تقارير

ما سر ذعر الحوثيين من احتفالات الطلاب بالأعياد الوطنية؟

المصدر : خاص

على أنقاض مدارسهم وأحيائهم المدمّرة، وبأصواتهم الطفولية ردد طلاب وطالبات مدينة تعز المحاصرة النشيد الوطني، وغنّوا كالعصافير ليمنحوا انكسار البلد أملا آخر، في فعاليات وعروض فنية وكرنفالية، بمناسبة ذكرى ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين، حظيت بتقدير اليمنيين، وبعثت في أرواحهم وهجا وطنيا، الأمر الذي دفع مليشيا الحوثي لملاحقة منظّمي الفعاليات في المدارس والساحات العامة، الواقعة تحت سيطرتها.

تأتي الفعاليات الوطنية للأطفال في مدينة تعز، وعدد من المدن اليمنية، كلوحة مبهرة تتجاوز الاحتفاء الرسمي، في الوقت الذي تذهب مليشيا الحوثي لاستغلال الأطفال وتغذيتهم بأفكار العنف عبر دوراتها الثقافية ومدارسها ومناهجها لتفخيخ جيل كامل في مناطق سيطرتها، ينتهي به المطاف في الجبهات، مؤمنين بزعيم المليشيا أكثر من إيمانهم بقيم الجمهورية.

مليشيا الحوثي أصيبت بالذعر من سماع هتافات الثورة، خصوصا في مناطق سيطرتها، لذا عملت على  قمع الأصوات التي تُعلي من قيم الجمهورية، بل ومعاقبة القائمين عليها والتحقيق معهم، كما حدث مع مديرة مجمع السعيد التربوي في محافظة إب، فايزة البعداني، التي أقامت فعالية وطنية، بمناسبة ثورتي سبتمبر وأكتوبر.

- إحياء قيم ومبادئ الثورة

يقول الأستاذ عادل الصبري- مدرس في مدرسة الميثاق بمحافظة تعز: "هذه الاحتفالات توحي بالزخم الوطني الذي يزرع الروح الوطنية لدى جميع طلابنا وطالباتنا، والتي من خلالها نتعرّف على تاريخنا ومورثنا الشعبي".

وأوضح أن "هذه الاحتفالات، التي أقامتها مدارس مدينة تعز، الهدف منها إرسال رسائل لكل الجهات ولكل العالم بأن مدارسنا ما تزال حية، وأن قيم ثورتي سبتمبر وأكتوبر ومبادئهما ماتزال حية فينا".

وأشار إلى أن "هناك مدارس عديدة أقامت هذه الاحتفالات في مدينة تعز، وكان هناك زخم كبير، ففي البداية كان هناك احتفاء شعبي وسط شارع جمال، حيث تم إيقاد الشعلة بحضور جماهيري كبير، ومن ثم بدأت الاحتفالات في المدارس ابتداء من مدرسة الشهيدة نعمة رسام، التي أقامت حفلا كبيرا، تلتها بقية المدارس، واختتم هذه الاحتفالات مكتب التربية بإقامة حفل كبير، في ميدان الشهداء، شاركت به جميع مدارس المدينة".

وقال: "نحن في مدرسة الميثاق في المطار القديم، على الرغم من أننا في منطقة تماس - بالقرب من خطوط النار - أقمنا احتفالا بعد أن أصرّت طالبات المدرسة على الاحتفال، وكان له زخم كبير كبقية المدارس".

وأضاف: "مدارس البنات كانت الاحتفالات فيها بشكل أكبر، كونهن أكثر عددا، والكثافة تلعب دورا كبيرا، بوجود زخم الاحتفال"، مشيرا إلى أن "هناك مدارس بنين أقامت احتفالات كمدرسة علي بن أبي طالب، ومدرسة الشهيد عبده راجح وغيرها، لكن الكثافة في مدارس البنات أكبر".

وأشار إلى أن "بعض المدارس لقت دعما كبيرا من مكتب التربية والسلطة المحلية في المحافظة، والبعض منها أقامت الاحتفالات بإمكانياتها الخاصة".

ويرى أن "الرسالة، التي تقوم بإيصالها هذه الاحتفالات، قوية، حيث توصل رسالة بأن مدارس تعز ما تزال حية ولم تمت، وأنها نموذج من النماذج المتميّزة لجميع مدارس الجمهورية، إلى جانب أنها غرست الروح الوطنية، في نفوس الطلاب، وأيضا أحيتها في قلوب اليمنيين".

وفي حديثه عن غياب الاحتفالات في مناطق سيطرة الحوثيين، يقول الأستاذ عادل الصبري: "مليشيا الحوثي تريد أن تعيدنا إلى عهد القَطْرنة من جديد، إلى عهد الإمامة والاستبداد، لذا هذه المليشيات تحارب التعليم، ولا تريد التعليم والثقافة في بلادنا".

وأضاف: "نشكر الأستاذة فايزة، مديرة مجمع السعيد التربوي بمحافظة إب، على ما أقامته من حفل رائع جدا، بمناسبة ثورتي سبتمبر، وأكتوبر، ونتضامن معها، لما واجهته من تعسف وتعامل من قِبل مليشيا الحوثي".

ولفت إلى أن "مليشيا الحوثي استطاعت أن تكمم أفواه الطلبة في مناطق سيطرتها، والجميع يعرف ما الذي تريده مليشيا الحوثي من الشعب اليمني، ولكنها لن تستمر في بلادنا، وستعود اليمن خالية منها - بإذن الله تعالى".

- تتويج لأنشطة العام الوطنية

من جهتها، تقول مديرة مدرسة نعمة رسام، الأستاذة رجاء الدبعي: "إن فكرة الاحتفال بمناسبة ذكرى الأعياد الوطنية فكرة قديمة، منذ ثلاث سنوات ونحن نحتفل، لكنها كانت احتفالات بسيطة، لكن جاءت فكرة تطوير الاحتفال من العشوائية وعدم الاهتمام بالتعليم والحسرة التي كنت أراها في وجوه طالبات المدرسة، والتشتت الحاصل بالمجتمع، وذلك من خلال زراعة الانتماء الوطني، وأن نحث على الانتماء الوطني وننشد باسم الوطن".

وأضافت: "في أول احتفال لنا كان اختياري لأنشودة [بعزمنا] الوطنية، وكان هناك حماس كبير واستجابة كبيرة، وبدعم ذاتي، لكن هذا العام بعد توجيه رئيس الوزراء بالعمل من أجل إحياء هذه المناسبات الوطنية، كان هناك توجّه رسمي، والكل عمل بشكل حماسي وكبير".

وتابعت: "في البداية أيضا كانت الفكرة مدرسية للطالبات فقط، ومجتمعية لأسر الطالبات، لكن تفاجأنا بأن مواقع التواصل الاجتماعي أخذت مساحة كبيرة، وأوصلت الرسالة، وأصوات الطالبات وإحساسهن الوطني، إلى كل مكان، بل إلى خارج الوطن أيضا".

وقالت: "نحن لا نكتفِ بإقامة هذه الاحتفالات بالمناسبات الوطنية فقط، بل هذه الاحتفالات تأتي كتتويج لما نقوم به من توعية من مجلات ومسابقات وأناشيد وطنية في طابور الصباح، والتذكير بالتاريخ اليمني القديم، من أجل تصحيح أي خطأ قد يتواجد في عقول الأطفال، وبنفس الوقت كي لا ننسى أن نحافظ على المنهجية الموجودة في الكتب المدرسية، التي تتحدث عن الثورات والنظام، والسيرة الذاتية لثوراتنا القديمة".

وأضافت: "سررتُ كثيرا عندما شاهدت بقية المدارس، وكذلك المجتمع، يتجاوبون مع أصوات طالباتي في مدرسة نعمة رسام، وهذا يدل على أن الجميع تذوق ماذا يعني الوطن والثورة، وماذا تعني الجمهورية، وماذا تعني الأناشيد الوطنية وترديدها، وأن رسالة الانتماء والاعتزاز بالوطن وصلتهم أيضا، وهذا ما كنا نتمناه نحن في مدرسة نعمة رسام".

وترى أن "مليشيا الحوثي أزعجها الانتماء الوطني، والتواصل مع تعز، حيث إن تنظيم مديرة مجمع السعيد التربوي بمحافظة إب، الأستاذة فايزة البعداني، لفعالية وطنية كان بمثابة رد لتعز بأننا معكم، وأن الانتماء الوطني لا بد أن تكون من شمال اليمن إلى جنوبها، وهو ما يزعج المليشيا، لذا حصل ما حصل".

وقالت: "إن الأستاذة فايزة البعداني أرادت أن تشارك أبناء تعز الانتماء الوطني، وأحبت أن تؤكد بأن الثورة كما بدأت في تعز فإن انتصارات هذه المدينة ستظل مستمرة، وهذا ما يخيف مليشيا الحوثي".

وأضافت: "نحن الآن نحاول التجهيز للاحتفاء بذكرى عيد الجلاء البريطاني عن جنوب اليمن، الذي يصادف الـ30 من نوفمبر، بحفل يكون بصورة جديدة، ويوصل رسالة أقوى".

- وعي رغم نقص الإمكانات

من جهته، يقول عضو مجلس الآباء في مدرسة "الحياة" بمحافظة تعز، حسام الحربي: "إن هذه الاحتفالات رائعة، وتميّز هذا العام عن الأعوام السابقة كونه كان له زخم قوي وملحوظ، وتميزت تعز عن بقية المحافظات كونها أقيمت في غالبية مدارس المدينة".

وأضاف: "هذه الاحتفالات تخلق وعيا لدى الطلاب والطالبات، ووعيا مجتمعيا، يحبب هؤلاء الأطفال والمجتمع بشكل عام بالثورات وقادة ورموز هذه الثورات".

وأشار إلى أن "الاحتفالات مستقبلا ستكون بزخم أقوى مما كانت عليه هذا العام، سواء بمحافظة تعز أو على مستوى محافظات الجمهورية".

واعتبر أن "الاحتفالات ربما كانت هذا العام ستكون في كافة مدارس تعز لولا نقص الإمكانيات، وعدم وجود الدعم، سواء الدعم الرسمي أو المجتمعي، أو من فاعلي الخير".

- ضوء يضيء عتمة المعنيين

يقول الدكتور الأكاديمي والتربوي، يحيى الأحمدي: "في البداية أحيي كل القائمين على هذه الفعاليات والاحتفالات الكرنفالية الوطنية، التي كانت بمثابة الأمل والضوء الذي يضيء هذه العتمة الناتجة عن الغياب الكبير الذي تركته الجهات المعنية".

وأضاف: "هذه الاحتفالات والمفاهيم العظيمة أنا أرجعها إلى أولئك الرجال والأبطال الذين خرجوا في تعز ومأرب، وقالوا لا منذ الوهلة الأولى، وحافظوا على هذه المربعات التي ما كان لها أن تهتف اليوم للجمهورية والوحدة وبالمناسبات الوطنية لولا ثبوتهم وصمودهم".

وأشار إلى أن "هذه الفعاليات الوطنية أثرها لا يقتصر فقط على الطلبة، بل إنها تركت أثرها على كل مواطن يمني في الداخل والخارج، وشاهدنا كيف كانت هذه اللوحات الفنية تعطر الصفحات وتزينها، وكيف كانت تلك العبارات والهتافات تخرج من حناجر هذا الجيل الذي يراد له أن يكون جيلا متخلفا وضائعا وتائها، إلا أنه يثبت لهم بأنه مغمور بالوعي".

ويرى أن "الاحتفاء الكبير ناتج عن الوعي، الذي -للأسف الشديد- لم يكن موجودا في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي التي حاولت أن تختزل الوطن والتاريخ والمعاني العظيمة لهذا الشعب العريق بمجموعة أفراد فارغين لا نعرف ما الذي صنعوه، لذا حظيت هذه المشاهد الاحتفالية بتفاعل كبير، وما زالت حتى الآن تحضر تباعا".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.