تقارير
ما رؤية الولايات المتحدة للحل في اليمن؟
قال المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيم ليندركينغ، إن الصراع في اليمن أصبح في منتصف الطريق نحو الحل، مؤكدا أن إحراز التقدم لإنهاء النزاع كان إنجازا كبيرا للرئيس الأمريكي جو بايدن، خلال زيارته الشهر الماضي إلى السعودية.
يأتي تصريح ليندر كينغ في الوقت الذي تتنصل مليشيا الحوثي عن تنفيذ بنود الهدنة التي دخلت مدتها الثالثة، وتواصل قصف واستهداف المدنيين في تعز ومحافظات أخرى إلى جانب رفضها فتح الطرقات، إذ تقول الأمم المتحدة إن المحادثات بشأنها ماتزال جارية.
وفي السياق ذاته، تواصل المليشيا التحشيد والاستعراض العسكري في رسالة واضحة لخوض جولة جديدة من القتال، فعلى ماذا يستند المبعوث الأمريكي في تصريحاته بأن الازمة اليمنية قطعت 50% نحو الحل؟
وما الطرق التي يمتلكها المجتمع الدولي على مليشيا الحوثي للانصياع والدخول في عمليات السلام، بالرغم من عدم التزامها ببنود الاتفاقيات السابقة؟
- بُعد خارجي
في هذا السياق يقول الصحفي عبدالواسع الفاتكي: "إن الهدنة في اليمن ذات بُعدين داخلي وخارجي، ولعلّ المبعوث الأمريكي يقصد في تصريحه عن البُعد الخارجي للهدنة، والذي يعني كف مليشيا الحوثي عن قصف السعودية والإمارات، وتهديد طرق الملاحة الدولية، لاسيما في ظل الصراع الروسي - الأكراني".
وأضاف لبرنامج زوايا للحدث، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس: "ليندركينغ أو المجتمع الدولي والأمم المتحدة أو حتى المجتمع الإقليمي، لا يكترثون لمأساة الشعب اليمني المتمثلة باستمرار المليشيات الحوثية في زعزعة الأمن في اليمن، وشنّها حربا ضد اليمنيين على كافة الأصعدة".
وأشار إلى أن "الهدنة ليس لها أي أثر على الداخل اليمني، وأثرها فقط على التحالف العربي، والحوثيين"، موضحا أن "ليندركينغ يتحدث عن هذا البُعد ليس إلا".
ويرى الصحفي الفاتكي أن "المجتمعين الدولي والإقليمي لا يهمهما سوى مصالحهما، وهذه المصالح -للأسف الشديد- تتناقض مع مصالح الشعب اليمني"، مشيرا إلى أن "السلام الذي نبحث عنه -نحن كيمنيين- غير السلام الذي يبحث عنه المجتمع الدولي".
وقال: "نحن نبحث عن سلام يحقن دماء اليمنيين، تُستعاد فيه مؤسسات الدولة والجمهورية المسلوبة التي سطت عليها المليشيات، ومن خلفها إيران".
وأوضح أن "الملف اليمني يتجه نحو تسوية ستكون وفق تفاهمات أمريكية إقليمية بالدرجة الأولى، والمبعوث الأمريكي يسعى في هذا الاتجاه"، لافتا إلى أن "استباق المعبوث لتحركاته المبكرة مقارنة بتحركاته في الهدن السابقة، تدل على أن أمريكا تريد أن تصيغ تسوية سياسية بالتعاون مع المجتمع الإقليمي وستفرضها على اليمنيين".
ويرى أن "هذه التسوية ستكون لصالح مليشيا الحوثي، كما كانت لصالحها الهدنة الأولى والثانية، وها هي الثالثة أيضا لصالحها".
-تصريح غير دقيق
من جهته، يقول الباحث السياسي صلاح علي صلاح: "إن تصريح ليندركينغ غير دقيق، ويأتي في إطار توجهات المجتمع الدولي لدعم جهود الأمم المتحدة، التي من المفروض أن تذهب في اتجاه تمهيد الطريق لوقف دائم لإطلاق النار".
وأوضح أن "هناك الكثير من المحطات التي يجب أن نصل إليها في عمليات السلام"، مشيرا إلى أن "هناك وقف لإطلاق النار، ولكن ماتزال عمليات التحشيد العسكري مستمرة".
وبيّن أن "تحركات المبعوث الأمريكي إلى عدد من العواصم العربية، تعني أن المجتمع الدولي يدرك تماما بأن القرار ليس يمنيا في هذه الحرب، وأنه قرار خارجي إلى حد كبير".
وحول أدوات الضغط التي تمتلكها أمريكا على الأكراف في اليمن، قال صلاح: "لا تمتلك الأمم المتحدة وأمريكا أي أدوات ضغط كافية على مليشيا الحوثي في صنعاء، ولا على الأطراف الأخرى، وربما تكون لها أدوات ضغط على الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا بقدر أعلى، لكنه ليس بالشكل الكافي".
وأشار إلى أن "الحكومة تعيش حالة صراع داخلية في مناطق سيطرتها ما يعني أنها بحاجة أولية لمبادرة سلام بين الأطراف المناهضة للمليشيات، وهذه مشكلة حقيقية، وهو ما يعني بأن تصريح ليندرينغ غير دقيق".
- أنانية أمريكية
من جهته، يرى المحلل السياسي عبدالوهاب العود أن "ليندركينغ يريد أن يعلن للداخل الأمريكي بأن إدارة البيت الأبيض الديمقراطية، تحقق إنجازات على طريق السلام، لاسيما في ظل حاجة أمريكا لإمدادات النفط الخليحية في ظل الحرب الأوكرانية - الروسية".
ويرى العود أن "أنانية الإدارة الأمريكية للحزب الديمقراطي الأمريكي انعكست، من خلال تصريحات ليندركينغ التي يراها أنها تتجاوز أرض الواقع"، مشيرا إلى "معرفة المبعوث بأنه لا يستطيع قياس نسب النجاح في السلام، وخاصة وأن جميع المؤشرات تدل على عدم وجود سلام".



