تقارير
ما أهداف وتداعيات أحداث شبوة المحتملة على الأزمة اليمنية؟
لم تنتهِ أحداث شبوة بعد، ومع استمرار المواجهات تطول قائمة التساؤلات المثارة حول ما حدث: ما السبب الذي أدى إلى انفجار الوضع في المحافظة بهذه الطريقة؟
وما التداعيات المحتملة على الأزمة اليمنية؟
بخصوص التداعيات المحتملة يبقى الانقسام قائما، فالطرف الأول يرى أن حلم استعادة الدولة الجنوبية بات أقرب من أي وقت مضى، فيما يرى الطرف الآخر أن الدولة الجنوبية ومواجهة حزب الإصلاح ليست سوى لافتات مرحلية..
- تحقيق الحلم واستعادة الدولة
في هذا السياق، يقول الصحفي صلاح السلقدي: "إن الجنوبيين قطعوا شوطا لا بأس فيه في تحقيق حلمهم واستعادة دولتهم، خصوصا في محافظة مهمّة واستراتيجية مثل شبوة".
وأضاف السقلدي لبرنامج فضاء حر، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس، أن "القول إن الصراع في شبوة جنوبي جنوبي هذا غير صحيح على الإطلاق، والدليل أن هناك قوة شمالية من تعز وقوات كثيرة تم الزج بها من مأرب باتجاه شبوة".
ويرى السقلدي أن "ما يحدث في شبوة هو صراع بين المجلس الرئاسي وحزب الإصلاح بعيدا عن الطرف الجنوبي".
وتابع "الانفجار في شبوة كان متوقعا بعد أن أجهض التحالف في 2019م تقدم النخبة الشبوانية باتجاه هذه المحافظة"
وأشار إلى أن "هناك -كما يبدو- تغييرات كثيرة من الأولويات لدى المملكة السعودية بعد أن أعادت المياه إلى مجاريها واستعادت العلاقة مع الجماعات، بعد أن شهدت نوعا من الفتور في السنوات الماضية"، حسب اعتقاده.
وأوضح السقلدي أن "الأمر في شبوة حتى الآن لم يحسم، وإن كان هناك نوع من التسويات السياسية بأن تعود كل القوات ويفرج عن كل المعتقلين"، مضيفا أن "ذلك تم على الواقع، لكن تبقى التعيينات التي أعلنها المجلس الرئاسي هي النافذة".
وبخصوص المصالح الخارحية في شبوة، أكد السقلدي أن السعودية والإمارات لم تأتيا إلا ولهما مصالح وأهداف تريدان تحقيقها.
ويرجع فيقول "من المؤكد أن هناك قضية وطنية سياسية بحجم القضية الجنوبية لا يمكن تجاوزها".
ويرى أن المجلس الانتقالي يتصدر القضية الجنوبية، ومن حقه أن يتحالف مع السعودية والإمارات في سبيل الوصول إلى هدفه في استعادة الدولة.
وأشار السقلدي إلى أنه وإن بدا المجلس الانتقالي متماهيا معهما (السعودية والإمارات) إلا أن هناك قوى جنوبية لا تزال حية لا يمكن أن تسمح بإعطاء الدولتين شيكا مفتوحا.
ولم ينكر السقلدي أن هناك انقساما على المستوى الخطاب السياسي بين القوى الجنوبية.
وبيّن أن "المجلس الانتقالي وقوى الحراك الجنوبي أتت من رحم القضية الجنوبية السياسية التي أتت لإفشال المشروع الوحدوي" حسب رأيه.
- استدال الستار على الحرب الزائفة
بدوره، يقول الصحفي عبدالعزيز المجيدي إن "ما يجري في اليمن هو لعبة شطرنج تجري بأدوات خارجية، وهناك قطع يتم تحريكها بفعل هذه الأدوات".
ويرى المجيدي أنه "لا يوجد على الساحة اليمنية مهزوم ومنتصر، لأن اليمنيين يتجرعون مرارة الهزيمة منذ بداية الحرب كل بحسب حجمه".
ويلفت المجيدي إلى أن "ما حدث في شبوة هو استدال الستار على الحرب الزائفة التي شنها التحالف تحت لافتة الشرعية، ومحاولة تصفيتها من قبل التحالف الذي أتي بزعم استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب".
ويتابع "حتى المجلس الانتقالي الذي يبدو أنه يتصدّر المشهد في الجنوب هو عبارة عن قطعة شطرنج يتم تحريكه بالطريقة التي تواكب وتُوائم مصالح الأطرف الخارجية والقوى الفاعلة التي ساهمت في بنائه".
وبالنسبة للتشكيلات العسكرية الأخرى، يقول المجيدي إنه "زُج بها في حرب قيل إنها تخص الشرعية، لكن في النهاية هناك لعبة تجري بين الأطراف الخارجية هدفها إنهاك اليمنيين وتمزيقهم وتفتيتهم"، مشيرا إلى أن هذه الأطراف نجحت في تمزيق وتفتيت النسيج اليمني، من خلال المساندة السياسية والدعم العسكري لطرف معيّن على حساب أطراف أخرى.
وأوضح أن "الحديث عن محاولة تصفية طرف سياسي ما (في إشارة إلى حزب الإصلاح) شماعة من أجل تمرير أجندة لها علاقة بتصفية كيان الجمهورية اليمنية".
وأشار المجيدي إلى أن "المجلس الانتقالي عبارة عن تشكيلات غير متناغمة حتى على المستوى العسكري، وكل الفصائل المنضوية تحت لافتته لا تخضع لهيكل عسكري واحد".
واستطرد "وبناء على ذلك، لا نستطيع أن نقول إننا أمام كيان خُلق كحاجة للقضية الجنوبية وينفذ أجندة جنوبية خالصة، فكل تحرّكاته على الميدان يعبّر من خلالها عن غضب إماراتي من نوع ما" حسب كلامه.
ويلفت المجيدي إلى أن التحالف يريد -من خلال ممارساته- تصوير الصراع على أنه بين الشمال والجنوب، وأنه معركة جنوبية - جنوبية، موضحا أن "المجلس الانتقالي تحوّل إلى أداة بيد الإمارات".
وحول ما الذي يجري على الواقع، يرى المجيدي أن "كل ما يحدث هو كيانات تخدم الأطراف الخارجية من أجل إيجاد حالة صراع طويلة المدى تمكّنهم من السيطرة على مختلف المواقع الجنوبية".
وأكد أنه "لا توجد كتلة جنوبية حقيقة متماسكة وصلبة تمثل كل هذه التيارات والآراء والاتجاهات المختلفة داخل المحافظات الجنوبية".
وبخصوص صمت كثير من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي حول ما يجري في شبوة، يبيّن المجيدي أنهم "التزموا الصمت، لأن لديهم شيئا من خيبة الأمل بأن هناك طرفا غلّب نفسه وفقا لتفاهمات مع طرف خارجي، وجعل من نفسه الوصي على الكل، وهذه التحرّكات ليست بدافع ذاتي من طرفه".
وأشار إلى أن القوات العسكرية، التي شاركت في القتال في شبوة ضد قوات الأمن الخاصة، كانت بتوجيهات إماراتية، وليس بتوجيهات من الانتقالي.
وأوضح المجيدي أن ما حدث في شبوة كان بفعل محافظ المحافظة بتوجيه خارجي.
وفي رده عن سؤال لماذا لم يُقِل المجلس الرئاسي محافظ شبوة، يجيب المجيدي "لم يقله لأن هناك طرفا خارجيا، في إشارة إلى الإمارات، يهيمن على قرارات المجلس الرئاسي".
ولفت إلى أن "أخذ المسألة بأن ما حدث في شبوة مفصول ومعزول عما جرى في 2019م خطأ فادح".
يقول المجيدي، حول التخادم السعودي - الإماراتي: "هناك شكل من أشكال التقسيم والسيطرة والهيمنة، كلما كان هناك أزمة تدار من قِبل طرف محسوب على الإمارات من خلال تحرّكات عسكرية كانت السعودية تقوم بالتهدئة والتخدير، ثم يجري بعد ذلك تمرير الأمر وترسيخه، وبعد ذلك يتم الانتقال إلى السيناريو التالي، وهكذا".
ووصَّف المجيدي المشكلة الحاصلة بالقول إن "جميع الأطراف اليمنية ارتهنت للخارج، ولولا هذا الارتهان لما وصل الحال إلى ما وصل إليه".
ويرى المجيدي أن المشكلة الحاصلة اليوم هي أن التحالف أنهى فكرة مواجهة الحوثي، مشيرا إلى أن هناك تفاهمات تجري مع الحوثي، ومفاوضات تجري مع الجانب الإيراني، واتصالات من أجل أن يظل الحوثي هو الطرف المهيمن داخل الشمال.



