تقارير
ما مصير المجلس الرئاسي في ظل سيطرة الانتقالي؟
بعد 8 سنوات من الحرب، أصبح التوافق داخل المجلس الرئاسي، والتهدئة داخل مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، يتصدران عناوين الأخبار، بعد أن كان الحديث يركّز على قضايا أخرى كالهدنة بين الحكومة ومليشيا الحوثي.
السيطرة الأمنية والعسكرية للمجلس الانتقالي، المدعوم من السعودية والإمارات، على العاصمة المؤقتة عدن جعلته يتعامل مع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي باعتبارهم ضيوفا لا أكثر، وقام بتحريك ملشياته على الأرض بطريقة تتنافى مع مقتضيات التوافق؛ الذي شكّل من أجله المجلس الرئاسي.
الخلافات العميقة، التي يعاني منها مجلس القيادة الرئاسي، تسببت بتأخّر تسليم الوديعة السعودية - الإماراتية؛ المقدرة بـ3 مليارات دولار، بناءً على اشتراطات وضعتها الرياض وأبو ظبي، بحسب وكالة "رويترز"، فهل يسعى المجلس الرئاسي لتحقيق دولته على الأرض، أم أنه ينفّذ تعليمات مموّليه بغضّ النظر عن النتائج؟
- الانتقالي يغرد وحيدا
في هذا السياق، يقول الصحفي أحمد عايض: "يجب أن ندرك بأن المجلس الانتقالي بات يغرد وحيدا داخل مجلس القيادة الرئاسي، وأصبح محل رفض من قِبل جميع أعضاء المجلس، الذين مازالوا حتى اللحظة يرفضون مواجهة حقيقة التمرّد الذي يقوم به المجلس الانتقالي".
وأوضح أن "تمرّد المجلس الانتقالي كان منذ اللحظة الأولى بعد مشاورات الرياض، التي أعلن فيها عيدروس الزبيدي تأجيل القضية الجنوبية إلى ما بعد تحرير اليمن من مليشيا الحوثي"، مشيرا إلى أن "التداعيات، التي حصلت خلال الأيام الماضية، تؤكد أن هناك رفضا مجتمعيا ودوليا لما يقوم به الانتقالي".
وأشار إلى أن "الدعم المادي والعسكري الذي يتدفق إلى مليشيا المجلس الانتقالي، من قِبل التحالف السعودي - الإماراتي، ساعدته على التحرك وإطلاق العمليات العسكرية، وإصدار توجيهات ليست من اختصاصاته، وإنما من اختصاصات رئيس المجلس"، مؤكدا أنه "بإمكان السعودية والإمارات أن توقفا التمرد، الذي يقوده المجلس الانتقالي، بمكالمة هاتفية إذا أرادتا".
وقال: "الرئيس العليمي التقى قبل أيام بـ19 سفيرا أوروبيا، جميعهم أبلغوه بأنهم يرفضون وجود أي قرارات أو بيانات خارج توافق المجلس، ويجب أن تكون قرارات المجلس مواحّدة، في إشارة إلى قرارات المجلس الانتقالي، وبيان التجمع اليمني للإصلاح".
وأضاف: "إذا أوفى حزب الإصلاح بتهديداته، التي أعلن عنها في وقت سابق، بأنه سيعطل مشاركته في مؤسسات الدولة، ويقصد بذلك أنه سيقوم بسحب عضوه في المجلس الرئاسي، وهذا يعني بأن جميع القرارات التي ستنبثق عن المجلس حينها ستكون معطلة، لأن المجلس مبنيا على التوافق".
ويرى عايض أن "رشاد العليمي في وضع حرج الآن"، لافتا إلى أن "جميع زياراته إلى دول الخليج أمطرت عليه وعلينا وعودا، لكن حتى الآن لم يصل شيء، وفي مقدمتها الوديعة البنكية التي تحدثت عنها مصادر رئاسية عقب إعلانها بأن العليمي وعِد أن تصل إلى البنك المركزي اليمني، فور وصوله الأول إلى العاصمة المؤقتة عدن، وكان ذلك قبل نحو 6 أشهر".
- الجنوب اليوم غير الأمس
من جهته، يقول الصحفي صلاح السقلدي: "إن الجنوب اليوم غير جنوب الأمس، ويجب أن يفهم الجميع بأن الخارطة السياسية خارطة جديدة، يجب أن يتغير التفكير الذي كان في 94، وفقا لمتغيرات اليوم".
وأضاف: "المجلس الانتقالي قدّم تنازلات، ونتمنّى أن يتم حل مجلس القيادة الرئاسي تماما، بعد أن أفشل قياداته ومكوّناته، وأصبح عديم الجدوى، وقد بانت جميع تعهداتهم التي جرت في الرياض مؤخرا، فهم اليوم خارج عدن رغم أن الاتفاق يتحدث عن بلورة تواجدهم في عدن".
ووجّه السقلدي سؤالا لمن يصفون قوات المجلس الانتقالي بالمليشيات، قائلا: "أي مليشيات هذه التي تقاتل داعش وتنظيم القاعدة في عدد من المحافظات، وتم تشكيلها بقرارات جمهورية؟".
واعتبر أن "قوات المجلس الانتقالي أثبتت بأنها القوات التي يعتمد عليها في تثبيت الأمن والاستقرار بعد أن جنحت قوات - ما تسمى بالجيش الوطني - لحسابات حزبية وسياسية" حسب وصفه.
وتابع: "المجلس الانتقالي أصبح شريكا في الحكومة منذ اتفاق الرياض والمشاورات الأخيرة، فإذا كانت قواته تسمى مليشيات، فهذا يعني بأن الحكومة والمجلس الرئاسي يتسلحون بالمليشيات ويرعون المليشيات".
ويرى أن "القوات، التي يقولون عنها بأنها مليشيات وتحاول السيطرة على الجنوب بقوة السلاح؛ هي التي هزمت الحوثيين، وعلي عبدالله صالح ذات يوم، وهي مؤهلة بأن تكون موجودة على الأرض، علاوة على أن المجلس الانتقالي يستمد قوته العسكرية والسياسية والجماهيرية من قوة ومشروعية القضية الجنوبية".
وفي تعليقه على موقف المجتمع الدولي، قال السقلدي، "إن المجتمع الدولي عبّر عن خشيته من انهيار مجلس الرئاسة، أما فيما يتعلق بمكافحة الانتقالي للإرهاب فهو أشاد بها أكثر من مرّة، ودعواته للتهدئة لا يعني بأن يتم إيقاف مكافحة الإرهاب، ويجب التمييز بين محاربة الإرهاب وبين الخلافات السياسية والعسكرية التي شاهدناها في شبوة".



