تقارير
ما حقيقة وأهداف التخادم بين مليشيا الحوثي وبعض الجماعات الإرهابية في مأرب؟
"سندافع عن هذه الأرض، وسنقاتل القريب قبل البعيد؛ للحفاظ عليها، هذه الأرض التي ضحت للدفاع عنها آلاف الأرواح من مأرب ومن مختلف مناطق اليمن"، عبارة قالها عضو مجلس القيادة الرئاسي - محافظ مأرب، اللواء سلطان العرادة، في لقائه مع عدد من الشخصيات وممثلي القبائل في محافظة مأرب.
اللواء العرادة أشار إلى أن هناك تعاونا بين مليشيا الحوثي وبعض الجماعات الإرهابية، مشددا على نقطة مهمة تتعلق بأمن محافظته، وهي أن المحافظة مستهدفة خصوصا بعد هجمات المليشيا على منشأة صافر النفطية بثلاث طائرات انتحارية مسيّرة.
من جهتها، أصدرت قبائل آل عبيدة والوادي، في محافظة مأرب، وثيقة تدعو فيها الدولة إلى بذل أقصى جهودها لحماية المنشآت النفطية، وتؤكد وقوفها إلى جانب الدولة فيما تتخذه من إجراءات وتحركات.
يبدو أن مدينة مأرب، التي كانت ولا تزال الملاذ والحصن الأخير لليمنيين في وجه مليشيا الحوثي، ولعبت ولاتزال تلعب دورا حاسما في الصراع، بعد أن كسرت كل محاولات المليشيا لإخضاعها، تواجه اليوم تهديدات مختلفة، وصفها اللواء العرادة بالتعاون بين الحوثيين والجماعات الإرهابية.
- الأبعاد
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، الدكتور ناصر الطويل: "ما يحدث في مأرب، له علاقة بمجموعة من الأبعاد، أولها ما يتعلق بحالة التعقيد العامة التي تعيشها البلاد بما فيها محافظة مأرب".
وأوضح: "اليمن كلها واقعة تحت ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية، بما فيها محافظة مأرب، التي هي في قلب المواجهة".
وأضاف: "البُعد الثاني يقوم على أعمال التخريب والابتزاز، التي تمارسها مليشيا الحوثي، على موارد النفط والموارد العامة، وعلى العلاقة بين السلطة المحلية، أو محافظة مأرب، وبين البلاد كلها:.
وتابع: "بعض المناطق، وبعض الأشخاص يتصورون أنه إذا ما كان هناك غاز أو نفط فإنه سيكون خاصا بأبناء هذه المحافظة، وليس جزءا منه فقط، وهناك لبس في هذا الموضوع، وينتج عنه تصورات خاطئة".
وأردف: "هذه التصورات لماذا تذهب هذه الموارد إلى البلاد كلها، ونحن أحوج إليها، فبرغم المعالجات الجزئية، التي قدمت وخصصت نسبة معينة للمحافظات الأخرى المنتجة للنفط والغاز".
وزاد: "الأمر الذي يليه له علاقة في داخله بالتكوينات القبلية، بمعنى أن من يقوم بهذه الأعمال يمارس ضغوطا شديدة ومحاولة ابتزاز ومحاولة تخريب، ويحتمي بمظلات جبلية، ويحاول أن يستثير العصبيات القبلية".
وقال: "هناك حساسية من أن تكون هناك حملات من قِبل أجهزة الأمن وأجهزة الدولة ضد المخربين، فغالبا ما يتم استنهاض العصبيات القبلية، لمواجهة هذه الحملات".
وأوضح: "هذا اللقاء في الأساس جاء لتحييد القبيلة، وإقصاء هؤلاء المخربين، وإبعادهم عن أي مظلة قبلية، أو أي حماية اجتماعية لهم".
- دور القبيلة
يقول رئيس شعبة الصحافة العسكرية، المقدم رشاد المخلافي: "هذه التعهدات من القبائل بالوقوف إلى جانب الدولة هي تأكيد لدور القبيلة في مأرب، وأتحدث عن قبائل مأرب وقبيلة آل عبيدة، بالذات القبائل التي كانت قد شكلت مكان الصد الأول والحائط الصلب أمام التوغل الفارسي، للإدراك والوعي الجمهوري الكبير، وانتمائها الوطني، والقومية الوطنية اليمنية، والقومية العربية بشكل كبير".
وأضاف: "هناك حساسية لدى قبائل مأرب مع الغزو الفارسي ومع الصراعات، التي كانت تؤججها عبر قرون مضت، حيث كان لقبائل مأرب الدور الكبير والفاعل في مواجهة الغزو الفارسي".
وتابع: "قبائل مأرب تدرك أننا لا نواجه مليشيا الحوثي (القوى الإمامية) مع أن القوى الإمامية هي أصلا ذات امتداد قدِمت من طبرستان، ومن مناطق إيرانية مع أتباعها منذ يحيى الرسي".
وأردف: "القبائل تدرك جيدا أن معركتنا اليوم هي معركة قومية مع الامتداد الفارسي، وتؤكد الوثيقة الأخيرة التي قُدمت إلى اللواء سلطان العرادة - عضو مجلس الرئاسي على دور القبيلة في مواجهة الاختراقات الحوثية".



