تقارير
ما مصير الخطة الاقتصادية لإيقاف تدهور العملة اليمنية؟
الريال اليمني يواصل التدهور أمام العملات الأجنبية، متجاوزا 1600 ريال للدولار الواحد، رغم إعلان الحكومة الشرعية -قبل شهر من اليوم- عن خطة عاجلة في المسارين العسكري والاقتصادي، لإنقاذ البلاد، وإيقاف التدهور المتسارع للعملة.
خطة حكومة معين عبدالملك لم يتبعها أي إجراءات، ولم يتحقق منها شيء، بل استمر تدهور الوضع الاقتصادي، الأمر الذي يجعل من جهود هذه الحكومة هباء تذروه الرياح.
أداء الحكومة بشكل عام لا يرتقي إلى مستوى الكارثة التي يعيشها المواطن اليمني، فتدهور قيمة الريال ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية، وقوت المواطنين. إذن، فما قيمة حكومة معين إذا كانت لا تعالج الاختلالات، ولا توضّح الأسباب؟
أسباب الانهيار
وفي السياق، يقول الباحث البراء شيبان: "يجب التفكير في هذا الانهيار الحاصل في البلد حاليا على الصعيد الاقتصاد، وأسبابه فقط، وليس التفكير في الحلول التي أعلنتها الحكومة سابقا، كونه لم يتحقق منها شيء".
وأضاف شيبان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "سبب الانهيار الاقتصادي الكبير وتراجع الريال اليمني هو كون الحكومة لا تتحكم بالأجهزة التنفيذية، ولا تسيطر عليها، كما أن الإيرادات الضريبية والجمركية متفلتة كذلك".
ويرى شيبان أن "الحلول الاقتصادية، التي كانت ممكنة سابقا، لم تعد موجودة اليوم، نتيجة لغياب الجهاز التنفيذي للدولة، وانتشار المليشيات المسلحة".
ويلفت إلى أن "غياب الودائع السعودية، التي كانت تغطي عجز الحكومة سابقا، يعد أهم أسباب هذا الانهيار الاقتصادي".
وحول الأسباب التي دفعت الحكومة لتقديم وعود لا تقدر على إنجازها، يوضح شيبان أن "هناك غياب مصارحة حقيقية للمواطن من قِبل الحكومة فيما يحصل، كون عدم التنفيذ لبنود اتفاق الرياض هو السبب الرئيسي في تردي الأوضاع، وتحديدا الاقتصادية".
ويضيف شيبان أن "الحلول المؤقتة لا تجدي نفعا، كما أن الإعلانات المؤقتة والتطمين المؤقت للتجار والمستثمرين سرعان ما ينكشف أمام هذه الأحوال".
ويوضح شيبان أن "أداء الحكومة اليمنية لا يرتقي إلى مستوى الكارثة التي يعيشها المواطن اليمني عسكريا واقتصاديا".
ويشير شيبان إلى أن "أهم الحلول، التي يجب المسارعة فيها، يتمثل بتنفيذ اتفاق الرياض كاملا، وتحكم الدولة بالسلطة التنفيذية، وكذلك تسليم الإيرادات، وممارسة الحكومة لمهامها بكل حرية أيضا".
"اقتصاد ريعي"
من جهته، يقول مدير تحرير "المجلة الدولية للدراسات الاقتصادية"، ذو يزن الأعوش: "إن جذور المشكلة الاقتصادية تعود إلى الاقتصاد الريعي، والذي كان يعتمد عليه الاقتصاد اليمني".
ويضيف الأعوش أن "تسرب العملة نتيجة الفساد أو التعاملات الخارجية يعد من أهم أسباب المشكلات الاقتصادية حاليا".
ويزيد: "فساد الدولة وهشاشتها من أهم الأسباب التي أدت إلى هذا الانهيار الاقتصادي".
ويفيد الأعوش أن "المشكلة الحقيقة التي يعاني منها الاقتصاد اليمني تتمثل بانقطاع الإيرادات العامة، كما أن شحة السيولة وجفاف المعروض النقدي تعود بالآثار السلبية على الاقتصاد كذلك".
ويرى الأعوش أن "خطط الحكومة المعلنة سلفا في الجانب الاقتصادي لن تكون مجدية أبدا، كونها لا ترقى إلى مستوى المشكلة الموجودة، ولا تعمل على معالجتها".
ويلفت الأعوش أن "الإجراء الذي قام به البنك المركزي، والمتمثل بضخ خمسة عشر مليون دولار إلى السوق بطريقة المزاد ليس كافيا لتحسين الوضع الاقتصادي، كون هذا المبلغ لا يتناسب مع حاجة الناس في توفير السلع الغذائية والطبية وغيرها".



