تقارير
ما الذي يعنيه تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؟
يستمر الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته في إثارة الجدل حول قراراته، التي يتخذها بعيدا عن المؤسسات الأمريكية الرسمية.
في آخر تعليقاته، قال وزير الخارجية الأمريكي، "بومبيو"، إن إدارة "ترامب" تبحث تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية في إطار تكثيف الضغط على إيران، وتوقع "بومبيو" أن تصادق الإدارة الأمريكية على هذا القرار، مطلع ديسمبر القادم.
الحكومة اليمنية رحّبت بالخطوة الأمريكية، وقالت إنها تمثل أولى خطوات الحل للأزمة اليمنية، فإجراء كهذا سيعيد تعريف الأزمة اليمنية، باعتبارها صراعا بين سلطة شرعية وجماعة إرهابية تستحوذ على السلطة بقوة السلاح، وهذا له ما بعده.
"خطوة مهمة"
بحسب مراقبين، فإن قرار تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية" قد تكون له جوانب إيجابية لصالح الشرعية، إذا ما كان جزءا من "روزنامة" من الخطوات التصعيدية التي تهدف إلى إنهاء الانقلاب، أما كخطوة وحيدة دون أن يعقبها أي شيء، فهي ليست سوى ملف شائك يضعه "ترامب" لخلفه "بايدن"، الذي يُعتقد أن له توجها أخف حدة تجاه إيران.
وعن مدى جدية إدارة "ترامب" في تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية"، يقول الكاتب والباحث، البراء شيبان: إن هناك خطوات سابقة اتخذت في هذا الإطار، كما أن البيانات، التي تصدر باسم وزارة الخارجية الأمريكية، كانت تصنف جماعة الحوثي "جماعة إرهابية"، خصوصا بعد وصول "ترامب" إلى البيت الأبيض.
وأضاف شيبان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، إن تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية" في بيانات الخارجية الأمريكية، وكذلك التغريدات الصادرة من فريق التواصل بوزارة الخارجية الأمريكية، "كان مبنيا ومستندا على أدلة واقعية مارستها جماعة الحوثي بحق اليمنيين ودول الجوار كذلك".
ويعتبر شيبان تصنيف أمريكا للحوثيين "جماعة إرهابية" خطوة مهمة وصحيحة نحو تصويب رؤية المجتمع الدولي لطبيعة الصراع في اليمن، وماهية وطبيعة الحركة الحوثية كذلك، مستدركا القول إن هذا التصنيف -رغم أهميته- لن يكون حلا للقضية اليمنية، كما يأمل وينتظر اليمنيون ذلك.
وعن دلالة التوقيت، يلفت الباحث شيبان إلى أن هذا الإجراء في تصنيف الحوثيين بدأ منذ عام، كما أن الإدارة الأمريكية أرادت حينها هذا التصنيف، ولكن طُلب منها تأجيل القرار، فقد كانت هناك ضغوطات -وما زالت- من قبل الأمم المتحدة وكثير من وكالات الإغاثة بهذا الخصوص.
ويضيف: "إدارة ترامب ربما تريد التسريع في هذا القرار، كونها في أيامها الأخيرة، بعد تأجيله سابقا، لاعتقادها استمرار إدارتها أربع سنوات قادمة، كما أن هناك إدارة جديدة ستدخل البيت الأبيض، ولديها سياسة مختلفة تجاه إيران، وهذا ربما الذي جعل إدارة ترامب تفكر بقرارات استباقية قبل وصول الإدارة الجديدة".
"تداعيات القرار"
من جهتها، الباحثة السياسية، فاطمة أبو الأسرار، ترى أن أي قرار من الإدارة الأمريكية الحالية لا يمكن أن يتم أخذه بجدية، كون إدارة ترامب في نهايتها وأيامها الأخيرة، وستعقبها إدارة جديدة من الديمقراطيين.
وتوضح أن الحديث من قبل الإدارة الأمريكية عن هذا التصنيف يدور منذ عامين إلا أنها، طيلة هذه الفترة، لم تجد دعما لاتخاذ مثل هذا القرار.
وعن التداعيات الإنسانية، في حال ما تم تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية، توضح "أبو الأسرار" أن هذا التصنيف ستكون له تداعيات سلبية على عمل المنظمات الإنسانية في اليمن، كما أن ذلك سيؤدي إلى توقف ذهاب العاملين في المنظمات إلى اليمن أو إقامة مشاريع إغاثية فيها أيضا.
وتضيف أن تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية دولية، تهدد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، سيكون له تأثير كبير على المدنيين اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
وترى "أبو الأسرار" أن هذا التصنيف في حال ما تم، فإنه سيشمل كل اليمنيين، كون الحوثي لديه تحالفات مع القبائل وجماعات أخرى في المناطق الخاضعة لسيطرته، باعتباره سلطة أمر واقع.
الباحثة "أبو الأسرار" ترى، أيضا، أنه في حال ما تم تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية، فإن ذلك سيشكل وسيلة ضغط على الحوثيين، وسيسرع من عملية السلام في اليمن.
وعن السيناريوهات المحتملة في حال ما تم تصنيف جماعة الحوثي كجماعة إرهابية، يرى الباحث في القانون، فؤاد عامر، أن هذا القرار خطوة موفقة، وسيخدم، بشكل أو بآخر، القضية اليمنية؛ كون تصنيف أي جماعة إرهابية يؤدي إلى عزلها سياسيا ودوليا، وأيضا حرمانها من المشروعية التي تحاول أن تبحث عنها.
ويلفت إلى أن جماعة الحوثي، من خلال سيطرتها على الجزء الشمالي من اليمن، تحاول أن تقدم نموذجا من الأمن والاستقرار لتبني عليه مشروعية وتسويقه للخارج، وإظهار أن الوضع لديها أفضل من الوضع في المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة الشرعية.
ويفيد أن جماعة الحوثي تلعب على عامل الوقت من أجل أن تثبت مشروعيتها القانونية والدستورية إلى جانب مشروعيتها المتمثلة في سلطة الأمر الواقع.
ويوضح أن تصنيف جماعة الحوثي كجماعة إرهابية سيؤدي أو سيساعد في إفشال مشروع الحوثي على المدى البعيد.



