تقارير
ما دلالة طلب الحوثيين من السعودية تحديدا نقل السفير الإيراني؟

عاد مجدداً السفير الإيراني في صنعاء، حسن إيرلو، إلى الواجهة، هذه المرّة بعد حديث صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن طلب جماعة الحوثي من المملكة العربية السعودية بالسماح بعودته إلى بلاده عبر أجواء اليمن.
اللافت في الأمر أن الحديث في الصحيفة، التي نقلت عن مسؤولين سعوديين، يدور حول خلاف بين الحوثيين وإيران التي تدعمهم منذ سنوات، ومحاولتهم النأي بأنفسهم عنها، أدى إلى طرد إيرلو من صنعاء، رغم العلاقة الوطيدة بين الجانبين، فالجماعة تعد أحد أذرع طهران في المنطقة.
نقلت الصحيفة كذلك عن مسؤولين، شككوا في رواية قادة من جماعة الحوثي -الذين أبلغوا الرياض-، أن إيرلو أصيب بكورونا، واستغربوا من ذلك، فالسفير الإيراني لا يزال يعقد اجتماعات في اليمن، ولا توجد عليه أعراض الإصابة بالفيروس.
ولاحقاً، وبعد رفض السعودية الطلب الحوثي واشتراطها الإفراج عن بعض الرهائن البارزين، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، خطيب زادة، أن بلاده نقلت إيرلو من صنعاء، بسبب إصابته بفيروس "كورونا"، بطائرة إخلاء طبي عراقية.
- تغيير تكتيكي
تزامنت أخبار السفير الإيراني مع طلب جماعة الحوثي من التحالف السعودي - الإماراتي الحوار برعاية أممية، أو من خلال مشاركة دولية تشمل روسيا والصين وألمانيا، وأي دولة خليجية لم تشارك في التحالف.
ويعتقد أستاذ إدارة الأزمات والصراعات في جامعة الحديدة نبيل الشرجبي، أن "المسألة تدخل ضمن تبادل الأدوار وتغيير التكتيكات"، موضحا أن "إيران وجماعة الحوثي يمكنهما نقل إيرلو من اليمن، وبدون أي مشكلات أو الاستعانة بطرف ثالث".
وفسّر، في تصريحه لـ"بلقيس"، طلب الحوثيين ذلك من السعودية تحديدا، بأنه "جاء بناءً على رغبة إيران"، ولم يستبعد الشرجبي أن يكون ذلك بهدف إيصال رسالة إلى المملكة، مفادها أن الطرفين (الإيراني والحوثي)، قاما بتغيير بعض سلوكياتهما تجاهها.
بينما يرى الباحث في الشؤون الإيرانية عدنان هاشم أن "السعودية وافقت بناءً على وساطة مباشرة من العراق، وربما سلطنة عُمان، ضمن المشاورات الإيرانية - السعودية في بغداد"، لافتا إلى أن ذلك -في الوقت ذاته- قد يلزم الحوثيين بالإفراج عن رهائن سعوديين لديهم.
ووفقاً لهاشم، الذي تحدث لـ"بلقيس"، قد يعتبر السعوديون ذلك قدرة من الحوثيين على التخلّي عن إيران -وهو أمر من الصعب قياسه-، فيما يروّج له الحوثيون باعتباره استقلال قرارهم عن إيران، خاصة وسط القبائل والأنصار من خارج الحركة.
-لا فرص للخلافات
وتتجدد من حين لآخر أخبار تفيد بحدوث خلافات بين جماعة الحوثي وإيران، لكن المحلل السياسي الشرجبي، يؤكد أنه "لا يمكن حدوث أي انفصال أو ابتعاد أو حتى مجرد التفكير فيه من قِبل الحوثيين عن إيران، فحاجة الطرفين لبعضهم تفوق وتتغلّب على أي عوامل أخرى، وبخاصة في الفترة القادمة".
أما عن سبب ذلك، فبيَّن أنه "يرجع إلى أن الفترة القادمة ستركّز على المفاوضات النووية الإيرانية - الغربية، والحوثيون ورقة رابحة في يد طهران لممارسة مزيد من الضغوط على السعودية".
إضافة إلى أن مكاسب الحوثيين في حال تم الاتفاق النووي سوف تكون كبيرة، وخاصة أن نجاح ذلك الاتفاق يتعلق به الكثير من الأمور، أهمها إعادة تأهيل إيران وجميع المتعاونين معهم، وإدماجهم في المجتمع الدولي، وكذا الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمّدة في البنوك الغربية، والسماح لطهران أيضا بالتصنيع العسكري والمدني، وممارسة دورها كطرف إقليمي، حسب الشرجبي.
يتفق مع ذلك، الباحث في الشؤون الإيرانية هاشم، الذي أكد أن "من الصعب -وربما قد يكون مستحيلاً- أن تستقل جماعة الحوثي عن إيران، خاصة بعد سنوات الحرب".
وأفاد: "إيران تمكنت من إيجاد نفوذ خاص بها داخل جماعة الحوثي التي ستعيش صراعاً دموياً في حال فكَّر جزء من الجماعة بالخروج عن إيران، وتحديدا في الوقت الحالي، لما سيمثله ذلك من تمزيق لها".
-إيرلو وتغيير المشهد
شهدت اليمن -منذ أواخر العام الجاري- تغييرات كبيرة ولافتة، يرى المحلل السياسي الشرجبي أن إيرلو أحد أسبابها، لأن له تأثيرا استراتيجيا كبيرا وخاصة على المشهد العسكري، وذلك من خلال تغيير المعادلة العسكرية على الأرض لصالح الحوثيين، وزيادة القدرات العسكرية والتكتيكية للجماعة، والتمدد أكثر في الرقعة الجغرافية التي كانت تسيطر عليها القوات الحكومية، مؤكدا أن الأهم من كل ذلك هو العمل على ترابط كافة المتعاونين مع إيران، ليس سياسيا، بل عسكريا مع الحوثيين، ومعركتهم ضد هادي والتحالف.
أما الباحث هاشم فقال: "إن إيرلو أثر باتجاهين رئيسيين في المشهد اليمني، الأول أن الحوثيين خسروا تأييد كثيرين من أنصارهم، وانكشفت دعاياتهم أنهم يقودون معركة وطنية، لتظهر دوافعهم الإيرانية بوجود وتحرّك إيرلو، ولقاءاته، وكأنّ اليمنيين تحت حكم مسؤول إيراني. الثاني بوجود إيرلو في صنعاء، اكتسب الحوثيون ثقة إيرانية بزيادة التسليح، والخبرات العسكرية الإيرانية، لكن حجم الخسائر أكثر بكثير من المكاسب"، وفقا لهاشم.
وتم تعيين إيرلو سفيراً مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2020، ثم بعد ذلك بنحو أسبوعين من الشهر ذاته ظهر لأول مرّة في اليمن.
وطوال الأشهر الماضية، شارك إيرلو إلى جانب قيادات حوثية في فعاليات مختلفة أقامتها الجماعة، وزار مناطق عديدة في صنعاء، منها مستشفيات.
وظهر لأول مرّة في اليمن في أكتوبر/تشرين الأول 2020، بعد أن تم تهريبه إليها، وذلك عقب تعيين إيران له بنحو أسبوعين سفيراً.
وقد دخل البلاد في فترة عمل المبعوث الأممي الأسبق إلى اليمن، مارتن غريفيث، وأثار ذلك الحدث آنذاك جدلا واسعا، وتساؤلات عديدة عن كيفية وصوله.



