تقارير
ما دلالات وأبعاد إقدام الحوثيين على جريمة إعدام أبناء تهامة؟
أقدمت مليشيا الحوثي على إعدام 9 مدنيين من أبناء محافظة الحديدة اتهمتهم بالضلوع في حادثة مقتل القيادي الحوثي صالح الصماد في إبريل 2018، بينهم طفل قاصر يُدعى عبدالعزيز الأسود، الذي ظهر قبل إعدامه مسنودا بأحد العسكريين بعد أن أُصيب بالشلل جراء التعذيب.
مذبحة الحوثيين في ميدان التحرير بصنعاء هزّت الشارع اليمني، وأشعلت موجة غضب في الداخل والخارج، لتعيد التذكير بوقائع التنكيل التي مارسها الإماميون من قبل بحق اليمنيين وأبناء تهامة على وجه التحديد.
يرى ناشطون أن جريمة الإعدام الحوثية، التي شهدتها صنعاء صباح الثامن عشر من سبتمبر، ليست سوى مقدمة لعمليات إعدام واسعة قد تقوم بها المليشيا بحق اليمنيين المعارضين لها القابعين في سجونها.
أبعاد المذبحة
وفي السياق، يقول الصحفي والناشط السياسي وديع عطا إنه لم يستغرب الحكم الحوثي بحق التسعة الذين أعدمتهم المليشيا وسط العاصمة صنعاء.
وأضاف عطا، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن "الحوثي من حين لآخر يقدِم على محاكمات صورية وشكلية تفتقر لأدنى شروط العدالة".
ويشير عطا إلى أنه "منذ بدء محاكمة هؤلاء المتهمين التسعة في المحكمة الابتدائية والاستئنافية كانت قيادات المليشيا في الصف الأول قد بيتت قرار الإعدام بشكل مُسبق".
ويفيد أن "إعدام التسعة المواطنين جريمة مكتملة الأركان"، لافتا إلى أن "هذه الجريمة أخذت بُعدا خطيرا على المستوى السياسي من خلال اختيار ميدان التحرير مكانا لتنفيذها".
الصحفي عطا لا يستبعد أن تكون المجزرة الحوثية، التي شهدتها صنعاء أمس، مقدمة لمجازر قادمة قد ترتكبها المليشيا بحق عشرات المدنيين المعتقلين في سجونها.
ويفيد أن هذه الدماء "ستكون لعنة إضافية على لعنات الشعب تجاه هذه المليشيا التي تتجرد من كل الأخلاق والإنسانية في التعامل مع الدماء، ومع كل الضحايا".
ويرى أنه "بقدر ما يعتبر هذا الحكم مؤلما ومحزنا لجميع اليمنيين، وخاصة أبناء تهامة، إلا أنه يفترض أن يمثل هزة تشحذ الوجدان التهامي تجاه هذه العصابة التي لا حاضنة لها في تهامة".
إعدام سياسي
بدوره، يقول رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "إن هذه الجريمة هي جريمة إعدام سياسي خارج القانون، لأسباب متعددة".
ويوضح الحميدي أن "هذه الأسباب متعلقة بشرعية المحكمة التي تفتقر لأي شرعية، سواء كانت قانونية أو دستورية، كما هي متعلقة بالإجراءات وشروط المحاكمة العادلة".
ويفيد أن "من تم إعدامهم في صنعاء أُخفوا قبل المحاكمة، وأُخفوا أثناء المحاكمة، وأُخفوا بعد المحاكمة"، موضحا أن المتهمين "كانوا يحضرون إلى المحكمة من سجن سري ويعودون إليه".
ويلفت الحميدي إلى أن "القضاة لم ينظروا لدفوع المحامين، ولا لإنكار الضحايا لمزاعم الاعترافات التي نُزعت منهم تحت التعذيب".
ويوضح الحميدي أن "أكبر دليل على تعرّض المتهمين للتعذيب هو وفاة أحدهم داخل السجن، وكذا صورة أحد الضحايا ويدعى عبدالعزيز الأسود حينما جيء به إلى ساحة الإعدام محمولا على الأكتاف".
ويعتقد الحميدي أن "إقدام مليشيا الحوثي على هذه الجريمة دليل على نية المليشيا إغلاق ملف قضية اغتيال القيادي صالح الصماد إلى الأبد".
ويرى الحميدي أنه "في حال ما مرت الجريمة الحوثية بدون عقوبة وبدون محاسبة وردع فإنها قد تفتح الباب لعملية إعدامات خطيرة، وستعمل على مزيد من الاذلال والسيطرة على المجتمع".
الحميدي، في السياق ذاته، استغرب صمت الشرعية إزاء هذه الجريمة، وعدم تحرّكها دوليا لمخاطبة مجلس حقوق الإنسان، ومجلس الأمن، والمبعوثين الأممي والأمريكي بالخطوات الحوثية.