تقارير
ما طبيعة التفاهمات بين السعودية والحوثيين لإنهاء حرب اليمن؟
"السعودية تبحث عن خلاص من الحرب"، هذا ما آلت إليه الأمور إذاً. فبحسب وكالة "رويترز"، فإن الرياض تسعى الآن لإقامة منطقة عازلة مع اليمن، مقابل وقف إطلاق النار مع مليشيا الحوثي.
حيث أبلغت السعودية الحوثيين، في محادثات رفيعة المستوى، أنها ستوقّع على اقتراح للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، إذا وافقت الجماعة المتحالفة مع إيران على إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود اليمنية- السعودية.
المصادر، التي تحدثت ل"رويترز"، أكدت أن الرياض طالبت الحوثيين بمزيدٍ من الضمانات الأمنية، بما في ذلك إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع شمال اليمن، حتى تشكيل حكومة انتقالية مدعومة من الأمم المتحدة.
وقائع سابقة
وفي السياق، يعتقد الناشط السياسي محمد المقبلي أن التسريبات، التي كشفتها "رويترز"، والتي تتحدث عن عرض السعودية وقف إطلاق النار على مستوى البلاد مقابل إقامة منطقة عازلة على حدودها، جاءت نتيجة لوقائع تمت بالفعل ما بين السعودية ومليشيا الحوثي.
وأضاف المقبلي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن تلك الوقائع هي: الهدنة في الحد الجنوبي، والهدنة في الطلعات الجوية لمقاتلات السعودية والإمارات على مواقع حوثية حساسة، خاصة في صنعاء وصعدة، مقابل ذلك توقف شبه نهائي لإطلاق الصواريخ الباليستية على السعودية منذ فترة طويلة.
ويقلل المقبلي، في الوقت ذاته، من الهجمات التي تشنها مليشيا الحوثي على السعودية بالطائرات المسيّرة، والتي آخرها قبل أيام، موضحاً أن تلك الطلعات عبارة عن طلعات عادية لا تندرج في إطار الاستهداف الحقيقي، مضيفاً أن هناك ترتيبات معينة لها علاقة بما جاء في تسريبات "رويترز".
وعن أهداف المنطقة العازلة، التي تشترطها السعودية مقابل وقف إطلاق النار، يوضّح المقبلي أن هناك معلومات -تلقاها- توضّح أن المنطقة العازلة، التي طرحتها السعودية، تصل إلى نحو 40 كيلو متراً داخل الأراضي اليمنية.
ويتابع: "اشتراط السعودية أن تكون المنطقة العازلة داخل الحدود اليمنية لها أكثر من بُعد، أولاً أنها مجال حيوي ونفطي، بالإضافة إلى أنها ستكون إحدى الطرق، التي كانت السعودية تقضم فيها الحدود اليمنية في توسعها الأول وحتى في زمن عبدالعزيز بن سعود".
ويفيد الناشط المقبلي أن اشتراط السعودية منطقة عازلة معناه قضم أكبر قدر مُمكن من الحدود اليمنية لمصلحة الدولة السعودية التوسعية.
وعن موقف الحكومة اليمنية من تسريبات "رويترز"، يفيد المقبلي أن الحكومة الشرعية مغيّبة، مضيفاً أن المحادثات المباشرة بين السعودية ومليشيا الحوثي من دون علم الشرعية هي إشارة إلى تدويل الحرب.
ويشير المقبلي، أيضاً، إلى أن إضعاف الشرعية المستمر من قبل السعودية والإمارات جعل الشرعية تبدو عاجزة عن الحديث إزاء قرار مصيري وسياسي متعلق باليمن.
موقف الحوثيين
بدوره، ينفي القيادي الحوثي، محمد البخيتي، أن يكون هناك أي اتفاق بين جماعة الحوثي والسعودية بخصوص إنشاء منطقة عازلة على الحدود اليمنية- السعودية، معتبراً أن تسريبات "رويترز" "لا أساس لها من الصحة".
ولم يستبعد البخيتي، في الوقت ذاته، أن تكون السعودية هي من تقف وراء تلك التسريبات، التي كشفتها "رويترز"، لافتاً إلى أن "موقف اليمن (في إشارة إلى موقف جماعة الحوثي) واضح، ويتمثل في ضرورة إيجاد حل شامل وكامل يضمن سلامة وكرامة جميع دول المنطقة، ويضمن أيضاً سيادة واستقلال اليمن".
ويستبعد البخيتي أن يكون هناك سلام "طالما بقت اليمن مهددة ومحتلة ومنتهكة السيادة"، مضيفاً أنه "حتى الآن لا يوجد أي توجه حقيقي لدى دول العدوان للسلام في المنطقة"، حد قوله.
وبخصوص المنطقة العازلة، يقول البخيتي إنه ليس هناك حاجة لأي منطقة عازلة بين اليمن والسعودية، لأن اليمن لا تشكل خطراً على السعودية.
ويتابع: "إذا كانت هناك حاجة للمنطقة العازلة، فيتوجب أن تكون في السعودية وليس في اليمن، كون من يعتدي ويحاصر اليمن هما السعودية والإمارات".
وينفي القيادي البخيتي، في نهاية حديثه، أن يكون هناك أي تعاون فيما بين الحوثيين والسعودية، معتبراً تلك الأنباء "اتهامات غير منطقية".
من جهته، يرى الخبير العسكري محسن خصروف أن "التسريبات، التي تتحدث عن تفاهمات بين السعودية والحوثي، تصوّر وكأنّ الصراع الجاري هو بين الحوثيين والسعودية، وليس بين الدولة الشرعية ومؤسساتها، والانقلاب الحوثي".
ويفيد خصروف أن "هذه التسريبات أكثر من كونها حقيقة يمكن أن تكون على الأرض، لأن ذلك ينبِّئ بكارثة حقيقية"، مستبعداً أن يوافق الحوثيون على هذه التسريبات -إن صحّت- كون طموحاتهم أكبر من ذلك، حد قوله.
ويضيف أنه "في حال ما صحّت هذه التسريبات، فإن ذلك يمثل كارثة بالنسبة للشرعية، كونه سيتبع ذلك اتفاقات بين طرفين (الحوثي والسعودية) بعيداً عن الشرعية.
ويذهب خصروف بالقول إلى أن هذه التسريبات تعني "الشرعنة للانقلاب في الشمال والجنوب، وأيضا الشرعنة للدور الإقليمي الذي يستهدف تمزيق الجغرافيا اليمنية"، داعياً القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الاجتماعية إلى الوقوف في وجه هذه التسريبات.



