تقارير
ما طبيعة المفاوضات مع السعودية التي كشفت عنها مليشيا الحوثي؟
مفاوضات مباشرة بين السعودية ومليشيا الحوثي، كشف عن طبيعتها قيادي حوثي، حيث قال إنها تتعلق بمواضيع إنهاء الحرب وفك الحصار وإعادة الإعمار، الأمر الذي يعني انتقال المفاوضات من الملفات الإنسانية، المعلن عنها مؤخرا من قِبل الرياض والحوثيين، إلى مواضيع متصلة بالحل الشامل.
تخوض مليشيا الحوثي مفاوضاتها المباشرة مع السعودية، إلا أنها تستمر بعملياتها العسكرية وقصفها على الأحياء السكنية في محافظة تعز، وكان آخرها مقتل طفل ووالده، وإصابة 6 آخرين غالبيتهم من الأطفال بقصف شنته المليشيا على حي المطار القديم غربي مدينة تعز.
- مفاوضات ماراثونية
يقول الأكاديمي والمحلل السياسي، عبدالوهاب العوج: "إن الموقف السعودي يدلّ على أن هناك ميكافيلية في التعامل (الغاية تبرر الوسيلة)، وتتلاعب بالملف اليمني، ولا تذهب باليمن إلى التحرر من هذه الجماعة الإرهابية"
وأضاف: "السعودية تستخدم هذه المفاوضات الماراثونية، التي لن تفضي إلى شيء، فهي لديها خطة إستراتيجية منذ العام 2015م، وتنظر لليمن على أنها لن تستقر، ولا يجب لها أن تستقر، ولا أن يكون هناك طرف واحد قوي، وأن تبقى جميع الأطراف ضعيفة".
وتابع: "كان من المفترض أن تقوم الحكومة بالضغط على التحالف السعودي - الإماراتي، بتصنيف الحركة الحوثية كجماعة إرهابية، وألا يتوقف الأمر بتصنيفها من قِبل السعودية دون أن تتبعها بخطوات".
وأشار إلى أن "السعودية تتعامل مع الملف اليمني بغرور وصلف، وكما تعودت في فترات قديمة وحديثة، وآخرها ما كان يحدث من مفاوضات في ظهران الجنوب، وهو ما يدل بأن هناك تخبطا بالرؤية، وتحاول أن تضعف كافة الأطراف اليمنية، وأن تظل القضية اليمنية مجزأة وهناك مجموعات وأمراء حرب في كل مكان".
وقال: "مليشيا الحوثي تتبجح بأنها تقوم بمفاوضات مع ما كانت تسميه بالعدوان، وتدس هذه الأخبار للمواطنين، بالرغم من أنها تعلم ردّات الفعل لدى الشرعية والأطراف التي تقاتل المليشيا، وصاحب هذه المفاوضات هجوم ميناءي الضبة والنشيمة، في حضرموت وشبوة، وأيضا تجددت الاشتباكات في جبهة كرش والحويمي الحدودية بين محافظتي تعز ولحج، وكذلك معارك في الضالع".
ولفت إلى أن "الحكومة الشرعية ضعيفة ومجزأة ولا تمتلق قرارا واحدا من التحالف السعودي - الإماراتي، وذلك نتيجة لوجود كانتونات عسكرية متنوّعة تدين بالولاء للرياض وأبو ظبي".
- رفع المعنويّات
من جهته، يقول الصحفي فيصل الحذيفي: "ما زال القيادي الحوثي، عبدالملك العجري، هو المصدر الوحيد حول الحديث عن وجود مفاوضات، والذي لا يمكن أن يفسّر كلامه إلا لرفع معنويات الحوثيين، والداخل اليمني الذي فيه بدأت تتسع رقعة الامتعاض، نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي، وما تقوم به المليشيا من أعمال سطو وظلم ونهب وحرمان من التعليم، وحالة الصخب الزائدة".
وأوضح أن "القيادي الحوثي تحدث عن إعادة إعمار وقبول السعودية، وهذه بشارة يبثها لأتباع جماعته، وهو مجرد كلام قد يكون عار من الصحة، وإذا وضعنا اعتبارات واحتمالات، فربما يكون هناك شيء من هذه المفاوضات، لكن ليست بهذه الصورة التي يصوّرها العجري".
وأشار إلى أن "في السياسية كل شيء جائز، ومليشيا الحوثي في كل الأحوال هي استغلت حالة الضعف والانكسار والترهل لدى الحكومة الشرعية، فمجلس الدفاع الوطني عندما صنف مليشيا الحوثي مليشيا إرهابية هو بذات الوقت أعلن خروجه عن الهدنة، وهو جاء فقط ليؤكد المؤكد، ومع ذلك أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي".
وقال: "اليوم مليشيا الحوثي تأتي وتقول اليوم بأنها سيّدة البر والبحر، وهي من تضع الحكومة الشرعية، والتحالف، في خيارات الحرب أو السلم، وهذا نتيجة ارتكاننا، وارتهاننا للغير".
وأضاف: "الخطوة ليست جديدة فهي منذ العام 2015م عندما التقت الوفود في ظهران الجنوب، وكانت هناك جملة من التفاهمات، واستمرت هذه اللقاءات بطريقة أو بأخرى".



