تقارير
ما طبيعة المفاوضات الجديدة بين السعودية والحوثيين في ظل غياب الشرعية؟!!
من جديد، مفاوضات غير مباشرة بين السعودية ومليشيا الحوثي، لا يبدو أن للحكومة اليمنية صلة بها.
المفاوضات، التي كشفت عنها وكالة "رويترز"، تتزامن مع الهجوم الحوثي المستمر على محافظة مأرب، إضافة إلى عمليات الطيران المسيّر في الأراضي السعودية التي تعلن مليشيا الحوثي المسؤولية عنها، وتقابلها إدانات دولية على مستوى واسع.
المفاوضات السريّة بين مليشيا الحوثي والسعودية، وحتى بين الحوثيين والولايات المتحدة عبر قنوات خلفية -على حد تعبير الدبلوماسية الأمريكية- لم تنجح في تحقيق تقدم على مستوى الموقف الحوثي من عملية السلام التي يدعو إليها المبعوثان الأممي والأمريكي.
هدف السعودية من المفاوضات
وفي السياق، يلفت أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة، فيصل الحذيفي، إلى أن السعودية، منذ بداية الحرب، لم تغلق أبوابها تجاه الحوثيين.
وأضاف الحذيفي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "المفاوضات، التي يعلن عنها بين الحين والآخر بين السعودية والحوثيين، ما هي إلا استئناف للمفاوضات السابقة، المباشرة وغير المباشرة".
ويوضح الحذيفي أن "هدف السعودية من المفاوضات مع الحوثيين هو الانتقال بالحرب والقضية اليمنية إلى منعطف آخر".
ويتابع موضحا: "السعودية تسعى، من خلال هذه المفاوضات، إلى التخلص من بقائها في حرب مفتوحة، إلى الدخول في تحالف مباشر مع الحوثيين لضمان أمنها وسلامة حدودها".
ويفيد أن "أكبر طموحات السعودية هو التقارب مع الحوثي وإنهاء علاقته مع إيران في حال ما مُنح الاعتراف بحكم الشمال أو تم تعزيز سلطتهم بشروط السعودية نفسها"، مشيرا إلى أن "الرياض تراهن في ذلك على الجوار الجغرافي والمصالح المشتركة".
ويشير إلى أن "السعودية تتعامل مع الملف اليمني، منذ ثورة 26 سبتمبر 1962، على أن يكون هناك نخبة حاكمة تابعة لها وتخضع لتصرفها".
ويوضح أن "نظرة السعودية ستظل، بالتفاهم مع الأمريكان، بأن تصل إلى تحقيق مثل هذه الأهداف (إيجاد نخبة حاكمة تابعها لها)، وليس أكثر من ذلك".
وعن سر تزامن المفاوضات بين الحوثيين والسعودية مع تصاعد المعركة في مأرب، يوضح الحذيفي أن "هناك سباقا مع الزمن بين كلٍ من السعودية وإيران من جهة، وبين السعودية والحوثيين من جهة أخرى في مأرب".
ويتابع موضحا: "يسعى الحوثيون، بدعم إيراني، إلى ابتلاع مأرب، باعتبارها محافظة نفطية، وأيضا بوابة لمحافظة نفطية مجاورة وهي شبوة".
ويزيد: "وعلى الجانب الآخر، تسعى السعودية إلى كسر الحوثيين في مأرب، كون سقوط مأرب بيد الحوثيين سيتيح لهم التفرغ بشكل كامل للسعودية، وهذا ما تدركه الرياض".
ضغوط دولية
من جهتها، تعتقد الكاتبة والباحثة السياسية، ميساء شجاع الدين، أن "عودة المفاوضات بين السعودية والحوثيين في هذا التوقيت تعود إلى وجود ضغط دولي كبير، وتحديدا على الرياض، للعودة إلى طاولة المفاوضات".
ولم تستبعد شجاع الدين موافقة الحوثيين على هذه المفاوضات والدخول فيها، لكنها استبعدت خروج هذه المفاوضات بنتائج.
وتفيد شجاع الدين أن الطرفين "غير جادين في التوصل لتسوية بينهما، وخاصة طرف الحوثي الذي يسعى لإحداث نصر عسكري على الأرض وحسم معركة مأرب"، حد قولها.
وتضيف: "الحوثي خسر كثيرا في معركة مأرب على المستوى البشري والمادي، وبالتالي كلفة التراجع عن معركة مأرب بالنسبة للحوثي كبيرة".
وترى شجاع الدين أن "هذه المفاوضات لها علاقة بتغير الإدارة الأميركية"، موضحة أن "إدارة ترامب لم تكن مهتمة بالملف اليمني، ولم تكن تبذل أي جهد لإنهاء الحرب، وتعاملت مع الملف اليمني كملف سعودي وتجاهلته".
وتشير إلى أن "ادارة بايدن لها توجه مختلف، وتسعى لتحريك ملفات عديدة، على رأسها الملف اليمني والملف الإيراني، المرتبطان ببعض".
وعن موقف الشرعية من هذه المفاوضات، توضح شجاع الدين أن "الشرعية طرف غير مؤثر، ولم تعد لها قوة حقيقية على الأرض، وبقاؤها مرتبط بدعم السعودية لها"، مشيرة إلى أن "الشرعية لم يعد لها وجود سوى في وارد الأمم المتحدة".
بدوره، يؤكد الصحفي طالب الحسني، أن "السعودية هي من لجأت إلى عودة المفاوضات بينها وبين الحوثيين، التي بدأتها قبل سنوات".
ويضيف أن "السعودية هي من فتحت غرفة للمفاوضات السريّة في مسقط، وهي من أرسلت وسطاء في ذلك أيضا".
ويردف: "كانت السعودية تريد أن يكون هناك حوار يمني سعودي له علاقة بالوضع العسكري، وخاصة في الحدود اليمنية السعودية".
ويرى الحسني أن "هدف السعودية من هذه المفاوضات ليس الوصول إلى سلام، وإنما هدفها تخفيف الهجمات التي تستهدفها".
ويوضح الحسني أن "لجوء السعودية إلى هذه المفاوضات وحديثها عن المفاوضات السياسية يأتي انطلاقا من عدم قدرتها على الحسم العسكري".
وعن أبرز النقاط التي يتم التفاوض حولها بين السعودية والحوثيين، يوضح الحسني أن "أبرز النقاط هي وقف إطلاق النار من جانب السعودية، مقابل وقف الغارات من قبل الحوثيين، بالإضافة إلى ترتيبات في الحدود اليمنية السعودية".
ويضيف أن "من ضمن النقاط التي طرحتها السعودية هي إنشاء منطقة عازلة على الحدود بطول 40 كيلو، وهو ما رفضه الحوثيون".
ويفيد أن "السعودية تريد أن يستمر الحصار على اليمن، وبالتالي فشلت المفاوضات عند هذه النقطتين (منطقة عازلة واستمرار الحصار)".



