تقارير
ما الذي تحمله عودة العليمي وحيدا إلى عدن بعد غياب خارج الوطن؟
بعد غياب دام أكثر من شهرين، يعود رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلى العاصمة المؤقتة عدن، وحيدا دون بقية أعضاء المجلس، الأمر الذي حمل تكهنات بأن شمل المجلس الرئاسي لم يلتئم بعد.
يعود العليمي إلى عدن محمّلا هموم واحتياجات اليمنيين واليمنيات، وعلى رأسها الحاجة إلى السلام، والحرية، والأمن والعيش الكريم، وفق ما قاله عقب وصوله العاصمة المؤقتة، في حسابه على "تويتر"، وهي الهموم ذاتها، التي أطلق وعودا للمواطنين بمعالجتها وتحقيقها، في أول خطاب له عقب تشكيل المجلس الرئاسي.
- الدور الحقيقي
يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "إن عودة الرئيس رشاد العليمي إلى عدن مهمة وخطوة في الاتجاه الصحيح، لكن الواضح في تصريحاته أنها لا تقدّم شيئا ملموسا لليمنيين، بالإضافة إلا أنه يكرّس من خلالها الدور الحقيقي للمجلس الرئاسي، بأنه ليس مجلس حرب، وإنما مجلس يعنى بتحقيق السلام والحرية".
وأضاف: "بطبيعة الحال، فالسلام لا يحتاج إلى الكلمات المنمّقة، ولا إلى النوايا الحسنة، وإنما يحتاج في مرحلة من المراحل إلى حرب، والرئيس العليمي لم يتحدث شيئا بهذا الخصوص، وإنما انتقد مليشيا الحوثي بأنها لم تجدد الهدنة، كما أنه لم يوضح أيضا للشعب اليمني كيف سيتعاطى مع المرحلة المقبلة".
وأشار ألى ان "الرئيس العليمي يعرف أكثر من غيره أن مجلس القيادة غير متماسك، ليس لأن أعضاء المجلس يكرهون بعضهم، أو أنهم يحملون حقدا تجاه بعضهم، فهم في النهاية يتمتعون بعلاقة جيّدة فيما بينهم، لكن أيضا عيدروس الزبيدي لديه مشروع يتناقض تماما مع الدولة اليمنية؛ التي يرأسها العليمي، فيما بقية الأعضاء يتوزعون على مشاريع مختلفة ومتصارعة، والمشروع الوطني هو الضحية".
وقال: "كان على رشاد العليمي أن يعتذر على الأقل عما حدث خلال الفترة الماضية، فهناك إهانة غير مبررة لحقت بالدولة اليمنية، وهناك استهداف غير مبرر لجيش الدولة اليمنية، وهناك معارك دارت ضد ما يسمى بالإرهاب، وليس لها نتائج حتى هذه اللحظة، وهناك صوت لا يزال مرفوعا جدا فيما يتعلق بمشروع الانفصال، وهذا الصوت يرفعه عضو في مجلس القيادة، ويقال بأنه الوحيد الذي يمارس صلاحيته الرئاسية على الأرض بحكم أن عدن تقع تحت سيطرته العسكرية والأمنية".
وأضاف: "بمنظوري أنه ليس هناك خلافات، عيدروس جاء بمشروعه المتعارض مع الدولة اليمنية إلى المجلس الرئاسي، وعندما يتعرض طارق صالح للإهانة من قِبل مليشيا تابعة للانتقالي فهذا لا يعني بأن عيدروس الزبيدي له موقف شخصي من طارق، وإنما حدث تعارض بين المشروع الذي يفرضه الزبيدي وبين طارق صالح الذي يدّعي بأنه يمثل مشروع الدولة اليمنية، وحدثت أيضا مع العليمي، من يدّعي بأنه رئيس الدولة اليمنية".
وتابع: "اليمن عاشت كوارث ومرت بكوارث، ولا تزال هذه الكوارث تعصف بها حتى الآن، ورشاد العليمي بقدومه إلى عدن كأنه يريد أن يقول: [تصالحنا]، بينما نحن لا يعنينا تصالحوا أو تحاضنوا أو اختلفوا، وما يهمنا هو أن رئيس المجلس الرئاسي عاد إلى عدن، فما الذي جاء به إلى عدن الآن؟ وما الذي حمله معه إلى عدن؟".
ولفت متسائلا: "العليمي قال بأنه ذهب في جولة شملت أبو ظبي والرياض، وذكر الوديعة، فما أخبار الوديعة الآن؟ ما الحلول التي حملها للأوضاع الاقتصادية؟".
- وعود لم تتحقق
من جهته، يقول الصحفي أحمد عائض: "لا يمكن لنا أن نحدد مسار عودة الرئيس العليمي بالنجاح أو الفشل إلا من خلال النتائج التي نرقبها خلال الساعات القادمة، وتحديدا في الملف الاقتصادي، والملف العسكري، أما التصريحات فهناك كم هائل من التصريحات التي أطلقت خلال السبعة الأشهر الماضية".
وأضاف: "العليمي أعطى وعودا بأن يكون هناك تحسن في العملة الوطنية والاقتصاد الوطني، والكثير من الملفات التي يمكن أن يلمسها المواطن، لكن اليوم وبعد 7 أشهر من تلك الوعود لم يتحقق أي شيء منها".
ويرى أنه "كان من المفترض على العليمي ألا يصل عدن إلا بإعلان متزامن فيما يخص الوديعة السعودية، وإيداعها البنك المركزي اليمني، وإلا فلا معنى لتلك الوعود التي يطلقها كل مرة دون تحقيق أي شيء".
وأشار إلى أن "هناك ملفين مهمين يمثلان أولوية لدى اليمنيين، الملف الأول وهو الملف الاقتصادي، ويجب أن يكون من أولويات الرئيس العليمي، فيما الملف الآخر هو الجانب العسكري، المتمثل في تحرير اليمن واستعادة سلطة الدولة من تحت سيطرة مليشيا الحوثي".
واعتبر أن "أي انحراف عن هذين المسارين نحو مسارات أخرى.فيمكن القول بأننا سندخل في دوامة ولن نخرج منها، وسيكون الخاسر الأكبر هو رشاد العليمي، وبقية أعضاء المجلس الرئاسي".
وأكد أنه "يتحتم على المجلس الرئاسي، اليوم، أن يكون لديه الشجاعة الكافية لمواجهة الشعب اليمني بحقيقة ما يجري من عود من قِبل الأشقاء في التحالف".



