تقارير
ما جدوى الحملة الدولية لإنقاذ أربعة صحفيين محكومين بالإعدام من قِبل مليشيا الحوثي؟
حملة عالمية أطلقها الاتحاد الدولي للصحفيين ونقابة الصحفيين اليمنيين للضغط على مليشيا الحوثي من أجل الإفراج عن أربعة صحفيين مختطفين لديها ومحكومين بالإعدام.
الاتحاد دعا جميع المنظمات النقابية وكافة الصحفيين الإعلاميين في جميع أنحاء العالم إلى المشاركة في الحملة للضغط على المليشيا لإطلاق سراح الصحفيين الأربعة، وإنقاذ حياتهم.
يقلل البعض من جدوى وتأثير هذه الحملة الدولية، كونها موجّهة لمليشيا لا تعترف سوى بلغة القتل والإرهاب، فيما آخرون يرون أن هذه الدعوات -ولو تأخّرت- إلا أنه من شأنها إيصال الصوت إلى المجتمع الدولي والمنظمات من أجل التحرّك لإيقاف جرائم المليشيا بحق الصحفيين.
-دور كبير
وفي السياق، يعتقد عبدالله المنصوري، شقيق الصحفي المختطف توفيق المنصوري، أن لهذه الحملات دورا كبيرا في لفت أنظار العالم إلى مأساة الصحفيين المختطفين.
وأضاف المنصوري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هذه الحملات تذكّر صناع القرار الدولي المعنيين بالملف اليمني، وكذلك المعنيين بالملف الحقوقي والإنساني، وحرية الرأي والتعبير بما يتعرّض له هؤلاء الصحفيون داخل السجون الحوثية".
ويرى المنصوري أن "هذه الحملات تضع مليشيا الحوثي في مواجهة الأسرة الصحفية، كما تضعها هدفا للأقلام الصحفية الحرة في كل أنحاء العالم".
ويعتقد المنصوري أن "هذه الحملات من شأنها أن تؤثّر على المعنيين في التحرك والعمل على إنقاذ هؤلاء الصحفيين وإطلاق سراحهم، كما أنها يمكن أن تردع مليشيا الحوثي عن ارتكاب مزيد من الانتهاكات، وإيقاف أحكام الإعدام الجائرة، والصادرة بحقهم كذلك".
وبشأن دور الحكومة الشرعية حيال قضية هؤلاء الصحفيين، يبدي المنصوري تأسفه لدور الشرعية حقوقيا وإعلاميا ودبلوماسيا، كما أنه لا يرتقي إلى الدور المطلوب تجاه قضية هؤلاء المختطفين.
-تأخّر الحملة
من جهته، يقول مدير مكتب حقوق الإنسان برئاسة الجمهورية، علي هزازي: "إن مليشيا الحوثي لا تلتفت لكل القرارات أو القوانين الدولية الإنسانية، وإنما تضرب بها عرض الحائط".
ويضيف هزازي أن "مليشيا الحوثي تخالف جميع القوانين الدولية، وكذلك التشريعات الوطنية التي تؤكد حماية حرية الصحافة، وكذلك حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة".
ويوضح هزازي أن الحوثيين "يتعاملون مع الصحفيين المختطفين كرهائن من أجل التبادل مع العلم، بكونهم مدنيين أُخذوا من مقرات أعمالهم التي لا علاقة لها بالنزاع، كما ذكر فريق الخبراء".
ويستبعد هزازي أن "يكون هناك فائدة من الحملات الدولية المناصرة للصحفيين الأربعة المعتقلين في السجون الحوثية، كون هذه الحملات موجّهة لمليشيا لا تعترف بالقانون الدولي أو الوطني".
بدوره، يرى الصحفي علي الفقيه أن "الحملة الدولية والمحلية الرافضة للحكم الحوثي الصادر بحق أربعة صحفيين تأخّرت كثيرا، كونه مضى على قرار الإعدام الذي أصدرته المليشيا بحق الصحفيين أكثر من عام".
ويضيف أنه "كان يتوجّب على الاتحاد الدولي للصحفيين والمنظمات المهتمة بحرية الصحافة وحقوق الإنسان والمبعوث الأممي التحرك بقوة من أجل إسقاط هذا القرار".
ويشير إلى أنه "سبق وتم التحدث إلى الاتحاد الدولي للصحفيين وللمبعوث الأممي وسفراء الدول دائمة العضوية حول ضرورة جعل موضوع الصحفيين على قائمة أولوياتهم".
ويوضح أن "الجميع لم يتفاعل ولم يتعاط مع ملف الصحفيين بالمستوى المطلوب، ولم يعطَ أولوية، ويتعامل كملف منفصل، وإنما يتعاملون معه ضمن ملف الأسرى والمعتقلين".
ويفيد أن "الخلط بين الملفين الحقوقي والإنساني، وبين الملف السياسي، يقتل القضية ويضعها في سياق غير سياقها"، مضيفا أن "هذا الإهمال والتهميش لهذه القضية كان نتيجة لوضع الصحفيين ضمن ملفات الحرب".
ويعتبر الصحفي الفقيه المجتمع الدولي والمنظمات الدولية شريك رئيسي في موجة التنكيل التي يتعرّض لها الصحفيون اليمنيون بشكل عام، وما يتعرّض له الأربعة المحكوم عليهم بالإعدام بشكل خاص.



