تقارير
ما الهدف من إصدار مليشيا الحوثي قانونا جديدا بتصنيف الدول والكيانات والأشخاص المعادية لها؟
مجلس النواب التابع لمليشيا الحوثي في صنعاء يصوّت على مشروع قانون بشأن ما يسمى "تصنيف الدول والكيانات والأشخاص المعادية لها"، حيث أصدر رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى التابع للمليشيا قانونا يهدف إلى مواجهة الأعمال العدائية والممارسات التي تمس "سيادة اليمن".
قانونيون وصفوا القانون الحوثي بأنه فضفاض وغامض، حتى الطريقة، التي تم إقراره بها، كانت محل شك وارتياب حول الأهداف الحقيقية لوضعه، هل هو موجّه للداخل أم للخارج؟ هل هو رد على قرار واشنطن بتصنيفها "منظمة إرهابية"، أم للمعارضين في الداخل بهدف تقويض حرية التعبير، وقمع الرأي المعارض داخل اليمن؟
يأتي القانون الحوثي بالتزامن مع تنامي الأصوات المطالبة بصرف الرواتب، وإيقاف الفساد، الذي ينهش المؤسسات، ويسرق فيها قُوت اليمنيين، وسط حملات اعتقالات واسعة تستهدف هذه الأصوات، كما حدث مع القاضي "عبدالوهاب قطران" مؤخرا.
- استغلال الأحداث
يقول الباحث السياسي، رضوان الخطابي: "إن مليشيا الحوثي تحاول دائما أن تستغل الأحداث، سواء الداخلية أو الخارجية، وتجيّرها لمصلحتها".
وأضاف: "بالنسبة لي عندما رأيت القرار لم أستغرب؛ لأنه لا جديد في ذلك، إلا أن المليشيا أرادت أن تضيف إلى أعمالها، أو إلى ما ستقوم به في المستقبل، صبغة قانونية تراها من جهتها بأنها قانونية".
وتابع: "مليشيا الحوثي استغلت القرار الأمريكي، الذي يصنفها كمنظمة إرهابية، فهي بهذا القانون كأنها ترد على هذا القرار بطريقة منافسة، بأن لديها أيضا قانونا للدول المعادية لليمن، والأشخاص والمؤسسات، دون أن تسمي دولا بعينها، أو أشخاصا أو مؤسسات بعينها".
وأردف: "القانون الحوثي مفتوح لكل من يعاديها، أو من يتخذ خطوات معادية لها، حيث ستقوم بإدراجه، سواء كانت دولا أو مؤسسات أو أشخاصا، على مستوى الداخل، وعلى مستوى الإقليم، أو حتى دولي".
وزاد: "أحيانا هناك أشياء مضحكة تحدث، فقبل سنوات، أصدرت مليشيا الحوثي قرارا بإلقاء القبض على الرئيس الأمريكي، - حينها- دونالد ترامب!".
وقال: "مليشيا الحوثي ليس لها صفة قانونية أو دولية، ومصنّفة أنها جماعة إرهابية محليا، من قِبل الدولة اليمنية، والإقليم يراها بأنها جماعة إرهابية متمردة".
وأوضح: "إذا كانت سلطة شرعية سيكون لما تقوم به قيمة، أما الآن هي مجرد مليشيا، وما تتخذه لا قيمة له أساسا، وإنما تحاول أن تظهر أنها من تمثل اليمن، وأنها الدولة اليمنية".
وأضاف: "هذا القانون سيكون له تأثير، وسينفذ على الأشخاص والكيانات داخل اليمن، حيث قد يدرجوا أي شخص، ويضعوا تحت اسمه مع الدول المعادية، فهذه المليشيا لا تنقصها التهم، لديها تهم كثيرة (طابور خامس، المرتزقة والعدوان، وغيرها)".
وتابع: "المتابع لحركة المليشيا الحوثية، منذ 2004م، بداية تمردها على الدولة اليمنية، فهي كانت تسمي الجيش اليمني بالمتصهينين وعملاء أمريكا، ثم سمت المكونات السياسية والأشخاص والمؤسسات، التي تعارضها، بأنهم عملاء الصهاينة ودواعش، وما إلى ذلك".
وأردف: "المليشيا الحوثية الآن تريد أن تضيف صبغة قانونية لهذه التهم، وتريد أن تظهر بمظهر الدولة ومظهر المؤسسات، لكن أعمالها تنفي كل هذا أعمالها، أعمال إجرامية وإرهابية".
وزاد: :الأصوات المعارضة لمليشيا الحوثي بدأت تتنامى وتظهر بشكل كبير، منذ نحو عام تقريبا، بسبب استمرار عدم صرف الرواتب، وبسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، بسبب الفساد المستشري في المؤسسات، التي تديرها المليشيا، والجرائم والانتهاكات التي تمارسها، لذا أصبحت المليشيا تخاف، وبهذا القانون تستطيع كتمها وكبتها".
واستطرد: "جاءت أحداث فلسطين، وحاول الحوثيون أن يحرفوا الأنظار والأصوات المعارضة لهم إلى ما قاموا به في البحر الأحمر، وعندما صنفوا كمنظمة إرهابية، استغلوا القرار بإصدار قانون مفتوح للدول والكيانات والأشخاص المعاديين لهم".
- نكتة مضحكة للخارج ومأساة للداخل
يقول الباحث في القانون، فؤاد عامر: "من وجهة نظر قانونية، مليشيا الحوثي هي جماعة انقلابية وعصابة، وليست كيانا سياسيا، ولا تعبّر عن الدولة".
وأضاف: "ليس هناك مؤسسات دستورية، فالمؤسسات الدستورية انتهت في صنعاء منذ انقلاب المليشيا على الدولة، لذا لا يمكن أن نتحدث عن قانون له صفة دستورية أو قانونية، فهي مجرد عصابة مليشياوية، عنصرية وليست حتى حزبا سياسيا، وإنما مجرد طائفة عنصرية تمارس الانتهاكات، وجاءت بالانقلاب على الدولة".
وتابع: "كل ما يصدر بعد الانقلاب من تصرفات أو ممارسات هي تعتبر -من وجهة نظر قانونية بحتة- تصرفات وممارسات غير قانونية".
وأردف: "قانون مليشيا الحوثي الجديد يأتي ضمن عملية النهب المتواصلة لممتلكات المواطنين، حيث كان هناك قوانين سابقة أصدرتها المليشيا تتعلق بملكية الأراضي، ومصادرة ممتلكات المواطنين، والسياسيين أو المعارضين لها، الذين هم خارج اليمن".
وزاد: "كل ما يحصل الآن هو فقط وسيلة لنهب الناس، وتستغل المليشيا عاطفة اليمنيين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فللأسف بمجرد أن يرتفع شعار فلسطين تجد اليمنيين مستعدين أن يحولوا ولاءهم لعصابات، لذا المليشيا تستغل هذه العاطفة لدى الناس لكي تصفِّي حسابات داخلية بالدرجة الأولى".
وقال: "هذا القانون الحوثي الجديد هو نكتة، لكنها مضحكة فقط في الخارج، وستصبح مأساة بالنسبة للمواطنين في الداخل اليمني، الذين سيجدون عصابات تستمر بنهب ممتلكات الناس، بتهمة التواصل مع الخارج".



