تقارير

ما هدف محور إيران من العمليات المحدودة ضد الكيان الإسرائيلي؟

بعد شهرين من إطلاق الاحتلال حربه على قطاع غزة، لم تتحرك لا طهران ولا الجماعات المرتبطة بها، التي كان يجمعها مع المقاومة الفلسطينية شعار واحد هو "وحدة الساحات".

وفي حين تواجه غزة حرب إبادة جماعية، ما تزال طهران وحزبها في لبنان قابعَين في خانة التصريحات.

تحرك طهران جاء من الساحة الأبعد عن غزّة، وهي اليمن، حيث تكفّلت مليشيا الحوثي بتحسين صُورة المحور الذي تقوده طهران، ولكن الأمر لا يبدو بهذه البساطة، بالنسبة للبعض..

- جبهة مفتوحة

يقول الكاتب والمحلل السياسي، فيصل عبد الساتر: "حزب الله ليس حزبا إيرانيا، هو حزب لبناني، ونحن نفتخر بلبنانيتنا، وحزب الله يفتخر بلبنانيته، وبالتالي إيران ليست سوى حليف لهذا الحزب، أو داعم له، لكنه لبناني الهوية، لبناني الانتماء، ولبناني الأهداف بطبيعة الحال".

وأضاف: "ما يقوم به حزب الله منذ 8 أكتوبر إلى الآن، قبل قليل نعى حزب الله ثلاثة شهداء، وآخر من الحزب السوري القومي الاجتماعي وهو الشهيد الثاني الذي يسقط من غير شهداء حزب الله، وآخر من حركة أمل، في هذه المواجهة المفتوحة، التي اعترف العدو الإسرائيلي، واعترف الأمريكي، وكل العالم بأن هذه الجبهة باتت تشكل قلقا وخوفا على الكيان الإسرائيلي، وأنها استطاعت أن تربك هذا الكيان بشكل كبير على جبهة طولها 105 كيلو مترات، فكيف تكون إيران وحزبها في دائرة التصريحات؟".

وتابع: "أعتقد أن شيئا من الموضوعية يجب أن يكون تجاه ما يقوم به حزب الله؛ لرأينا القضية بعين أخرى تماما، ربما البعض يقول إنه كان من المفترض أن تكون هناك مواقف، أو أن يكون هناك دخول في الحرب بالمعنى الشامل، فهذا أمر أيضا يحتاج إلى نقاش ويحتاج إلى دراسة".

ويرى أن "الدخول في الحروب ليس مسألة اعتباطية، وليس مسألة رأسية، هذه مسألة تقررها الأوضاع والظروف الميدانية".

- حزب الله يشكِّل قلقا

وقال: "لا أعتقد أن أحدا في هذا العالم ممكن أن يزايد على حزب الله بوقوفه إلى جانب فلسطين والقضية الفلسطينية، وكل ما له علاقة بفلسطين".

واعتبر عبدالستار الحديث عن خفوت صوت الجبهتين السورية واللبنانية جفاء للحقيقة، مشيرا إلى أن الحديث عن إيران يطول.

وقال: "ما يعنيني الآن هو موقف حزب الله وما يقوم به، الآن نحن في الأستوديو والعمليات قائمة في الجبهة مع العدو الإسرائيلي، وفي هذه اللحظة هناك شهداء يرتقون، فكيف يكون حزب الله غائبا".

وأضاف: "أعتقد أن حركة الموفدين الدوليين إلى لبنان، والتصريحات الأمريكية والإسرائيلية، هي خير دليل على أن حزب الله بات يشكِّل قلقا للعدو الإسرائيلي ولأمريكا".

وتابع: "إذا كان الحديث عن إشعال المنطقة برمتها -حتى يكون هناك مصداق لتصريحات حسن نصرالله- على هذه الشاكلة؛ فالأولى أن تركيا مفترض أن يكون لها موقف".

واستطرد: "ما الذي اتخذته تركيا التي تقول إنها إلى جانب فلسطين؟ لا شيء، وهناك دول لها علاقة بفلسطين لم يكن هناك من موقف لها على الإطلاق، بل على العكس رأينا سفراء هذه الدول لا يزالون موجودين في إسرائيل وسفراء إسرائيل في هذه الدول، ومنها تركيا".

وذهب عبدالساتر إلى القول إن "إيران هي الدلة الوحيدة التي تستطيع أن تقوم بجهد دبلوماسي، ولها اتصال مباشر بساحة المقاومة، سواء في لبنان أو في فلسطين، أو في العراق، أو في سوريا، أو في اليمن".

وأشار إلى أن دور إيران ليس خافيا على أحد، ولها اتصال وتواصل، لكن ليس لها الإمرة، وليست هي من تؤمر (المليشيات المسلحة) بالتحرك، أو بأن يوقفوا التحرك".

وأكد أن هذه المليشيات علاقتها جيدة بإيران وإيران علاقتها جيدة معهم، نافيا أن تكون هذه المليشيات أدوات أو مرتزقة لإيران؛ حسب وصفه.

ويرى عبدالساتر ما يقوم به الحوثي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب هو نصرة لغزة.
واعتبر التواجد الأمريكي وتشكيل حلف في البحر الأحمر ليس لحماية الممرات المائية بل للاعتداء على المنطقة، حسب اعتقاده.
 
- "تطهير عرقي وحرب إبادة"

بدوره، يقول الصحفي والمحلل السياسي سلمان المقرمي: "بعد مرور شهرين، أو أكثر، على الهجوم غير المسبوق على قطاع غزة والإبادة الجماعية -هذا ليس هجوما هذا عملية تطهير عرقي وإبادة شاملة، فاقت الجرائم في الحرب العالمية الثانية- بينما لا يتحرك من يقولون إنهم مع وحدة الساحات".

وأضاف: "قبل ساعتين (أمس) كان أبو عبيدة يتكلم أين هؤلاء الذين سيتدخلون، حينما طالب مجددا من سماهم جماعة المقاومة بالتدخل، هذا النداء الرابع أو الخامس، وربما أكثر كان على لسان أبو عبيدة لتدخل من يزعمون أنهم مع وحدة الساحات، ومع كل شيء".

وأوضح: "الأحداث الأخيرة كشفت أن النظام الإيراني -نظام ولاية الفقيه- مع المليشيات الشيعية الموالية لها هي مصممة لتدمير الدول العربية".

وتابع: "إسرائيل مصممة لهيمنتها للمصالح الغربية، وهي تهيمن على الدول المحيطة بفلسطين، وإيران ومليشياتها المسلحة تتكفل بتهديد المناطق الأخرى، بمعنى أن هؤلاء يلتقون مع الدور الإسرائيلي بالضبط".

واستطرد: "هم يتنازعون على من يهيمن على المنطقة العربية، على الدول العربية، على الشعوب العربية، في إضعافها، تمزيقها، تدميرها، كما حدث في سوريا، والعراق، وفي اليمن، وفيما يحصل الآن في غزة".

وأكد أن "الجميع يقوم بدور مدمر للعالم العربي، للعرب، للشعوب العربية، للمجتمعات العربية، للمدن العربية، لكل ما يتعلق بالعالم العربي، ويقيمون على خرائبه ودماره المشاريع الاستعمارية، التي تصب في النهاية لصالح الولايات المتحدة والدول الاستعمارية الكبرى، ولا علاقة لهؤلاء بأي شيء يؤدي إلى نصرة غزة، مهما ادّعوا".

- تدمير الدول العربية

وقال: "رأينا حينما قال حسن نصر الله -في تدخلهم في سوريا- إذا كان لدينا مائة مقاتل سنرفعهم إلى مائتين، إذا كان لدينا خمسة آلاف مقاتل سنرفعهم إلى عشرة آلاف".

وأوضح أن "هذه "الجماعات الوكيلة -من غير الدول- المستندة إلى إيران تعمل على تدمير الدول العربية، ولا تجرؤ على أن تفعل شيئا لإسرائيل، أو للولايات المتحدة، ورأينا اختبارا حقيقيا لهذه الحقيقة في الشهرين الماضيين، منذ 7 أكتوبر، منذ الطوفان العظيم".

وأشار إلى أن إيران ومليشياتها المسلحة "لا يمكن أن يتدخلوا، ولا يمكن أن يشكلوا ضغطا حقيقيا على الجيش الإسرائيلي المحتل في جنوب لبنان وجنوب سوريا، وهو المكان الأقرب لتخفيف الضغط عن قطاع غزة؛ لكنهم لا يفعلون أي شيء".

وبالنسبة لموقف الدول العربية مما يجري في غزة، يقول المقرمي: "لا يمكن الدفاع عن الموقف العربي، سواء على الموقف الرسمي أو على المستوى الشعبي، رأينا على المستوى الشعبي الشعوب العربية لم تتظاهر ولم تتحرك كما يفترض على قدر المسؤولية وعلى قدر المجازر والجرائم التي تحصل"، موضحا أنه "لم تتحرك لا الأنظمة العربية ولا الشعوب العربية ولا القوى العربية، ولا شيء من العالم العربي تقريبا تحرك".

وأضاف: "هذه الأنظمة العربية والليلة والخائنة -التي يمكن أن يقال عنها أي شيء أمام سكوتها عن هذه الجرائم التي تحصل في قطاع غزة- لم تعلن أنها تتصدى".

وتابع: "إيران -منذ عقدين من الزمن- ومليشيا الحوثي دمروا الدولة وشردوا الشعب كله باسم الدفاع عن فلسطين، ولم يفعلوا أي شيء ولم يتحركوا".

وأوضح مستدركا: "لكن إيران، من تدعي وتفعل أي شيء؛ وقتلت ملايين العرب باسم القضية الفلسطينية، لم تتحرك ولن تتحرك على الإطلاق، وكل ما تقوم به من أعمال عسكرية، سواء سمتهم مستشارين أو سمتهم مساعدات أو تدريبات أو أي شيء، هي تقوم به في إطار تدمير العرب".

ولفت إلى أن "الناس يخاطبون إيران بناء على منطقها، وليس لأنها يجب عليها أن تفعل".

وزاد: إيران "بالنهاية أقل دولة في المنطقة من الناحية الشعبية معاداة لإسرائيل، وهي بعيدة عن فلسطين، ولا تربطها بها أي مصالح، وإنما لأن نظام ولاية الفقيه مصلحته في تدمير الدول العربية ومنافسة الصهاينة على السيطرة على المنطقة العربية يتحرك تحت هذا الإطار، واختار القضية الفلسطينية لكي تكون عنوانا لتحركه لتدمير العالم العربي".

وقال: "إيران أجرت بهجماتها الأخيرة عبر الحوثيين اختبارا حقيقيا لقدراتها في باب المندب".

وأوضح: "لقد نجح الإيرانيون في ذلك، وأصبحوا مسيطرين على فعليا على جزء كبير من البحر الأحمر وباب المندب؛ انطلاقا من سيطرتهم البرية".

وأضاف: "نلاحظ أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لم يتحركوا ويقولوا إن ما تقوم به إيران في البحر الأحمر يستدعي المواجهة، عكس ما قامت به حماس في فلسطين"، مؤكدا أن "هذا فرقا واضحا بين جماعات المقاومة الحقيقية وبين هؤلاء".

وأكد أن ما يقوم به الحوثي هو الهدف الذي أعلن عنه خامنئي -بعد انطلاق طوفان الأقصى- من أن هناك تغييرا جيوإستراتيجيا وجيوسياسيا لصالح إيران.

واعتبر "التحرك الحوثي في البحر الأحمر في إطار هذه الجريمة"، مشيرا إلى أن "الاستهداف الرئيسي يقع على اليمن وعلى البحر الأحمر؛ يتم تحويله من بحر أحمر عربي خالص إلى بحيرة دولية".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.