تقارير
ما الهدف من إبقاء اليمن في حالة اللا سلم واللا حرب؟
انتهت الهدنة، ولم يُحرز أيُّ تقدّم بخصوص تجديدها، بسبب اشتراطات وضعتها مليشيا الحوثي، ومعها دخلت الأزمة اليمنية طور التجميد، حيث تستمر حالة اللا سلم واللا حرب.
لم تتوقّف الجهود الدبلوماسية عن محاولة تحقيق اختراق في جدار الأزمة، لكن يبدو أن ذلك لن يكون قريبا، حيث تحاول المليشيا استغلال التوجّه الدولي لإغلاق الأزمة اليمنية للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب..
الأطرف الخارجيّة، وحتى مجلس القيادة الرئاسي، أصبحت تفضّل الحل السياسي، خصوصا وأن ثماني سنوات من الحرب لم تسفر عن أي تحوّل في المشهد، وألقت بظلال سيِّئة على كل جوانب الحياة في البلاد.. ما الذي تنتظره الأزمة اليمنية؟
- نهاية الحرب
في هذا السياق، يقول الباحث في مركز صنعاء للدراسات، عبدالغني الإرياني: "أظن أننا وصلنا إلى نهاية الحرب، السؤال هو هل هذه النهاية ستؤدي إلى تدمير الدولة اليمنية -هذا ما أخشاه- أو أنها ستحافظ عليها؟".
وأضاف لبرنامج فضاء حر، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس، أن "المؤشرات حتى الآن سلبية - للأسف- لأن المفاوضات مستمرة بين أنصار الله (مليشيا الحوثي) وبين السعودية".
وأشار إلى أن "الحوثيين يطالبون السعودية بأن تعترف بهم كالحكومة الشرعية في اليمن، وتعمل صفقة معهم، وتترك الأطراف اليمنية الأخرى يتفاهمون معهم بطريقتهم"، موضحا أن "هذا معناه تفتيت الدولة اليمنية، لأنه ليس بإمكان الحوثيين أن يحكموا اليمن كاملة، ولن يقدّموا ما هو كافٍ من اشتراكات سياسية تحافظ على الدولة اليمنية".
وبيّن أن "اليمن في مسار غاية في السوء، إذا لم يعمل عقال الحوثيين حسابهم، ويسعون من أجل الحفاظ على الدولة اليمنية، فإن الدولة اليمنية ستنهار".
- مسار المفاوضات
وأوضح أن "مسار المفاوضات الحوثية - السعودية الآن، بعد أن تقبل السعودية بشروطهم التي وضعوها سيضعون شروطا أخرى، وسيُوصِلون المفاوضات إلى طريق مسدود، وتعود الحرب على أشدها".
وأشار إلى أن "السعودية ستغلِّف هذا التنازل بطريقة ما"، متابعا "إذا عُملت صفقة أو اتفاقيات بين السعودية وأنصار الله (مليشيا الحوثي) معناه أن السعودية عملت اتفاقية مع الدولة اليمنية"، في إشارة إلى اعتراف السعودية بالحوثيين كسلطة شرعية لليمن.
ويرى الإرياني أن الحديث عن عدم إمكانية الحوار والتوصل إلى حل مع مليشيا الحوثي غير صحيح، لأنها - كما يقول - سلطة أمر واقع، عبارة عن إئتلاف من قوى متعددة، الحوثي هو الطرف المهيمن فيها.
ويرجع سبب ذلك إلى تعامل الحكومة المعترف بها دوليا مع الذي في صنعاء باعتبارهم حوثيين، وتعاملها مع مؤسسات الدولة الموجودة في صنعاء على أنها حوثية، ومع جيش الجمهورية اليمنية على أنه جيش الحوثي.
- الحوثي يستقوي بأعدائه
ويرى أن "الحوثي استقوى بأعدائه على حلفائه في صنعاء"، مؤكدا أنه "مازال هناك أمل بالشركاء المعتدلين، سواء من الحركة الحوثية ذاتها أو من شركائهم في سلطة الأمر الواقع، أن يرفعوا صوتهم وتكون عندهم القدرة على أن يؤثروا على مسار الأحداث، ونستطيع أن نصل إلى اتفاق سياسي لإيقاف الحرب".
وكشف أن "هناك عناصر معتدلة داخل الحركة الحوثية، بالإضافة إلى المعتدلين من شركائهم"، مشيرا إلى أنه "لو كانت هناك بعض الرؤية لدى الطرف الآخر لعدم اتخاذ الإجراءات، التي قوّت المتطرّفين على المعتدلين، لكنا في خير".
ويرى الإرياني أن "الإجراءات العقابية، التي فرضت على مطار صنعاء والموانئ وغيرها، كانت مفيدة للحركة الحوثية".
- ليس هناك رؤية
وأشار إلى أن "الإقليم مازال منقسما، والسعودية والإمارات في حالة صراع في اليمن"، موضحا أن "السعودية لا تقدم ما يبيّن أن الإستراتيجية واضحة للتعامل مع الحوثيين، أما بالنسبة للإمارات، أفضل شيء لديها أن تبقى اليمن ملخبطا، لأنها تعتقد أن انشغال السعودية في اليمن يقلل من احتمال أن تلتفت للتوسع واجتياحها.
ويعتقد أنه "ليس هناك رؤية للوضع القائم، والجميع يتخبّطون دون خطة"، مشيرا إلى أن "دور أمريكا في اليمن محدود، وأن السعودية هي من تقرر في ما يخص اليمن".
وخلص الإرياني إلى القول "لا الحوثي يستطيع أن يحكم شمال اليمن، ولا الانتقالي يستطيع أن يحكم جنوب اليمن، فالنتيجة هي تفكيك الدولة، وخلق حالة من عدم الاستقرار، سيتضرر منها بالدرجة الأولى اليمنيون، لكنها ستضر بالمملكة العربية السعودية بقدر كبير".
- المطلوب هو الجمود
من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، الدكتور عبدالباقي شمسان: "الذهاب إلى الهدنة أو المراوحة خارجها لا فرق بين الاثنين"، مرجعا السبب إلى أن "هذا الجمود (اللا سلم واللا حرب) هو المطلوب، سواء ذهب الحوثيون في مفاوضات أو بقوا خارج الهدنة لتحقيق مكاسب".
وأوضح أن "الدولة اليمنية أصبحت الآن غير موجودة"، مشيرا إلى أن "مرحلة الجمود هي مرحلة من مراحل بقاء اليمن في هذه المرحلة لفترة طويلة، لأن هناك مصالح للولايات المتحدة وللدول صاحبة القرار ودول الإقليم".
وبيّن أنه "نحن أمام إشكال كبير للغاية، جماعة تعتقد أنها هي صاحبة الحق الإلهي في الحكم، على ماذا نتحاور معها؟".
واعتبر أن "الذي ما زال يراهن أننا سنتوصل مع الحوثي إلى أي حوار هو واهم ولا يدرك هذه الجماعة"، حسب وصفه.
وفي رده على من يقول بإعطاء فرصة للحوار مع مليشيا الحوثي، قال "لا فرصة لهذه الجماعة، فالشعب اليمني لن يكون رهينة لجماعة تعتقد بحقها الإلهي".
- رؤية واضحة
وردا على حديث الإرياني أن السعودية ليس لها رؤية في اليمن، يقول عبدالباقي شمسان: "السعودية لها رؤية واضحة في اليمن، فهي لم تعد كما كانت أيام الخميسنات والستينات، نحن أمام دولة لديها خبراء، ومفكرون، واستشارات، وبالتالي العمل في اليمن مدروس".
وتساءل: "هل الإمارات عندما سيطرت على سقطرى وأبقت عبدربه منصور هادي في الخارج وأضعفت الجيش الوطني وأبقت النخبة السياسية في الخارج، ومنعت عقد جلسات البرلمان في الخارج، كان عملا اعتباطيا؟ هل مماثلة الجيش الوطني بالإسلام السياسي والإصلاح وقصفه كان عملا اعتباطيا؟ هل إيجاد أحزمة ونخب كان عملا اعتباطيا؟ هل تعيين مجلس غير متناغم قابل للتفكيك عمل اعتباطي؟".
وأشار إلى أن "هذه رؤية تمت تحت ضغوط دولية، وبالتالي هم يريدون اليمن أن يظل خمسة وعشرين، ثلاثين سنة لا حرب ولا سلم".
وتابع: "هذا يجعل السعودية والإمارات موجودتين ليكتمل المشروع، مشروع مد الأنبوب إلى بحر العرب، والسيطرة على شبوة وفصلها عن اليمن، وإيجاد الإمارات في ميون، والسيطرة على باب المندب"، ملفتا إلى أن الانتقالي عبارة عن أدوات، ومن سيحكم هو المخابرات السعودية والإماراتية".
- فقد الثقة بالتحالف
ويرى شمسان أن "الأيام ستفرز كيانات، لأن الشعب اليمني فقد الثقة بدول التحالف، وكل هذه المشاريع (التفتيتية)، مشيرا إلى أن "جماعة الحوثي جماعة إرهابية، وكان من الفروض بعد تصنيفها جماعة إرهابية، أن تقوم الحكومة بإخضاعها عسكريا".
ولفت إلى أن "هناك تواطؤ دولي للحفاظ على الحوثيين"، داعيا القوى الوطنية والعسكرية إلى أن تنتظم.
وبيّن أن "التأخّر في الانتظام يجعلنا لا نشاهد إلا المجلس الانتقالي الذي هو أداة إماراتية"، مشيرا إلى أن الحوثي "مشروع منتهي مهما كانت قوّته، ولن يقبله الشعب اليمني".



