تقارير
ما تأثير زيادة أعداد النازحين واللاجئين في اليمن على حقوقهم في الحياة الكريمة؟
ترتفع أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن، وأعداد الأسر النازحة داخليا، بشكل مستمر، وعلى الرغم من غياب الأرقام الدقيقة، إلا أن بعض الأرقام تشير إلى أكثر من رُبع مليون لاجئ أفريقي دخلوا اليمن خلال سنوات الحرب، فيما تقدّر أعداد النازحين داخليا بأكثر من 4 ملايين نازح، غالبيّتهم نزحوا من مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
كشف تقرير حكومي عن نزوح نحو 6500 أسرة، تشكِّل أكثر من 35 ألف شخص، منذ مطلع العام الجاري، وذكرت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين أن شهر أكتوبر الماضي فقط شهد نزوح 410 أُسر، منها 330 أسرة نزحت للمرة الأولى، فيما 80 أسرة نزحت للمرة الثانية.
وفي سياق متصل، ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن 1169 مهاجرا أفريقيا دخلوا اليمن، خلال شهر أكتوبر الماضي فقط.
- خلل وتحدٍ كبيران
يقول المنسق العام للجنة العليا للإغاثة، جمال بلفقيه: "إن النازحين داخليا في الفترات الأخيرة، الذين أعلنت عنهم الوحدة التنفيذية، نزحوا جراء الانخفاضات الجوية والإعصارات إلى جانب الوضع الاقتصادي، الذي يجعل كل إنسان ينتقل من مكان لآخر من أجل البحث عن حياة أفضل".
وأضاف: "اللاجئون الأفارقة يشكلون عبئا جديدا للبلد، وهو ما يشكِّل تحديا كبيرا؛ وذلك لعدم وجود ترتيبات كبيرة بالنسبة لهم، ووضعهم في أماكن آمنة، ومنحهم سُبل العيش والحياة الكريمة".
وتابع: "عزوف الكثير من المنظمات، وعدم تقديم الدعم المستمر، الذي كُنا نتوقّعه، خلال الفترات الماضية، يجعل اليد مغلولة، لتوفير الاحتياجات لهم، وليس المهاجرون أو النازحون، بل البلد بكامله بحاجة إلى مساعدات إنسانية".
وأردف: "هذه التحدِّيات تستوجب أن يكون هناك تكاتف من قِبل رجال المال والأعمال، مع المنظمات العاملة في اليمن، من أجل رفع المعاناة، وتوفير أبسط حقوق هؤلاء النازحين، الذين يصل عددهم إلى 4.5 ملايين نازح، وذلك من خلال وضعهم في أماكن يستطيعون العيش فيها، وتوفير المأوى، والمخيمات التي تقيهم البرد القارس، خلال الفترات القادمة".
وزاد: "الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين خففت الكثير من عمليات المتابعة والمسوحات الميدانية، لوضع النازحين بشكل أساسي، واحتياجاتهم الحقيقية".
وقال: "إن الوضع الإنساني في اليمن بشكل عام، مع ضعف الدعم المقدم من الدول المانحة يضعنا أمام تحدٍ كبير، لا سيما مع زيادة دخول اللاجئين بطرق غير شرعية، وانتشار الأمراض، وهو ما يشكّل مخاطر أمنية وصحية، وأعباء على الجهة المستضيفة لهم".
وأضاف: "رغم أن المنظمات الدولية العاملة في اليمن استلمت مبالغ مالية كبيرة جدا، لإعانة الشعب اليمني، لكن نجد أن خطة الاستجابة، منذ بداية الحرب وحتى الآن، تمر من سيّئ إلى أسوأ، وهذا يدل على أن هناك خللا كبيرا في إدارة العمل الإنساني والإغاثي في اليمن، ولم يستفد منها الشعب اليمني، وهو ما يساعد في تفاقم الأزمة".
- تزايد الانتهاكات والنزوح
يقول مدير مكتب حقوق الإنسان في أمانة العاصمة، فهمي الزبيري: "إن مليشيا الحوثي تستغل الأوضاع في فلسطين، والحرب على المواطنين في غزة، لكسب التعاطف الدولي والمحلي، وتمارس انتهاكات واسعة ضد المدنيين، والمواطنين في مناطق سيطرتها".
وأضاف: "الانتهاكات اليوم تتزايد بشكل واضح في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وتتزايد معها عمليات النزوح إلى المناطق المحررة؛ وهو ما يضاعف الأعباء على الحكومة الشرعية".
وتابع: "النازحون اليوم يعيشون أوضاعا معيشية صعبة ومتدهورة، لا سيما في ظل دخول موسم البرد القارس، مع دخول فصل الشتاء".
وأردف: "هناك ضعف كبير في تدخلات المنظمات الدولية، بسبب المخزون الاستراتيجي لهذه المنظمات، والتحكم بها من العاصمة صنعاء، الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي".



