تقارير
ما دلالة انسحاب "القوات المشتركة" المفاجئ من جنوب الحُديدة؟
انسحاب مفاجئ للقوات المشتركة، المدعومة إماراتيا، من أغلب المناطق والمواقع جنوب وشرق مدينة الحُديدة الساحلية، في خطوة تركت الكثير من التساؤلات.
"القوات المشتركة" قالت، في بيان لها، إن هذا الانسحاب يأتي تنفيذاً لاتفاق السويد، ليأتي بيان بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) والفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار لينسف الادعاءات تلك، ويؤكد أنه لا علم للبعثة والفريق الحكومي بتلك الانسحابات.
حتى اللحظة، لم تتّضح بعد حقيقة هذه الانسحابات ومن يقف خلفها، وما الهدف منها، ووحدهم المدنيون من يدفع ثمن كل ذلك.
تخادم إماراتي - إيراني
وفي السياق، يقول الصحفي والناشط السياسي، وديع عطا: "إن ما حصل من انسحابات في الحديدة هو صدمة كبيرة لم يستوعبها حتى المقاتلون في الميدان".
وأضاف عطا، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الانسحابات تمّت من عمق مدينة الحديدة، وتحديدا من جوار جامعة الحديدة، وجوار المطار، وكذلك شرق المدينة وغربها إلى مدينة الجاح".
ويوضّح عطا أن المقاتلين "كانوا يعتقدون أن التراجع يمكن أن يكون في بعض المواقع، لكن الأوامر جاءت صريحة لهم بالعودة إلى التحيتا، وما بعدها".
ويلفت عطا. إلى أن "هناك بعض الوحدات العسكرية رفضت الانسحاب، لكنّها هددت بقصف الطيران لها إذا لم تخلِ المناطق خلال 24 ساعة، وهو ما اضطرها للانسحاب".
ويشير الصحفي عطا إلى أن "هناك استياءا واسعا من قِبل الناس إزاء هذه الانسحابات، وتحديدا المقاتلين في الميدان الذين سالت دموعهم حزنا وألما على ما جرى، كون هذه المناطق حررت بدماء الشهداء من أهلهم ورفاقهم".
وفيما يتعلق بمبررات هذا الانسحاب، يرى عطا أن "الانسحابات تأتي في إطار تنفيذ الأوامر الإماراتية، كما أنها تأتي في إطار التخادم والتفاهم غير المعلن بين الإمارات وإيران على حساب السعودية"، حد قوله.
انتصار مجاني للحوثي
من جهته، يقول رئيس دائرة التوجيه المعنوي الأسبق، محسن خصروف: "إن هذا الانسحاب يعد انتصارا للحوثي بدون أي ثمن سياسي أو عسكري أو اقتصادي، ولا حتى اجتماعي أو إنساني كذلك".
ويرى خصروف أن "وصف هذه الانسحابات بما يسمى 'إعادة تموضع' هي نكتة سمجة مضحكة، كون التموضع لا يكون إلا في حال تقدّم القوات إلى الإمام".
ويضيف خصروف أن "هذه الانسحابات غير معقولة أبدا، كما أنها تعد خيانة كبرى، وبيعة رخيصة، وراءها بعض الدول العربية".
ويوضح خصروف أن "الهدف من هذه الانسحابات هو السيطرة الكاملة على الحديدة من قِبل الحوثي، وذلك نتيجة لتفاهمات بين إيران والإمارات".
وبخصوص فائدة طارق صالح من الانسحاب، إذا كان نتيجة لتفاهم إيراني-إماراتي، يوضّح خصروف أن "هناك وعودا كاذبة لطارق صالح بالسيطرة على الساحل من جديد، بعد السيطرة على تعز والقضاء على الإصلاح فيها"، على حد قوله.
بدوره، يقول رئيس "تجمع القوى المدنية الجنوبية"، عبدالكريم السعدي: "إن ما حدث في الساحل الغربي كان مفاجئا، وهي خطوة لا تصبّ في خدمة المعركة التي سفكت لأجلها الدماء".
ويرى أن "الانسحاب الذي حدث يرتقي إلى مستوى الخيانة، كونه تم الانسحاب من مواقع دُفع لأجلها مئات الشهداء للوصول إليها".
ويوضح السعدي أن "انسحاب القوات المشتركة من تلك المناطق لا يتناسب ولا يتوافق مع ما تضمنه اتفاق ستوكهولم".
ويرى السعدي أن "الشرعية مطالبة اليوم بالإجابة عن أسباب الانسحاب، ومن أصدر الأوامر، وما موقفها من كل ذلك".



