تقارير
ما دلالة الحضور المكثف لضباط الحرس الثوري الإيراني في صنعاء؟
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض عقوبات على "حسن إيرلو"، المسؤول العسكري في "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني، الذي أرسلته إيران إلى صنعاء للعمل كضابط ارتباط مع حركة الحوثيين، ووصفه الحوثيون بالسفير الإيراني.
إدراج "حسن إيرلو" في قائمة العقوبات الأمريكية سبقه استهداف للضابط الإيراني "عبد الرضا شهلائي"، بمحاولة اغتيال فاشلة، في يناير الماضي، بالتزامن مع عملية اغتيال "قاسم سليماني".
في نوفمبر الماضي، تم تعيين ضابط الارتباط الإيراني في صنعاء، "حسن إيرلو"، ومنحه لقب سفير، وبات يتحرك بحرية كاملة في العاصمة المختطفة، وهي إشارة واضحة إلى مدى سيطرة طهران على مجريات الأحداث في صنعاء.
"إخفاقات التحالف"
الحضور الإيراني، بحسب مراقبين، اصطدم مع تيار حوثي يسعى لخلق تفاهمات سعودية-حوثية للوصول إلى اتفاق سلام خارج مصلحة طهران.
وفي السياق، يفيد رئيس مركز "باب المندب" للدراسات الإقليمية، نبيل البكيري، أن "الحضور الإيراني في اليمن هو حضور فاعل وقوي منذ فترة طويلة، ولكن زادت وتيرته حاليا بسبب إخفاق التحالف العربي في مهمته، التي أعلنها، إسقاط الانقلاب واستعادة الشرعية".
وأضاف البكيري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "ست سنوات من الحرب كانت كفيلة لإفراغ هذا الشعار من مضمونه، كون السياسات التي اتخذت سابقا كانت لها نتائج عكسية".
ويشير إلى الدور الذي لعبه التحالف في ظهور سلسلة الانقلابات على الشرعية شمالا وجنوبا، "كما أنها تمت برعاية ودعم مالي من قبل التحالف".
وفي مقابل ذلك، يرى البكيري أن "إيران ظلت متماسكة في مشروعها من خلال جماعة الحوثي، كما أن إيران استطاعت أن تعزز وجودها وأن تفرض سياستها في المنطقة، وذلك من خلال دعمها للحوثيين سياسيا وعسكريا".
وبشأن إعلان العقوبات من قبل الخارجية الأمريكية على سفير إيران لدى الحوثيين "حسن إيرلو"، يوضح البكري أن "الغرض من إعلان الخارجية الأمريكية هذه العقوبات يأتي في إطار الدعاية الإعلامية، كما أنه لن يكون له أي أثر حقيقي على أرض الواقع".
وحول تفاهمات السعودية مع الحوثيين وإمكانية تبعية الحوثيين للسعودية والتخلي عن إيران، يستبعد البكيري حصول مثل هذا التحول، وأن تدين جماعة الحوثي بولائها للسعودية والتخلي عن إيران.
ويوضح البكيري أن "الجناح الأقوى داخل الجماعة الحوثية هو الجناح الذي يدين بالولاء لإيران أولا، كما أن من يدير الجماعة عسكريا ومن هم على رأسها خبراء إيرانيون".
وفيما يتعلق بوجود جناح للحوثيين يرغب بالتقارب مع السعودية، يرى البكيري انه "لا يوجد هناك جناحان داخل الجماعة الحوثية، وإنما هناك وجهات نظر ليست وليدة هذا الصراع، وإنما هي ملازمة للجماعة منذ نشأتها".
ويضيف: "من لديه من جماعة الحوثي وجهة نظر للتقارب وإنهاء القطيعة مع السعودية هم كانوا جزءا من نظام صالح، كما أن جزءا منهم كانوا يقيمون في السعودية ويحملون الجنسية السعودية، كأسرة حميد الدين وكذلك الشامي وغيرهم".
ويستدرك القول: "لكن هذا الفريق من الحوثيين لا يملك قرارا حقيقيا من شأنه أن يفرض هذه التوجهات على الجماعة، أو أنها تمثل الجماعة كلها، كون المسيطر على القرار هو الجناح العسكري، وهو إيراني بامتياز".
"ارتباط عقائدي"
من جهتها، تعتقد الباحثة السياسية، ميساء شجاع الدين، أنه "من المستحيل أن تحوّل جماعة الحوثي ولاءها للسعودية وتتخلى عن إيران، كون ارتباط الحوثيين بإيران هو ارتباط عقائدي وإيدلوجي أصيل".
وتفيد أن "السعودية دائما ما تشترط في مفاوضاتها تخلي الحوثيين عن ارتباطهم بإيران، وهو الشرط الذي تصرّ عليه السعودية من جانبها".
وتستبعد شجاع الدين أن يقبل الحوثيون بفك الارتباط مع إيران، لكنها في الوقت ذاته ترى أنه "ربما يكون هناك تحييد نسبي في العلاقة بين الطرفين، بناء على المفاوضات الجارية بشأن الاتفاق على البرنامج النووي، وكذلك دورها داخل المنطقة".
وبخصوص الحديث عن العقوبات على سفير إيران لدى الحوثيين، ترى شجاع الدين أن ترامب ربما يريد تعقيد الأمور على "بايدن" وإدارته، كونه يشعر أن بايدن متلهف لإعادة الاتفاق النووي مع إيران.
بدوره، يقلل الخبير في الشأن الخليجي والإيراني، عدنان هاشم، من أهمية الصراع بين الأجنحة الحوثية، مستبعدا أن يؤدي هذا الصراع إلى إحداث شرخ داخل صفوف جماعة الحوثي في الوقت الحالي، كون هذه الجماعة- بنظر هاشم- "ما زالت تقاتل على الأرض، وتقدم نفسها كسلطة أمر واقع في المناطق الخاضعة لسيطرتها".
ويرى هاشم أن تبديل الأدوار، التي يقوم بها الحوثيون هي من أجل بقاء الجماعة وسيطرتها على الأرض ومن أجل المرحلة الانتقالية.
ويرى هاشم، أيضا، أن علاقة الحوثيين بإيران هي من أجل الحصول على الأسلحة، ومن أجل دور إقليمي أكبر تماشيا مع البُعد الثوري، الذي تخطه الجماعة ضمن أهداف الثورة الإيرانية.
ويعتقد هاشم أن "التصعيد الأمريكي الأخير، وفرض عقوبات على سفير طهران في صنعاء، يأتي في سياق سعي إدارة ترامب لقطع الطريق أمام إدارة بايدن، لإحداث تقدم في مسألة الاتفاق النووي، بالإضافة إلى أنها تأتي ضمن الضغوط التي تمارسها واشنطن ضد طهران".



