تقارير

ما علاقة التصعيد العسكري الأخير لمليشيا الحوثي بالتفاهمات مع السعودية؟

المصدر : خاص

تصعّد مليشيا الحوثي عملياتها العسكرية واستهدافها المدنيين في محافظتي لحج وتعز، بعد تفهماتها مع السعودية حول وقف الحرب ورفع الحصار وإعادة الإعمار، بحسب عضو الوفد الحوثي المفاوض، عبدالملك العجري، الأمر الذي يشير إلى أن تغيّرات كبيرة تحدث، وأن هذه التفاهمات خطوة لعودة المليشيا إلى جنوب البلاد بعد تأمين وضعها مع التحالف.

يعود التهديد مجددا بعد سبع سنوات من تأمين المناطق الجنوبية، التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، حيث شنّت مليشيا الحوثي هجوما عسكريا على جبهة كرش في محافظة لحج، (جنوبي البلاد)، سقط على إثره ثلاثة قتلى على الأقل من قوات الدعم والإسناد التابعة للانتقالي، إلى جانب إرسالها تعزيزات عسكرية إلى جبهات محافظة تعز الغربية، وشنها قصفا مدفعيا استهدف حي المطار القديم، غربي المدينة، مخلفة قتلى وجرحى غالبيتهم من الأطفال.

يبدو أن تصعيد مليشيا الحوثي في جنوب البلاد، بعد أيام من قصفها ميناء الضبة النفطي في محافظة حضرموت، يأتي ليؤكّد أن الجبهات موعودة بمعارك جديدة، ومن ظنّ أنه آمن من نيران المليشيا فهو واهم.

- تجزئة المعارك 

يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة تعز، الدكتور عبدالوهاب العوج: "من المؤكد أن مليشيا الحوثي لن تترك أحدا، فهي تقوم بتجزئة معاركها وهجماتها، وتشعلها في جبهة معيّنة، تشعر بأنها جبهة ضعيفة، وأن من خلالها ستحقق إنجازات على أرض الميدان".

وأوضح أن "مليشيا الحوثي، منذ أن كانت في صعدة، وهي تتعامل بالأساليب الاستطلاعية، كالهجوم الاستطلاعي، والمناوشات، لتقيس ردود الأفعال، وتعرف حجم القوات الموجودة أمامها".

وأضاف: "الفارق الوحيد في المعارك مع مليشيا الحوثي، منذ 2015م وحتى الآن، أن الإسناد الجوي كان موجودا والطلعات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف العربي كانت تخفف من بعض عناصر القوّة لدى المليشيا، وهذا العنصر فقده الجيش الوطني، وبدأت الهجمات الحوثية تتّجه نحو لحج والضالع ومحيط مدينة تعز".

وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي تجري اتفاقات سريّة مع السعودية والإمارات، فيما يخص وقف الطلعات الجوية، ووقف استهداف المنشآت الحيوية في السعودية والإمارات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، وفي الوقت ذاته تعد لخوض معارك مع قوات الجيش الوطني"، موضحا أنه "من المحتمل أن تكون معركتها الكبرى باتجاه محافظة مأرب بهدف الحصول على إمدادات النفط والغاز".

وقال: "السعودية تريد لليمن أن يكون مقسما إلى كانتونات وأمراء حرب، وأن تقتل ثقة الشعب بالحكومة وبالمجلس الرئاسي وبالقيادات والمسؤولين والنخب والأحزاب، وتبقي كانتونات الحرب وأمراءها يتصارعون، وتظن بأن ذلك سيمكّنها من سلخ المنطقة الشرقية لليمن المتمثلة بحضرموت والمهرة وسقطرى، وضمها إلى أراضيها، التي تحتوي على كميات ضخمة من النفط والغاز".

وأضاف: "مليشيا الحوثي، اليوم، تركّز على اقتضام المناطق، وهي مستعدة لأن تقاتل في الداخل، وتعمل اتفاقات في الخارج، لكن من يظن بأنه في مأمن من مليشيا الحوثي فهو واهم ومخدوع، ولا يفهم بالسياسة والإستراتيجيات".

ويرى أن "قصف مليشيا الحوثي المناطق السكانية دليل على أنها تعد لمعركة عسكرية كبيرة، وتريد من المدنيين مغادرة تلك المناطق، وبنفس الوقت هي لا يهمها المدنيين، فهي لغمّت وفخخت المنازل والمدارس والطرقات".

وفي تعليقه على التفاهمات السعودية - الحوثية، قال العوج: "أمر مؤسف لنا كشعب يمني وكحكومة شرعية، أن تحدث اتفاقات وتفاهمات مخفية تخص الشعب اليمني والشرعية، وإن كانت هناك مبالغة في كلام القيادي الحوثي عبدالملك العجري، في أن المفاوضات مع السعودية وصلت حتى مسألة الإعمار والتعويض".

- لماذا تعز؟ 

من جهته، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي، اللواء محسن خصروف: "إن محافظة تعز تمثل لمليشيا الحوثي أهمية قصوى، وإن سقطت بيد المليشيا سيكون لسقوطها ما بعده شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، وينبغي أن يعرف الجميع هذا الكلام، لذلك ستبقى تعز في حالة حرب دائمة لا تمكّنها من التماسك واستعادة القوّة، وهذه مسألة إستراتيجية بالنسبة لمليشيا الحوثي".

وأضاف: "صحيح أن محافظة مأرب تشكّل مصدرا مهما للطاقة والنفوذ والسيطرة الجغرافية، لكن تعز تظل ذات أهمية خاصة، يجب أن ندركها، فهي تلتحم بالجنوب مباشرة وخط الدفاع الأول عنه، وهي متاخمة لمحافظة إب التي فيها بؤر مقاومة كبيرة، وهي الساحل الغربي، لكنني أؤكد بأنها لن تسقط، لكن إذا سقطت ستتجه المليشيا شرقا وشمالا وجنوبا".

وأشار إلى أن "على قيادة السلطة المحلية في تعز وقيادة الجيش الوطني في تعز، وفي اليمن بشكل عام، وقيادة الدولة، أن تعرف وتعي أهمية هذه المحافظة بالنسبة للمليشيات، وأن تدعم تعز دعما كاملا".

وقال: "مليشيا الحوثي أصبحت في مأمن من طيران التحالف، الذي كان يستهدف تعزيزات عسكرية وخطوط إمداد ومواقع عسكرية ومرابض مدفعية، وكان يلعب دورا مهما، فمثلا جبل هيلان في مأرب كان محرّما على المليشيا أن تنصب فيه صواريخ كاتيوشا، الآن هي تستطيع أن تضع في هذا الجبل وفي كل المرتفعات القواعد الصاروخية والقواعد المدفعية والدبابات، وهي في مأمن تام من طيران الأشقاء في التحالف، بالرغم من أنها تهدد أمنهم".

وفي تعليقه على التفاهمات السعودية - الحوثية، قال خصروف: "تصريح القيادي الحوثي العجري لم يأتِ من فراغ، والأمر أصبح واضحا وليس تكهنات، أن ما يقال على المستوى الإعلام العربي الرسمي، في مسألة الاعتراف بالشرعية والاعتراف بها شيء وما هو من تحت الطاولة أو ما وراء الكواليس في التواصل المباشر مع مليشيا الحوثي والحوارات شيء آخر".

وأضاف: "صرّح أحد الوزراء العرب قبل يومين، وقال إن طرفي الحرب الرئيسيين هما الحوثي في صنعاء والمملكة العربية السعودية، وأن الحوار والتصالح يجب أن يكون بين هذين الطرفين، ولم يشر إلى الشرعية لا من قريب ولا من بعيد، رغم أن دولته لا تعترف إلا بالشرعية وتعتبر الحوثيين متمردين".

- تعويض النّقص

من جهته، يقول نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي في محور تعز، العقيد عبدالباسط البحر: "مليشيا الحوثي استهدفت -خلال الأيام الماضية- بالقذائف العشوائية، وبشكل متكرر، عددا من الأحياء القريبة من الجبهات سواء المحيطة بالمدينة في الدفاع الجوي والمطار القديم، أو الأحياء الريفية من المدينة، وهذه القذائف بعضها خلفت أضرارا مادية في ممتلكات المواطنين والمنازل، والبعض منها تسببت بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، غالبيتهم من الأطفال".

وأضاف: "هذه الهجمات الإرهابية المنظّمة ناتجة عن حقد على أبناء تعز، وليس لها أي ميزة أو فائدة عسكرية تُذكر، تماما كالحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي على النساء والأطفال والمدنيين وليس حصارا عسكريا، فالطريق العسكري مفتوح من تعز إلى المحافظات الجنوبية وإلى العالم بأسره".

وأشار إلى أن "الجيش الوطني ولد من المسافة صفر مع العدو، وكان جاهزا، وكانت هناك يقظة عالية ومعنويات تغطّي بعض النقص في الإمكانيات المادية إن وجدت، واستطاع أن يحرر معظم محافظة تعز، ولم يتبق سوى مساحات بسيطة شمال وشرق المحافظة".

وقال: "الحرب فرضت علينا، ولم تكن خيارا، والجيش الوطني اليوم أكثر جاهزية وخبرة ميدانية ومهارة للرد على هذه الأعمال العدائية".

وتابع: "هناك تواصل دائم مع القيادة العليا، وولاء الجيش الوطني في تعز للوطن وللمؤسسات الدستورية، ويرتبط بالعمليات تحت قيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حسب التراتبية العسكرية، وينفذ مهامه وفق الإمكانيات المتاحة، ووفق الظروف الناشئة والقرار الذي تصادق عليه القيادة العليا".

وأوضح أن "هناك نوعا من الدعم من القيادة العليا، لكنه لا يفِ بالحد الأدنى من ضروريات المواجهة، ولا يكافئ ما لدى العدو، سواء تسليحا أو ماليا أو لوجستيا، ولا غيرها من الإمكانيات التي سلمت للمليشيات من معسكرات الدولة السابقة"، مشيرا إلى أن "عزيمة الرجال الأبطال من أبناء الجيش الوطني، ومع مظلومية الشعب اليمني، هي معنويات تعوّض الكثير من النقص في الماديات"..

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.