تقارير
ما دلالة زيارة الرئيس العليمي تعز بعد سنوات من الحصار؟
حملت زيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، لمدينة تعز دلالات سياسية متعددة، كما أن الاحتفاء الذي يصفه البعض بالمبالغ فيه، يحمل أيضا دلالات سياسية ويقع في مرمى ناقدين، كما له من يؤيده من النخب السياسية وأصحاب الرأس.
يقول البعض، إن هذه الزيارة مجرد عملية تلميع لرئيس مفروض من قبل الخارج، منزوع الصلاحيات وسيء النية، ولن يكون لها أي نتائج إيجابية، فيما يرد آخرون بأن الأزمة اليمنية ليست وليدة اللحظة وإنما نتيجة تراكمات تاريخية وسياسية واجتماعية عميقة الجذور وتتداخل فيها عوامل محلية وإقليمية ودولية متشابكة، وليس من المنطقي مطالبة العليمي بفعل كل شيء دفعة واحدة.
في خضم هذا الجدل تبرز الحاجة الماسة لحوار بناء يجمع بين مختلف الآراء ويضع مصلحة تعز وأهلها فوق أي اعتبار.
فاتحة جديدة
يقول الناشط السياسي أحمد شوقي أحمد، إن أهم دلالة لزيارة الرئيس العليمي لمحافظة تعز، هي عودة مظاهر الدولة وشكلها وممارساتها في مناطق الشرعية، وفي محافظة تعز على وجه الخصوص باعتبارها منطقة تماس ومن أكثر المناطق التي ظلت تدعو وتنادي بعودة الدولة وأشكال ومظاهر الدولة.
وأضاف: الزيارة رمزي في المقام الأول، الهدف منها التأكيد على رمزية الشرعية وشرعية المجلس الرئاسي، وعلى شرعية فخامة الرئيس رشاد العليمي، وعلى التفاف الجماهير حول المجلس الرئاسي، وعلى أن خيارها الشرعية وأنها ستستمر في مواجهة الانقلاب.
وتابع: هناك حالة تضامن بين القيادة والشارع ينبغي أن تظهر إلى العلن وبأقصى درجة ممكنة.
وأردف: هذه الزيارة هي فاتحة جديدة من أجل إعادة تأكيد شرعية الحكومة ورمزية قيادة الدولة الشرعية، ولا بد أن يكون هناك حالة التفاف وتوحد في القرار داخل السلطة الشرعية ومكوناتها، وأن تكون قيادة موحدة تشكل رأس هرم هذه السلطة.
وقال: لا بد أن يدرك رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، ورئيس وأعضاء الحكومة، وكل هيئات مؤسسات السلطة الشرعية، بأن هناك أهمية وضرورة ملحة للغاية لوجود تفاهم وقيادة موحدة وتنسيق وحوار داخل مكونات الشرعية، ووحدة قرار وإجراءات ومؤسسات نافذة حتى نتمكن من التخلص من المشروع الحوثي، ما لم سيتم تسليم البلد والشرعية والشعب لميليشيا الحوثي.
اعتراف رسمي بدور تعز
يقول المحلل السياسي، د. عادل المسني، كان هناك ابتهاج واستقبال كبير في محافظة تعز، ليس فقط في المدينة وإنما أيضا في الأرياف، وهي جماهير غفيرة استقبلت الرئيس العليمي.
وأضاف: هذه الجماهير الغفيرة التي خرجت، الدافع لها هو تعطش هذه المحافظة والحاضنة الأولى للجمهورية، والوحدة والثورة والمقاومة، وكانت تنتظر زيارة رئاسية بهذا الشكل منذ عام 2011م، حيث لم تحظ بزيارة رسمية بهذا القدر.
وتابع: أنا أتصور بأن هذا التوقيت مهم، خاصة وأن اليمن تشهد أجندات إقليمية وخارجية، تحاول أن تحدث فوضى عارمة فوق الفوضى الموجودة وتخلق أجندات جديدة لها علاقة بأجندة إيران في المنطقة.
وأردف: هذه الضرورات هي التي أجبرت الرئيس العليمي، ومن خلفه السعودية، على زيارة هذه المحافظة ونقل رسائل كثيرة للداخل والخارج، لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي الخليجي واليمني.
وزاد: لن يكون هناك مقاومة لهذه الأجندات في المنطقة، دون ملامسة محافظة تعز، التي تحمل مشروع المقاومة، وتحمل أيضا النفس الجمهوري والوحدوي الكبير.
وقال: زيارة العليمي هي رسالة للمشاريع الصغيرة الإمامية في الشمال والانفصالية في الجنوب، وهي كانت خارج حسابات المجلس الرئاسي ومن قبله عبد ربه منصور هادي، ودول التحالف، التي هي أيضا مارست حصارا كبيرا وتهميش واهمال لهذه المحافظة.
وأكد، أن المستجدات والتحولات أجبرت هذه الدول على إعادة الاعتبار لهذه المحافظة، وهذه الزيارة هي اعتراف رسمي بدور تعز المحوري فيما يتعلق بحمل مشروع استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.



