تقارير
ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المبعوث الأممي في ظل التقارب السعودي - الإيراني؟
تحركات أممية تأتي وفق التحولات المتسارعة، التي تدار من الرياض وطهران برعاية عمانية - صينية، حيث اختتم المبعوث الأممي إلى اليمن زيارته إلى صنعاء، متجها نحو العاصمة المؤقتة عدن، داعيا الأطراف إلى اتخاذ خطوات جريئة لإنهاء الصراع المستمر في البلاد منذ ثماني سنوات.
المبعوث الأممي تحدّث عن الأجواء الإيجابية في صنعاء، التي باتت تمضي وفق رغبات الإقليم لإنهاء ملف الحرب في اليمن، ليبقى السؤال ما شكل ومفهوم السلام من وجهة نظر الأمم المتحدة، وكيف يفكر اليمنيون أمام عجز قيادتهم السياسية والنخب والأحزاب اليمنية، وانحدار القرار السياسي؟
- خطاب حوثي
يقول الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ، والمبعوث الأمريكي، تيم ليندركينغ، هما مجرد غطاء لما يدور من اتفاقات بين السعودية وإيران، ثم المفاوضات المباشرة بين السعودية ومليشيا الحوثي".
وأوضح: "دخول الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى اليمن هو فقط لذر الرماد على العيون، على أن الأمم المتحدة هي من ترعى المفاوضات وتتابعها، لكن حقيقة الوضع أن الكرة في ملعب مليشيا الحوثي والسعودية، وهم من يديرون المشهد بوساطة عمانية، حتى إن الأمر قد تجاوز العمانيين والعراقيين، وأصبحت العلاقة مباشرة، وتتم من خلال تفاوض مباشر".
وأضاف: "خطاب المبعوث الأممي، بعد لقاء قيادة مليشيا الحوثي في صنعاء، كان غالبيته ترديدا لتصريحات المليشيا حول مطالبها دون أن يبدأ بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا في اتفاق الكويت وستوكهولم من فتح الطرقات وتأمين الملاحة الدولية والاستمرار بتصدير النفط، ورفع الحصار، وإطلاق المختطفين والأسرى، وهو كلام يعاد تكراره، وأصبح أسطوانة مشروخة التي لا نفع منها".
وتابع: "ما صرح به المبعوث الأممي من صنعاء عن فتح المطارات بدون حواجز، وفتح ميناء الحديدة بدون أي تحفظات، وصرف المرتبات، كأنها تصريحات للقيادي الحوثي حسين العزي، وليست للمبعوث الأممي، بدلا من الحديث عن الجانب الإنساني، ومعاناة اليمنيين من هذه الحرب والدمار الشامل الذي أحدثته المليشيا بانقلابها على الدولة".
وأشار إلى أن "ما يحدث هو مجرد مناورات وإظهار الطابع الدولي الأممي، بينما في الحقيقة هو ترتيب لخروج السعودية من اليمن بطريقة مهينة ومذلة؛ تاركة حلفاءها للمجهول".
ويرى أن "المبعوثين الأمميين، منذ فترة جمال بن عمر وصولا إلى غروندبرغ، جميعهم يتحدثون دائما بمنطق القوي المتمكن من السيطرة على الأرض".
- موطئ قدم
تقول المستشارة في مركز صنعاء للدراسات، بلقيس اللهبي: "إن المبعوث الأممي، خلال هذه الفترة، أكثر نشاطا ربما للبحث عن موطئ قدم في أي اتفاق قادم بين مليشيا الحوثي والسعودية، وعلى الأقل أن يكون موجودا في أي توافق سياسي، سواء وافقنا عليه أو لم نوافق؛ ليختم فترته بإنجاز ما على الأقل".
وأوضحت: "لتقارب السعودي - الحوثي أخرج الأمم المتحدة من المعادلة بشكل عام، وهذا أمر محرج بالنسبة للأمم المتحدة، ولا يعتبر إنجازا للمبعوث الأممي الذي في حالة حقق نجاحا قد يدفعه لقيادة مناصب أعلى مستقبلا".
وقالت: "ربما يكون لدى المبعوث الأممي رغبة بتحقيق السلام في اليمن، لكن المشكلة أنه لا يمتلك إحساس اليمنيين".
وأضافت: "من الطبيعي عندما يخرج أي وسيط من لقاءات معينة أن يتحدث بلغة إيجابية، ومن الطبيعي أن الأطراف تحافظ على غلو حديثها؛ لكي تكسب جماهيرها أكثر".
واعتبرت أن "جمهور مليشيا الحوثي هو جمهور داخلي مغيب مقهور يبحث حتى عن الانتصارات الصوتية والكلامية، والمليشيا تقدم نفسها كبطل على أنها ترفض ولا تريد، لكنها تركن أيضا إلى المباحثات، حيث ظلت في قتال مع السعودية طوال السنوات الماضية، وكانت تصفها بالعدوان، وبالأخير تصف السعوديين بأنهم إخوانهم، وأنهم رجال الله، ومقاتل ن أشداء".
وتابعت: "حتى وإن كان الحديث بين المليشيا والمبعوث الأممي إيجابيا، فالمليشيا تعلم أنها حتى وإن خرجت وصرحت بتصريحات لم تكن موجودة أثناء المباحثات، لن يكذبها مكتب المبعوث الأممي، لأن المبعوث يحرص على أن يظل باب العلاقات مفتوحا لأجل إنهاء مهمته".
وأفادت بأن "هناك طبخة لا يعرف عنها اليمنيون، ولا حتى ما تسمى بالقيادة السياسية الشرعية، ولا حتى الثمانية في مجلس القيادة الرئاسي، ولا ندري إلى أي مدى هناك اتصالات معينة من قبل بعض القوى والأحزاب، ومعرفتها بالموضوع، لكن السعودية تعرف تماما بهذه الطبخة، وما لا نعرفه حتى الآن هو مدى إدراك السعودية تفاصيل هذه الطبخة".



