تقارير

ما أهداف ومآلات تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية"؟

أعادت الإدارة الأمريكية الجديدة تصنيف جماعة الحوثي على لوائح الإرهاب، وهو ما يعني تطورا مهما يكون له تأثيره البالغ على مسارات الأزمة اليمنية.

تفسيرات هذا القرار تشير إلى وجود تأثيرات مباشرة ستلحق جماعة الحوثي جراء هذا التصنيف؛ أبرزها منع التعامل المالي معها، وهو ما يعني عزل المليشيا سياسيا واقتصاديا، وجعلها هدفا للعقوبات الدولية، القرار الأمريكي يعني أيضا تجميد أي مساعٍ لحل سياسي في الفترة الراهنة.

- مصالح أمريكية

يقول الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور عادل الشجاع: "تصنيف جماعة الحوثي كجماعة إرهابية لا يعني اليمنيين بأي حال من الأحوال، هو تصنيف وفق المصالح الأمريكية".

وأضاف: "ليست المرة الأولى التي تصنِّف الولايات المتحدة الأمريكية، والبيت الأبيض تحديدا، هذه الجماعة بأنها جماعة إرهابية".

وتابع: "لا أعتقد أننا كنا بحاجة إلى أن نكتشف اليوم، من خلال الأمريكان، بأن هذه الجماعة جماعة إرهابية".

وأوضح: "الحوثيون، منذ أن أعلنوا عن أنفسهم في الحروب الستة وما تلاها ثم بعد ذلك اختطاف الدولة ومؤسساتها، يقتلون ويفجِّرون المنازل، ويزجون بالسجون وفي المعتقلات بعشرات الآلاف من اليمنيين الذين يتعرّضون لأسوأ أنواع التعذيب، بالإضافة إلى أن هناك ما يقرب من خمسة ملايين يمني مشردون في الداخل وفي الخارج".

ويرى أن "المسألة لا تتعلق اليوم بأننا قد اكتشفنا، من خلال الأمريكان، أن هذه جماعة إرهابية؛ ماذا بعد والبيت الأبيض قد صنف الحوثيين على أنهم جماعة إرهابية، ثم ماذا بعد بالنسبة لنا من هو المستعد اليوم لخوض المواجهة مع هذه الجماعة الإرهابية، التي يقتضي القانون الدولي التعامل معها كما حدث مع داعش، ومع تنظيم القاعدة، ومع منظمات إرهابية أخرى".

واعتبر أن "هذا التصنيف يصب في صالح الحوثيين، وليس في صالح القوى الأخرى؛ لأن الشرعية منقسمة على نفسها؛ منقسمة حتى في القرار الوطني".

وزاد: "وبالتالي سيستفيد الحوثي في حشد اليمنيين مجددا بعد أن كان قد وصل إلى مرحلة من الاختناق، بعد أن توقفت الحرب في غزة، التي كان يرفع شعارها، ويناور به أمام اليمنيين، وأمام الخارج كذلك".

وأشار إلى أن "واشنطن اليوم فتحت له (الحوثي) بوابة جديدة لكي يحشد اليمنيين من وراء هذا القرار؛ بحجة أنه يدافع عن السيادة وعن الهوية اليمنية".

وقال متسائلا: "السؤال، الذي يطرح نفسه، هل ستستفيد الشرعية ومكوناتها من هذا القرار، ثم تنطلق في فتح الجبهات لمواجهة هذه الجماعة؟".

وأضاف مجيبا: "أعتقد جازما لا؛ لأن الشرعية -للأسف الشديد- قد نخرها الفساد، وهي اليوم تتصارع على مكاسب السلطة، وليس وارد في ذهنها المصلحة الوطنية، أو مصلحة اليمنيين".

وتابع: "إذا لم تقدّم الولايات المتحدة جهدا واضحا في وقف الحرب، فإن العقوبات لن تؤثر على الحوثيين".

وزاد: "نحن نتكلم على جماعة إرهابية، نحن نتكلم على مختطفين، هؤلاء المختطفون لديهم مجموعة من البشر يقعون تحت تأثيرهم".

واستطرد: "وبالتالي الضرر يعود على المواطن، وليس على الجماعة"، موضحا: "هذه الجماعة هي لا تتعامل أساسا عبر القنوات الرسمية".

وبيّن: "حتى التجار، الذين يقعون تحت سيطرة هذه الجماعة، يستوردون عن طريق الشرعية، ولا يستوردون بشكل مباشر، وبالتالي أي تبعات فهي بالأساس تقع على الاقتصاد اليمني".

وقال: "أجزم بأن هذه العقوبات إذا لم يكن هناك حسم للمعركة  (لا جدوى منها)".

وأضاف: "الولايات المتحدة الأمريكية ذهبت لبناء تحالف من 56 دولة، وسمي هذا التحالف تحالف الازدهار، لكنه لم يقترب من الحوثيين، لا بالأمس ولا اليوم".

وأوضح أن "جميع الأموال، التي تجمعها جماعة الحوثي، ليست بطريقة رسمية؛ كلها عبارة عن لصوصية، لا توجد قنوات، ولا مؤسسات رسمية تتعامل عن طريقها هذه الجماعة".

وتابع: "هذه الجماعة لا يهمها لا المسألة الاقتصادية، ولا حتى المسألة العسكرية؛ إذا لماذا نحن نذهب إلى أن نصدر مثل هذه القرارات، بالرغم من أنه لدينا الإمكانية، هذه الجماعة ليست بتلك القوة التي تجعلها تصمد عشر سنوات".

وتساءل: "لماذا لا تفتح الجبهات؟ لماذا هذه الجبهات موقفة؟ أين هي مصلحة اليمنيين؟ هذا هو السؤال وينبغي أن تكون الإجابة في هذا الإطار".

وأكد أن "أمريكا في الأساس اتخذت هذا القرار بما يناسب مصالحها، وهي بحاجة إلى الحوثيين لكي تحقق مصالحها في المنطقة".

- حرمان المليشيا من الموارد المالية

يقول الصحفي والباحث سلمان المقرمي: "قرار تصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية أجنبية له تأثير بالغ على مليشيا الحوثي بشكل خاص، وعلى اليمنيين بشكل عام".

وأضاف: "القرار هذا موجّه، أو مصمم لتجفيف الموارد المالية؛ يعني نص قرار البيت الأبيض على أنه يهدف إلى حرمان المليشيا الحوثي من الموارد المالية".

وأوضح: "هذا القرار يمكن أن يعمل على تعطيل، أو على الحد من الإيرادات المالية الهائلة للحوثيين".

وتابع: "نحن نعرف أن الإيرادات المالية، التي تقدر رسميا لدى مليشيا الحوثيين، تصل إلى أكثر من 3 مليارات دولار، أو 4 مليارات دولار من الجمارك والضرائب على بعض السلع؛ مثل الوقود، وبعض البضائع التجارية القادمة من موانئ الحديدة".

وأشار إلى أن "هناك أموالا طائلة أخرى غيرها يحصل عليها الحوثيون، ولكن هذا القرار سيعمل على الحد منها، ولن يجففها كليا".

وبيّن: "لدى مليشيا الحوثي، في قطاع الاتصالات، أكثر من 35% إيرادات وجمارك، ولديها إيرادات هائلة من موانئ الحديدة، ولديها إيرادات هائلة من سوق الوقود".

وأكد أنه "حينما يدخل القرار حيّز التنفيذ سيكون من الصعب على التجار الحوثيين أن يستوردوا مثلا من دبي؛ وهذا سيخلق إشكاليات، وسيشكل إضافة جديدة للتعقيدات، وخاصة لموارد مليشيا الحوثي، ولشركاتها، ولاقتصادها الناشئ".

ويرى أن "هذا القرار سيكون له تداعيات اقتصادية مهمة، وهذه التداعيات ستعمل على خلق تنافس بين القادة الحوثيين الذين كان لديهم نصيب من الإيرادات".

واستطرد: "حين تقل الإيرادات سيؤثر هذا على قوة وتماسك الجماعة، النقطة الثانية الاقتصاد الناشئ أو الجماعات والكتل الناشئة التجارية لدى الحوثيين ستتأثر بقوة".

وتابع: "هناك أيضا المجموعة التجارية الكبرى الوطنية المستهدفة من قِبل الحوثيين، هذه الآن أمام خيارين؛ إما أن تقاوم الحوثيين، أو أنها تتورّط باسم الارهاب".

وزاد: "في حالة البنوك؛ حين كان التجار وأصحاب البنوك وأصحاب شركات المال والأعمال يفاضلون بين الحوثي والشرعية كانوا يختارون تجنّب عقوبات الحوثي، لكن هل الآن يستطيعون أن يفاضلوا بين العقوبات، التي قد يفرضها عليهم الحوثيون، أو العقوبات التي قد تفرضها عليهم الولايات المتحدة؟".

ولفت إلى أن "البنوك لديها مئات ملايين الدولارات في الخارج، قد تُجمّد بكل بساطة".

وأوضح أن "القرار مُصَمَم لمعاقبة حتى من لم يواجه مليشيا الحوثي بشكل عام، أو اعترض على قرار تصنيفها في المرّة الماضية، أو لم يعمل على توثيق انتهاكاتها، ودافع عن الحوثيين بشكل ما".

واعتبر أن "كل دوافع التصنيف خارجية، ولا علاقة لها باليمنيين"، قائلا: "المسألة تقع على عاتق اليمنيين، كيف يستفيدون من هذه الفرصة؛ لأنها فرصة ضخمة، وعليهم أن يستغلوا أي شيء يساعد في إضعاف خصمهم".

وأضاف: "لا توجد لدينا حكومة تعمل، لا يوجد لدينا مجلس قيادة يعمل، لا يوجد لدينا شيء يعمل في مواجهة الحوثيين".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.