تقارير
ما الذي يحمله 2024 لليمنيين؟
عام جديد تدخله اليمن وهي تعيش حالة من التشظي واستلاب القرار السياسي، والتنازع بين أطراف ذات ارتباطات خارجية تحكم سلوكها، وتتحكم في مصيرها.
أربع قوى رئيسية تحكم جغرافيا البلاد، تفرقها المصالح والأهواء، وتجمعها الكثير من أوجه التشابه، لدرجة يمكن لأحدها أن يحل محل الآخر.
على المستوى الإقليمي والدولي، عجزت الأطراف الإقليمية والدولية عن إيجاد صيغة توافق سياسي مقبولة، وركزت على خلق أدوات محلية لحماية مصالحها، خلال المستقبل.
- الحرب سلاح الحوثي الأقوى
تقول الباحثة في مركز صنعاء للدراسات، بلقيس اللهبي: "إن العام الماضي شهد تحركات كثيفة جدا، لكنها تحركات لم تكن تبارح مكانها؛ لأنها كانت تدور في نفس الحلقات المفرغة".
وأضافت: "الهدنة، التي استمرت لفترة طويلة جدا، كان فيها اختراقات بسيطة، لكنها أيضا كانت اختراقات لافتة للنظر، بما في ذلك من اعتداءات على الحدود الجنوبية للسعودية".
وتابعت: "بشكل عام بدت 2023م سنة جيدة فيما يخص عودة بعض النازحين إلى أماكنهم، من الأماكن التي كانت تحدث فيها الغارات الجوية تحديدا، وحدوث انفراجة في بعض النواحي كفتح مطار صنعاء وزيادة عدد الرحلات".
وأردفت: "على قدر الجهود التي حدثت على قدر ما أنه لم يكن هناك إنجازات كبيرة تمت، إلا أنه كانت هناك مباحثات جدية بين أطراف النزاع".
وزادت: "الحرب هي السلاح الأقوى بيد مليشيا الحوثي، فمليشيا الحوثي إذا قابلت السلام واستلام الدولة والقيام بواجباتها فإن الوضع سيختلف تماما، ستصبح في مواجهة مع الشعب مباشرة".
- المساومة والابتزاز
يقول الكاتب الصحفي أحمد شوقي: "السعودية، طوال الفترة الماضية، كانت تفاوض على أساس أنها وسيط في هذه العملية، وهو ما تدل عليه مسودة الاتفاق التي سُربت لوسائل الإعلام".
وأضاف: "إذا كان تأخير التوقيع على الاتفاق بسبب أن مليشيا الحوثي تريد من السعودية أن تكون طرفا، فهذا يدل على أن للحوثيين أسبابهم الخاصة، وهي رفع سقف مطالبهم، التي يريدونها، والمساومة على المزيد من الاشتراطات والطلبات، التي يريدون فرضها على السعودية تحديدا، خصوصا ما يتعلق بحصولهم على اعتراف من قِبل الجانب السعودي، باعتبارهم طرفا يمثل -على الأقل- جزءا من الأرض اليمنية".
وتابع: "المسألة الأخرى تتعلق بالأموال الخاصة بإعادة الإعمار، والتسهيلات التي من الممكن تحقيقها من خلال هذا الاتفاق، والذي سوف تستفيد منه مليشيا الحوثي".
وأردف: "ربما أيضا تأخير توقيع الاتفاق يأتي بسبب مسألة التنصل من بعض البنود الموجودة في الاتفاق الحالي، فهناك مثلا مسائل تتعلق بوضع البنك المركزي، وتتعلق بتسوية معينة، وهناك التزامات على مليشيا الحوثي تريد التنصل منها".
وزاد: "الاتفاق يوفر لمليشيا الحوثي القدرة على التنصل من التزامات كثيرة جدا، بما فيها موضوع السلاح، والحصار المفروض على بعض المدن، والذي -للأسف- لم يخف خلال السنة الماضية، وإنما ازداد سوءا، حيث أغلق طريق الجراحي - الحديدة، وفي تعز نحن في مأساة كما يعلم الجميع، ولم يحدث أي تقدم في هذا الملف بأي شكل من الأشكال؛ بسبب تعنت مليشيا الحوثي".
وقال: "مليشيا الحوثي تريد أن ترفع سقف مطالبها أكثر، وتريد أن تبتز السعودية، من خلال الملاحة الدولية؛ كونها ربما تكون هي مهددة أكثر، وأنه لا يوجد طرف دولي قادر على لجم جماح المليشيا في المنطقة".
وأضاف: "اتفاق السلام هذا هو بين السعودية ومليشيا الحوثي، وتتحمل الحكومة الشرعية مسؤولية التوقيع عليه، وهو سلام لا يلبِّي مصالح الحكومة، ولا مصالح الشعب اليمني، حتى أولئك من يناصرون مليشيا الحوثي سيجدون أنفسهم في مرحلة لاحقة أنهم مستهدفون".
- سلام مع من؟
يقول الباحث السياسي، خطاب الروحاني: "عندما نتحدث عن طريق السلام، أو مفاوضات لسلام، سلام بين من ومن؟ فنحن نتحدث عن شيئين مختلفين تماما، وهما مشكلة مليشيا الحوثي مع اليمنيين، ومشكلتها مع السعودية".
وأضاف: "إذا كانت مشكلة مليشيا الحوثي مع السعودية فالطريق واضح، أن السعودية تنازلت عن كل شيء، ومنحت المليشيا كل ما تريد، حتى تلك المطالب غير المعقولة وغير المنطقية، ومع ذلك ترفع المليشيا مطالبها".
وتابع: "طريق السلا، الذي تعتقده السعودية، والذي صممته وعملت كل شيء خلال الفترة الماضية، هو من أجل الوصول إلى هذه المرحلة".
وأردف: "السعودية ستضغط، وستسلم لمليشيا الحوثي كل شيء؛ من أجل توقيع هذا الاتفاق، فالواضح أن مسار السعودية أصبح مختلفا تماما بغض النظر اتفقنا معها أو اختلفنا".
وزاد: "الاتفاق بين السعودية ومليشيا الحوثي هو اتفاق لوقف تدخل الطيران، وليس اتفاق سلام، وتسميته باتفاق سلام شيء مستفز جدا، وكذبة لا يمكن تصديقها".
وقال: "بالنسبة لقضية اليمنيين مع مليشيا الحوثي لن يحصل فيها أي اتفاق سلام، وأنا متشائم جدا؛ لسبب واحد وهو أن معادلة القوة مختلة، ولن يكون هناك أرضية مستوية لاتفاق الأطراف، بعيدا عن اختلاف المشاريع والأهداف".
وأضاف: "ما تزال مليشيات الحوثي هي الأقوى عسكريا، والأكثر تماسكا عسكريا على الميدان، وليس هناك أي دافع لديها لتوقيع اتفاق سلام مع الأطراف الأخرى، ما يعني أننا في نكبة".
وتابع: "مليشيا الحوثي كانت في أوج قوتهم العسكرية والاقتصادية، لكنها كانت في الجانب الأخلاقي منتهية، لذا أرادت بحركة نصر غزة في البحر الأحمر استعادة بعض الأخلاق، وكسب تعاطف اليمنيين، الذين لم يعودوا يقدموا لهذه المليشيا شيئا".



