تقارير
ما مستقبل حضرموت في ظل المشاريع المتصارعة؟
عشية الاحتفال بالذكرى 59 لثورة الرابع عشر من أكتوبر، يبدو الوضع في المحافظات الجنوبية مرشحا لمزيد من الانقسام بين عناوين مختلفة، تجمعها جميعا العودة إلى زمن ما قبل الثورة، من الجنوب العربي إلى دولة حضرموت المستقلة.
منذ أيام وحضرموت ساحة للعديد من الفعاليات المتضادة، بين المجلس الانتقالي الجنوبي الساعي لانفصال المحافظات الجنوبية واستعادة ما يسميه "الجنوب العربي"، وبين مكوّنات حضرمية ترى أن الوضع أصبح مناسبا لأن تكون حضرموت كيانا منفصلا بعيدا عن صنعاء وعدن.
منذ فترة يعمل الانتقالي على محاولة السيطرة على حضرموت، ويرى أنصاره أن مشروع الجنوب العربي يبقى مجرد شعار ما لم يسيطر المجلس على المحافظة التي تعد أكبر محافظات البلاد وأكثرها ثروات. تعيش حضرموت في الآونة الأخيرة حراكا متصاعدا يمكن له أن يحسم مستقبلها.. لماذا الآن، وما المحرك وراءه؟
- الكلمة للشعوب
في السياق، يقول الصحفي صلاح السلقدي: "لا شك أن هناك الكثير من المشاريع ومن الاستهدافات التي تتعرّض لها حضرموت مثل بقية المحافظات الأخرى".
وأضاف لبرنامج فضاء حر، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس، أن "في الحقيقة يجب أن نجعل مثل هذه الفعاليات وصوت الشعب وصوت الجماهير في الشاريع بدون أي تأويلات ولا تخريحات لمصالح حزبية ومصالح سياسية وحتى مصالح خارجية". وتابع "فعاليات حضرموت اليوم تعتبر هي الأكبر، وفي تقديري أنها لا تمثل فقط تمسك أبناء حضرموت بعروتهم الوثقى الجنوبية، بل إنها رسالة لا تقبل التشكيك في وجه كل من يحاول تقزيم حضرموت ومحاولة بعض المؤدلجين جعلها رسالة مساومة بيد القوى التي سامت حضرموت نهبا وعسفا منذ ثلاثة عقود تقريبا".
وقال: "قلنا سابقا بأن الكلمة الفصل يجب أن تكون للشعوب، لتكون للناس على الواقع لا للنخب السياسية، ولا للنخب الإعلامية".
- في عين العاصفة
وأضاف "حضرموت وغيرها يجب أن تظل بعيدة عن محاولات القوى التي تستهدفها وتزيّف حقائقها، وتنتحل إرادة ناسها". ودعا السقلدي المجلس الانتقالي إلى "ألا يأخذه الشعور والزهو والانتصار بهذه الفعالية الكبرى -في إشارة إلى مظاهرات الانتقالي في سيئون- التي بالتأكيد قد قطعت الشك باليقين بأن حضرموت قد حسمت فعلا أمرها نحو جنوبيتها"، حسب وصفه.
وأشار إلى أن "حضرموت - برغم ما تحقق لها - ما تزال بعين العاصفة"، حسب رأيه.
ويرى السقلدي أن "على المجلس الانتقالي الاقتراب كثيرا نحو احتياجات الناس ومواصلة المبادرة نحو حوار جنوبي واسع وشامل، وذلك لطي صفحة الماضي الجنوبي الأليم الذي عصف بنا جميعا".
ومن وجهة نظره، يشير السقلدي إلى أن مظاهرات الانتقالي في سيئون كانت صادمة للطرف المناوئ للمجلس. وبيّن السقلدي أن "المجلس الانتقالي كان يحاول مواصلة الحملة العسكرية في شبوة وأبين باتجاه منابع النفط وباتجاه حضرموت حتى بلوغ المهرة لكن ربما هناك حسابات وعلاقات تداخلت بين الانتقالي والإقليم وضعت حدا لهذا التقدّم" حسب اعتقاده.
وحول ما الحسابات التي تحدث عنها، يقول: "السعودية والإمارات لهما مصالح حيوية، لأن هذه المنطقة حيوية وحساسة ليس فقط للانتقالي وللداخل وللقوى الشمالية، بل حيوية للإقليم وللعالم"، مشيرا إلى أن المجلس الانتقالي هو الأكثر فاعلية في هذه المنطقة.
ورد السقلدي عن سؤال "ما موقف الانتقالي من مطالب أبناء حضرموت؟"، بالقول: "المجلس الانتقالي يمثل أبناء حضرموت"، مستدركا "لم يقل المجلس الانتقالي بأنه الممثل الوحيد لأبناء حضرموت".
وشدد السقلدي على أنهم مع مطالب أبناء حضرموت بأن يحكموا محافظتهم عسكريا وأمنيا، ولذلك هم طالبوا بطرد قوات المنطقة العسكرية الأولى، حسب حديثه.
ويذهب السقلدي إلى القول إن مفهوم إقليم حضرموت -حسب مخرجات حوار صنعاء- غير الإقليم الذي ينادي به من خرج مطالبا بإقليم حضرموت مستقل أو دولة مستقلة.
وأضاف أن الذي يحاول أن يفتت المفتت هو الانفصالي بعينه، مؤكدا أن فكرة استعادة الدولة الجنوبية هي فكرة اضطرارية، مشيرا إلى أن الجنوبيين بطبيعتهم وحدويون.
وفي الوقت الذي أيد فيه السقلدي فكرة صناديق الاقتراع، عاد ليقول: "لو عادت حضرموت إلى ما قبل هذا التأريخ لن تكون حضرموت، وستكون هناك سلطنات".
وأشار إلى أنه "مثل ما انفكت المسبحة على مستوى الجنوب ستنفك على مستوى حضرموت، لأنها مستهدفة بدرجة أساسية"، حسب اعتقاده.
- إقليم أو دولة مستقلة
في هذا السياق، يقول الناشط السياسي عمر بن هلابي: "في الوقع، حضرموت حسمت أمرها من قبل أن يتأسس المجلس الانتقالي"، مشيرا إلى أنها "حسمت أمرها في مؤتمر مخرجات حضرموت الجامع، التي أكدت بأن حضرموت إقليم مستقل ضمن الحل القادم".
وبيّن أن "الحل القادم هو أي حوار يمني واتفاق قادم، فحضرموت إقليم مستقل ذو سيادة، أو تكون دولة بذاتها".
ولفت بن هلابي إلى أن "في 7/ 10/2022، اليوم الخالد، خرج شباب حضرموت ورجالها في سيئون وضواحيها يرفعون راية رمزية لدولة حضرموت"، مؤكدا أن "هذه الراية رُفعت ولن تنزل، وأعلنوا صراحة بأنه إن لم تكن حضرموت إقليما مستقلا ذا سيادة فهي دولة ذات سيادة كاملة".
وأوضح أن "هذا الخروج لأبناء حضرموت جعل المجلس الانتقالي يرقص رقصة الديك المذبوح، في مسيرة حشد لها كل طاقاته، وصرف أكثر من مليون ونصف مليون سعودي للجماهير، الذي أتى بها في باصات" حسب وصفه.
وألمح بن هلابي إلى أن "هذه المسيرات ستنقلب وبالا على الانتقالي، بعد أن رفعوا صورة الصنم عيدروس الزبيدي على قصر تاريخي لحضرموت وهويتها"، مشيرا إلى أن "هذه الصورة ستسقط قريبا وستمحى من ذاكرة الحضارم".
واستطرد بالحديث: "هذه رقصة الديك المذبوح، التي يقوم بها الانتقالي في حضرموت، ستكون نهاية الخاتمة، ودفنا لهذا المشروع القروي الذي يحمله عيدروس الزبيدي ومن معه" حسب وصفه.
وأكد أن "جميع أبناء حضرموت ومكوناتها ومشائخها ووجهاءها بالواقفات وبالبيانات الرسمية وبالصوت والصورة طالبوا وأعلنوا وأصروا أن يستلم شؤون حضرموت العسكرية والأمنية أبناؤها فقط، وإخرج كل التشكيلات العسكرية والأمنية التي ليست من أبنائها".
- مشاريع قروية مناطقية
وتابع: "ما هو حاصل الآن، أن عيدروس الزبيدي وهو في مجلس القيادة الرئاسي والداعم وزير الدفاع طالبوا بإخراج وتغيير اللواء صالح طيمس، الذي من أبين، بقائد من الصبيحة يأتي بلواء كامل قوامه خمسة آلاف من أبناء الضالع ويافع وردفان، عوضا عن اللواء من أبناء أبين وشبوة الذي يقوده اللواء صالح طيمس"، مضيفا "هذه هي المشاريع القروية والمناطقية التي ترفضها حضرموت ولن تنجر لها".
وأشار إلى أن "المنطقة العسكرية الأولى تحت قيادة التحالف، وقائد التحالف السعودي موجود ومركزه فيها".
ووصف بن هلابي طلب الانتقالي من اللواء صالح طيمس والمنطقة العسكرية الأولى حماية مسيرتهم في سئيون، التي استفزوا فيها أبناء حضرموت، بالمضحك المبكي، مشيرا إلى أن "اللواء طيمس ضمن ذلك وأعطاهم التعهد بأن المنطقة العسكرية الأولى ستحمي هذه المسيرة".
وتابع: "إذا كانت حضرموت إقليما مستقلا فعدن والضالع وردفان ويافع إقليم مستقل ضمن اليمن الاتحادي، وإذا تجرأ عيدروس الزبيدي ومن معه والأدعياء باسم الجنوب ليعلنوا دولة جنوبية، فحضرموت الأقدر والأكثر تاريخا وشجاعة ومساحة وثروة وعزة وعتادا لتعلن دولة مستقلة".
وأكد أن "حضرموت لن تكون تابعة لجزء من اليمن على الإطلاق، إما أن تكون ضمن دولة عادلة وضامنة وإلا لن تكون إلا مستقلة بذاتها".



