا مشتركا ودائما لضمان الانسجام بين مكوناته، والبداية من إعادة تفعيل وتوحيد المؤسسات السيادية، وإنهاء حالة الانقسام، وتشكيل حكومة جديدة تكون عونا للمجلس في إعادة تطبيع مختلف الأوضاع، بدلا من الحكومة الحالية التي فشلت في تحقيق شيء يذكر منذ تشكيلها وحتى اليوم، وأن يمارس المجلس الرئاسي والحكومة والبرلمان أعمالهم من العاصمة المؤقتة عدن.

تتعدد التحديات التي ستواجه مجلس القيادة الرئاسي خلال المرحلة المقبلة، ويأتي في مقدمتها إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع التحالف السعودي الإماراتي وإصلاحها وبحث قضية التواجد العسكري للدولتين في محافظتي المهرة وسقطرى البعيدتين عن مسرح العمليات العسكرية ضد مليشيا الحوثيين، وعلى ضوء ذلك ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة، فإذا كان التحالف جادا هذه المرة في دعم السلطة الجديدة وإنهاء الانقلاب الحوثي وإصلاح أخطائه التي تراكمت خلال المرحلة الماضية، حينها يمكن التفاؤل بأن مرحلة جديدة في البلاد قد بدأت، أما إذا ظلت الأوضاع كما هي، ويناور الجميع في المنطقة الرمادية، أو بدأت تظهر أجندة جديدة للتحالف سيكون المجلس الرئاسي مجرد جسر عبور لتمريرها، فإن ذلك يبشر بقدوم مرحلة حالكة السواد أسوأ من المرحلة الماضية.

وفيما يتعلق بتوحيد الصف الجمهوري ضد مليشيا الحوثيين، فإن سوابق السعودية والإمارات في عرقلة الحسم العسكري وتعمد إطالة أمد الحرب وزرع بذور الانقسامات بين مختلف المكونات المناهضة للحوثيين، ستجعل المجلس الرئاسي المفخخ بتلك الانقسامات أمام تحدٍّ كبير يتطلب إعادة بناء المشهد القيادي على الأرض وبناء ولو الحد الأدنى من التوافق والتضامن الذي يضمن تصحيح الاختلالات التي شابت المشهد السياسي، وعززت بذور الانقسام، ونقلت العلاقة بين مختلف الأطراف من الخلاف السياسي إلى العداوة الصريحة، حتى وإن كانت النسبة الأكبر من تلك العداوة تتركز في أوساط النخبة السياسية ولم تجرف الجمهور في تيارها، أي أن الخلافات والعداوات السياسية تتسع فجوتها في أوساط القيادات وتتقلص في أوساط الجماهير.

وعلى الصعيدين الأمني والعسكري، فهل المجلس الرئاسي قادر بالفعل على توحيد مختلف التشكيلات العسكرية غير النظامية ودمجها في الجيش الوطني أو القوات المسلحة التي تتبع وزارة الدفاع وإعادة هيكلتها؟ وهل المجلس قادر على إنهاء الاختلالات الأمنية بما فيها ظاهرة التقطعات للمسافرين في الخطوط الرئيسية بين المحافظات لدوافع عنصرية؟ وهل المجلس قادر على إنهاء ظاهرة السجون السرية والاعتقالات العشوائية التي تنفذها مليشيا المجلس الانتقالي التابعة للإمارات؟ وهل المجلس ينوي توحيد الصفوف وحسم المعركة ضد مليشيا الحوثيين إذا لم تجنح للسلام؟ كل تلك الأسئلة وغيرها تشير إلى طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية المعقدة أمام المجلس الرئاسي، وهي تمثل أبرز أوجه التركة الثقيلة والسوداء للمرحلة الماضية.

وفيما يتعلق بالملف الاقتصادي، فإن المجلس الرئاسي ورث اقتصادا شبه منهار، دمره تجار الحروب والفساد المالي وجشع التجار والمضاربون بالعملة، ويتعرض لحرب حقيقية من قِبَل السعودية والإمارات من خلال تعطيل موارد البلاد ومنع تصدير النفط والغاز إلا بكميات قليلة جدا، مما تسبب بشح النقد الأجنبي في السوق المصرفية واختلال ميزان المدفوعات، مما أثر على سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية بشكل غير مسبوق، وأثر ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين بسبب ارتفاع الأسعار وتفشي البطالة والفقر بشكل متزايد. ويضع التحدي الاقتصادي المجلس الرئاسي أمام اختبار صعب، سيضعه وجها لوجه أمام التحالف السعودي الإماراتي، فهل سينجح المجلس في إقناع التحالف برفع يده عن الثروات السيادية للبلاد، أم سيقدم مزيدا من التنازلات في هذا الجانب؟

- تركة ثقيلة

لن يستطيع مجلس القيادة الرئاسي المضي قدما في ممارسة المهام المفترض أنها منوطة به دون الالتفات إلى التركة الثقيلة التي خلفتها سنوات الانقسام السياسي والعسكري واختلال الوضع الميداني وبروز التوجهات السياسية غير المنضبطة وغير المستندة إلى معايير وطنية أو أخلاقية، وغير ذلك من الحقائق الصلبة التي كانت تمثل العناوين الرئيسية لسبع سنوات من الحرب وتداعياتها وإفرازاتها المُرة، وكانت بعض أطراف المجلس الرئاسي شريكا رئيسيا للتحالف السعودي الإماراتي في تقويض كيان الدولة وتمزيق النسيج الاجتماعي للشعب وإنشاء سجون سرية يُمارس فيها التعذيب لدرجة الموت أحيانا، فضلا عن بروز ظواهر عنصرية أضرت بممتلكات وحقوق كثير من المواطنين المقيمين في العاصمة المؤقتة عدن وغيرها من مدن جنوبي البلاد بذريعة أنهم شماليون، ووصل الأمر أحيانا إلى التهجير القسري لبعض المواطنين ونهب منازلهم ومحالهم التجارية وغير ذلك من الممتلكات.

كما أن تعدد التشكيلات العسكرية والمليشيات المناطقية التي تشكلت بدون إشراف وزارة الدفاع وتتبع أشخاصا محددين لتكون أدوات لمشاريع تمزيق البلاد، تُعد من أبرز أوجه الميراث الأسود للمرحلة الماضية، وسيكون على المجلس الرئاسي إعادة هيكلة مختلف التشكيلات العسكرية ودمجها وجعلها تتبع وزارة الدفاع مباشرة وتتلقى التوجيهات والأوامر منها، أما بقاء الوضع المليشياوي كما هو فإن المجلس الرئاسي لن يتمكن من تحقيق شيء يذكر، وسيظل تحت طائلة المحاكمة الشعبية وتوالي الإدانات لعجزه وفشله.

وحتى إذا افترضنا أن مختلف التشكيلات العسكرية النظامية وغير النظامية توحدت في الميدان وتمكنت من القضاء على الانقلاب الحوثي واستعادت العاصمة صنعاء، إلا أن بقاءها على انقساماتها وتنافرها يعني أن الصدام فيما بينها مستقبلا وارد لا محالة، أي أن الوضع في هذه الحال يشبه حال اليمن بعد الوحدة، حيث ظهرت دولة الوحدة وكأنها برأسين، بسبب بقاء الجيش التابع لكل شطر كما هو، ولو أنه تم دمج الجيش وهيكلته لربما لم تكن قد اندلعت حرب صيف 1994 الأهلية.

ربما سينظر التحالف السعودي الإماراتي وبعض أطراف المجلس الرئاسي إلى مسألة توحيد كل التشكيلات العسكرية النظامية وغير النظامية وتذويبها في كيان واحد يتبع وزارة الدفاع مباشرة وكأنه "سم قاتل"، والقبول بذلك يعني القبول بـ"تجرع" ذلك السم، وتحديدا التشكيلات والمليشيات التي شكلها التحالف خارج إطار وزارة الدفاع وبدون إشراف الحكومة الشرعية، لأن تلك التشكيلات العسكرية هي الرئة التي يتنفس منها قادتها ويتنفس منها التحالف لحصاد كل المكاسب والاستفراد بها وتدمير كيان الدولة وتمرير مشاريع ومؤامرات التحالف التي بدأت بتعطيل موارد البلاد والسيطرة على المطارات والموانئ والجزر ولا يُعرف أين ستتوقف ومتى ستنتهي.

يدرك أعضاء مجلس القيادة الرئاسي أن الانقسام الحاصل اليوم في المؤسسة العسكرية، وتعدد التشكيلات المسلحة ذات الولاءات الفردية والمناطقية، من شأنه تعميق الانقسامات السياسية داخل المجلس نفسه، ورفع كل طرف لسقف مطالبه مدفوعا بما لديه من قوة عسكرية، مما يؤدي إلى اندلاع الحرب والعنف المتبادل، ويعني ذلك أن خطورة الصراع الحالي في اليمن تكمن في أنه صراع وجود وليس صراع حدود، فالحدود يمكن التفاوض بشأنها، أما صراع الوجود فهو صراع إرادات ويتصلب أكثر كلما كانت هناك أطراف خارجية تغذيه، والمعضلة الرئيسية هي أن بعض أعضاء المجلس الرئاسي كانوا أدوات بيد التحالف لتغذية الانقسامات والصراعات داخل الصف المناوئ للحوثيين، وهذا يضع تساؤلات حول دورهم الجديد وقد أصبحوا يشتركون في إدارة البلاد.

إذن، كيف سيتصرف المجلس الرئاسي إزاء الميراث الأسود للمرحلة الماضية؟ وما هي النتيجة التي سيصل إليها المجلس في حال ظهر فيه اتجاهان، الأول يدعو إلى توحيد مختلف التشكيلات العسكرية لتتبع وزارة الدفاع مباشرة، والثاني يرفض ذلك خوفا من خسارة مكاسبه أو أنه لم يحقق مصالحه كاملة؟ في هذه الحالة لن يتمكن المجلس من حسم خلافاته إلا في حال تدخلت السعودية والإمارات وحسمت الخلافات لصالح هذا الطرف أو ذاك، لأن التشكيلات العسكرية التي لا تتبع وزارة الدفاع اليمنية ليست سوى أجنحة عسكرية للسعودية والإمارات داخل البلاد، وبالتالي فهي من تحدد مصيرها، وما قادتها إلا مجرد متلقين للأوامر، لأنهم يفتقدون للحاضنة الشعبية الواسعة وللشرعية السياسية التي يمكنهم الاحتماء بها، وبالتالي فإنه لا يمكنهم الخروج على أوامر داعميهم.

- ما فرص النجاح؟

تبدو فرص نجاح مجلس القيادة الرئاسي ضئيلة ومحدودة للغاية، فالمجلس لن ينجح في تحقيق ولو الحد الأدنى من التطلعات الشعبية أو المهام المنوطة به وتتطلبها طبيعة المرحلة إلا في حال تلقيه الدعم من السعودية والإمارات والدول الأجنبية الفاعلة في الأزمة اليمنية، وأن تحافظ مكونات المجلس على التنسيق والتضامن فيما بينها حتى تحقيق الأهداف المرجوة، وما عدا ذلك، فلن تختلف المرحلة المقبلة عن المرحلة الماضية، وربما تكون أسوأ منها.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.