تقارير
ما الذي حققه اتفاق ستوكهولم لأبناء محافظة الحديدة؟
عشية زيارة نائبة رئيس البعثة الأممية لدعم اتفاق السويد في الحديدة (أنمها) إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، جنوبي الحديدة، استهدفت مليشيا الحوثي مواقع تمركز القوات المشتركة؛ قتل على إثر ذلك جندي من منتسبي اللواء الثاني زرانيق في محور حيس والتحيتا.
قبل أيام من الزيارة، قتلت الألغام الحوثية طفلين؛ أحدهما تحول إلى أشلاء، وجرحت ثالثا شمالي مديرية حيس جنوبي الحديدة، وهذه الانتهاكات تفرغ الزيارة الأممية من أهميتها، كونها تؤكد أن الأمم المتحدة عاجزة عن حماية المدنيين، وكف أيدي المليشيا عن قتل الأبرياء، سواء بالقنص أو بزراعة المزيد من الألغام، أو حتى بالحصول على خريطة ألغام واحدة٠
- خروقات وانتهاكات مستمرة
يقول قائد محور الحديدة، العميد إبراهيم معصلي، لـ برنامج زوايا الحدث، الذي بثته قناة بلقيس، يوم أمس: "إن انتهاكات مليشيا الحوثي لم تتوقف منذ إعلان اتفاق السويد، وتكليف لجنة أممية في الحديدة، فالاشتباكات تستمر؛ لأن المليشيا لا تتوقف في استهداف القرى القريبة من خطوط المواجهات، عبر طيرانها المسيَّر".
وأضاف: "هناك ضحايا شبه يوميا من المدنيين الأبرياء؛ بسبب الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي جنوبي الحديدة".
وأشار إلى أن "الأصل في البعثة الأممية أنها مزمنة، بحسب الاتفاق والإعلان الأممي الذي صدر، بأنه خلال 27 يوما يتم انسحاب المليشيا من موانئ الحديدة، ومن المدينة نفسها، وتسحب معها السلاح الثقيل".
وأوضح أن "البعثة الأممية لم تتقدم خطوة واحدة منذ أن وصلت إلى اليمن، وتتواجد البعثة الأممية في مناطق تواجد مليشيا الحوثي، وتعمل في صف طرف واحد".
وأفاد بأن "من يقود سيارات البعثة الأممية هم مشرفون حوثيون، ولا يسمحون للبعثة بالتحرك إلا وفق رؤيتهم بما يرونه لا يحمي المواطن، وهناك أكثر من 2000 جريح منذ إعلان اتفاق السويد حتى الآن، وهناك أكثر من 1200 مواطن ضحايا، بينهم نساء وأطفال، في مديريات حيس والدريهمي والتحيتا والجبلية".
وقال: "من المفترض أن تصدر البعثة الأممية بيانا توضح فيه المتسبب مع سقوط كل ضحية، مع أن إلى اليوم ومليشيا الحوثي تزرع ألغاما في مديرية الدريهمي التي لا يوجد فيها مواجهات، وتزرع ألغاما على طول الساحل الغربي، وتزرع الألغام البحرية التي تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر".
وذكر أن "البعثة الأممية تبعد 200 متر من ورش الألغام الحوثية التي تصنع فيها الألغام البحرية، أمام مرأى ومسمع العالم كله".
- تواطؤ أممي مع الإرهاب
من جهته، يقول مدير الدراسات في وزارة حقوق الإنسان الحكومية، وليد الأبارة: "إن الأمم المتحدة اعتمدت فردية خاصة بها عن الحديدة والمواجهات التي تجري على طول الساحل التهامي -للأسف الشديد- كانت لمصلحة مليشيا الحوثي، بعد أن كانت قد اعتبرت قبل اتفاق ستوكهولم أن تقدم القوات الحكومية عدوان على مدينة الحديدة، وأن دخول القوات سيعرض المدنيين إلى مخاطر كارثية".
ولفت إلى أن "الأمم المتحدة مارست الضغوط لتمرير اتفاق ستوكهولم، والذي خدم بشكل أو بآخر مليشيا الحوثي، وجعل هذه المنطقة تحت سيطرتها، وإبقاء مواطنين ذي خلفيات ثقافية وسياسية ودينية مختلفة تحت سيطرة المليشيا الطائفية الإرهابية".
وأضاف: "بعد أن شاهدنا المعاناة الكارثية لاتفاق ستوكهولم لا اعتقد بأن الأمم المتحدة مستعدة لتغيير سرديتها عن مجريات الوضع في الحديدة، لكن يمكن لهذه الزيارة والتصريح أن يكونا بارقة أمل يمكن أن يغيرا على الأقل القليل من الانطباعات الجيدة، لأن اتفاق ستوكهولم يعد كارثة".
وتابع: "الوضع أكثر تعقيدا مما هو واضح في الصورة، إذا تأملنا ما يحدث في الحديدة سنجد أن الجميع تخلى عن تهامة وعن أبناء الحديدة، وجعلهم تحت نار مليشيا الحوثي، وانسحاب القوات المشتركة من الشريط الساحلي التهامي، جعل أبناء تهامة يعودون إلى جحيم المليشيا من جديد".
وقال: "محافظة الحديدة تعد الأكثر مأساة فيما يتعلق بالأوبئة والأمن الغذائي وزراعة الألغام، وما تقوم به مليشيا الحوثي من فرض الجبايات والاستيلاء على الأراضي، وتغيير الهويات، والثقافة والاستعباد، وترك الناس ليواجهوا مصيرهم أمام مليشيا إرهابية والعالم كله يتفرج".
ويرى أن "الحكومة لا يوجد أمامها الكثير من الوسائل التي يمكن لها أن تقوم بها في مثل هذه الأوضاع بالتحديد، ولن تستطيع إحداث أي تغيير في الواقع، لأنها تدرك بأن واقع الحديدة أصبح واقعا إقليميا ودوليا، ولم يعد شأنا داخليا".
من جهته، يقول أمين عام منظمة زرانيق للعدالة، الدكتور محمد ناصر مبارك: "إن رئيس البعثة الأممية تعرض للغم حوثي ونجا منه، وكان يصرح بأن موانئ الحديدة تمثل شريان حياة لليمنيين، وقبل أسبوع خرج بتصريح جديد يقول فيه إن البعثة لا تزال ملتزمة بمواصلة العمل مع كافة الأطراف، وكل هذه التصريحات مموهة، وتنسجم مع أوهام الجماعات الإرهابية، وهو سلوك الأمم المتحدة في كل مكان".
وأضاف: "إذا قمنا بتقييم ما تقوم به بعثات الأمم المتحدة، وما تحققه من إنجازات بعد كل زيارة، بناء على التزامات دعم جهود السلام، سيكون التقييم صفرا، لأن ميثاق الأمم المتحدة في بند دعم جهود السلام يتمثل في نقاط رئيسية، منها: مراقبة وقف إطلاق النار، ونزع الألغام، وتسريح المقاتلين، أو دمجهم، ومساعدة عودة المهجرين والنازحين، وكل هذا حتى الآن لم يحقق منه شيء".



