تقارير
ما تبعات التصعيد الحضرمي في هذا التوقيت؟
أكدت كتلة حضرموت البرلمانية رفضها إقصاء حضرموت من التمثيل في الوفد التفاوضي للحل النهائي في البلاد، مهددة أنه في حال عدم الاستجابة لمطالبها ستبلغ قيادة التحالف والمبعوثين الأممي والأمريكي بأن أي نتائج للمفاوضات مع مليشيا الحوثي لا تعنيها، وستدعو كافة المكونات والشخصيات الاجتماعية إلى إدارة شؤون محافظتهم ومواردها.
كانت قيادة الهبة الحضرمية قد اتهمت المجلس الانتقالي، المدعوم من السعودية والإمارات، بالتآمر، معلنة رفضها المشاركة في المؤتمر التشاوري، الذي دعا إليه، المزمع انعقاده في الرابع من الشهر الجاري.
- ردود فعل طبيعية
يقول الصحفي عبدالجبار الجريري: "إن بيان كتلة حضرموت البرلمانية الرافض إقصاء حضرموت من التمثيل في الوفد التفاوضي للحل النهائي هو انعكاس طبيعي لموقف جميع مكونات حضرموت الرافضة حالة التهميش التي تتعرض له المحافظة، وهي التي ترفد خزينة الدولة بنسبة 75%، وتمثل 35% من المساحة الجغرافية لليمن، فضلا عن مكانتها التاريخية والعلمية والحضارية والاقتصادية".
وأوضح لبرنامج زوايا الحدث الذي بثته قناة "بلقيس"، مساء أمس: "حضرموت عانت من التهميش في مراحل عدة، لكن أبناء حضرموت اليوم يرون أن الصمت عن هذا التهميش سيجعل منها تابعة".
وأضاف: "موقف كتلة حضرموت البرلمانية يعبّر عن موقف عن حالة رفض من عدم وجود أي من الأسماء الحضرمية ضمن الوفد الحكومي المفاوض، التي يمكن أن تطرح في تلك المفاوضات وجهة نظر الحضارم، وتعبِّر عن تطلعاتهم".
وقال: "هناك مخاوف لدى المكونات الحضرمية من أن يصل هذا التهميش في نهايته إلى الانتقاص من حقوق حضرموت السياسية والاقتصادية، وتدخل في مرحلة من المعاناة أشد مما عانت فيه بعد 1967م، و1990م".
وأضاف: "هذه التحركات ليست تصعيدية وإنما ردود فعل طبيعية لحالة التهميش التي تتعرض لها حضرموت، سواء من قبل الحكومة، أو من قبل المجلس الانتقالي، الذي يريد إظهار نفسه كممثل للجنوب، ويريد اختزال حضرموت كتابعة له".
- سِكّينة التقسيم لن تتوقف
من جهته، يقول المحلل السياسي، الدكتور محمد جميح: "إن المشهد اليمني المتشظي هو سِمة من سنوات بعيدة، والسبب يعود إلى انهيار الدولة، وسقوط الحكومة والانقلاب الذي حصل، وما تبعه من انهيار تام للدولة".
وأوضح: "الدولة هي المظلة التي يلجأ لها الناس جميعا، وتمثل البلاد، وتكون رمزا للسيادة، ويشعر الجميع بوجودها، لكن عندما تنهار يعود الجميع إلى مكوناته، أو قبيلته، أو مذهبه، أو منطقته".
وأضاف: "الانتماءات المناطقية هي تعد المشهد الأبرز التي وجدت بعد انهيار الدولة، ولجأ الناس إليها؛ لأنهم بحاجة إلى حماية، ولا بُد لهم من رايات يرفعونها، تعبِّر عن المكونات التي يريدون منها أن تحميهم، لذا يستبدل الولاء الوطني الكبير بالولاء للقبيلة وللمذهب وللمنطقة وللطائفة أو للمكون والحزب السياسي".
وأشار إلى أنه "عندما تُرفع راية شطرية أو مناطقية أو جهوية فإنها لن تقف على حدود معينة".
وبيّن: "في الحوار الوطني 2014م، كان يُطرح أن أبناء حضرموت إما أن يكونوا جزءا من اليمن الاتحادي الكبير وإما أن يكونوا دولة مستقلة، والأدهى من ذلك أن بعض ممثلي المهرة يقولون بأنهم ما لم يكونوا جزءا من اليمن الاتحادي الكبير لن يكونوا جزءا من حضرموت".
وقال: "إذا سمحنا بسِكّينة التقسيم أن تبدأ لن تنتهي عند الحد الذي يريده من يمسك بها، وهذه الدعوات تأتي لأننا نشعر جميعنا بأننا مهمشون، وأنا أرفض أن تقول منطقة بذاتها أنها مهمشة؛ لأن الجميع مهمش، فعلى سبيل المثال لا توجد مظلومية أكبر من مظلومية أبناء تهامة - على سبيل المثال".



