تقارير

ما هي مكاسب إيران من تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر؟

ما هي مكاسب إيران من تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر؟
المصدر : خاص - عبد السلام قائد

تبدو إيران الرابح الأكبر من تصعيد مليشيا الحوثيين في البحر الأحمر ضد سفن الاحتلال الإسرائيلي أو السفن المتجهة إلى موانئه، وبالتالي فهي ستظل تدفع بالحوثيين لتنفيذ مزيد من الهجمات، والذين بدورهم سيواصلون ذلك، لأن لهم أيضا مكاسبهم الخاصة من ذلك التصعيد، خصوصا أن التصعيد يثمر مكاسب مجانية دون خسائر وبأقل التكاليف، ويصر الحوثيون على استمرار التصعيد ضد سفن الكيان الصهيوني حتى وإن شكلت الولايات المتحدة الأمريكية تحالفا ضدهم لردعهم عن الاستمرار في تهديد الملاحة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

- اليد العليا لمن؟

في سياق تعليقه على محاولة الولايات المتحدة تشكيل قوة بحرية من 40 دولة في البحر الأحمر لحماية الملاحة فيه، قال وزير الدفاع الإيراني محمد رضا أشتياني، في 14 ديسمبر الجاري، إنه "لا يمكن لأحد التحرك في منطقة اليد العليا لإيران"، وحذر الولايات المتحدة من أنها ستواجه مشاكل استثنائية إذا أرادت تشكيل قوة دولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر، لافتا إلى أن جميع الدول لها تواجد في هذه المنطقة، وشدد قائلا: "ورغم ذلك فإن هذه المنطقة هي منطقتنا ونحن نسيطر عليها، وبالتأكيد لا أحد من خارج المنطقة يستطيع أن يناور فيها".

وبالرغم من أن تصريحات وزير الدفاع الإيراني موجهة نحو الولايات المتحدة، لكنها تضمر رسائل لدول الإقليم وفي مقدمتها السعودية مفادها أن "اليد العليا" في المنطقة أصبحت لإيران، وما على دول المنطقة إلا الاستسلام لإيران والاعتراف بسيطرتها على البحر الأحمر، وذلك بعد أن أثبتت الأحداث الأخيرة فشل مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني لأغراض التعاون الأمني والدفاعي ضد إيران ومليشياتها في المنطقة.

بمعنى أنه إذا كان جيش الكيان الصهيوني قد ظهر فاشلا وعاجزا منذ عملية "طوفان الأقصى"، في 7 أكتوبر الماضي، ولم يستطع الانتصار على المقاومة الفلسطينية رغم دخول عدوانه على قطاع غزة شهره الثالث، وفشل في تأمين سفنه التجارية أمام التهديدات الحوثية، وظهر بحاجة للدعم الأمريكي المستمر، فكيف يمكنه الدفاع عن الدول التي طبعت أو تسعى للتطبيع معه ضد تهديدات إيران ومليشياتها في المنطقة؟

وفي مقابل فشل مشروع التطبيع مع إسرائيل لأغراض أمنية ودفاعية موجهة حصريا ضد إيران، تحرص إيران على استثمار الأزمة الحالية في المنطقة للإيحاء بأن ما يسمى "محور المقاومة" أصبح هو الطرف المهيمن في المنطقة، وأن دولة الاحتلال الإسرائيلي لن تكون هي شرطي المنطقة كما تريد لها واشنطن ذلك.

وهو ما يظهر من خلال تصريحات المسؤولين الإيرانيين في توصيفهم للتطورات الراهنة التي ترمز لتأكيد الهيمنة، ومن ذلك حديثهم عن "اليد العليا لإيران" و"المنطقة هي منطقتنا" و"نحن نسيطر عليها"، فمثل هكذا مفردات لم تكن معتادة في الخطاب الرسمي الإيراني، وهي تصريحات الأولى من نوعها منذ حديث إيران عن أن "الإمبراطورية الفارسية عادت وعاصمتها بغداد"، و"صنعاء رابع عاصمة عربية تسقط بيد إيران"، غداة سيطرة مليشيا الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر 2014.

- إيران وحصاد المكاسب

أحدثت الحرب في قطاع غزة زلزالا إقليميا عنيفا تطايرت شظاياه في طهران والرياض وبغداد ودمشق وجنوب لبنان وصولا إلى مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر، وكان أول مكسب سياسي لإيران أن الحرب في غزة أخرت تطبيع السعودية مع إسرائيل وربما تكون قد عطلته تماما، وكان متوقعا أن التقارب السعودي الإسرائيلي سيكون الحدث الأهم في المنطقة لولا الحرب في غزة، وقد تتبع المملكة دول عربية أخرى في التطبيع مع إسرائيل، وكانت السعودية ستحصل على صفقات أسلحة جديدة ونوعية من الولايات كشرط للتطبيع، وهو ما كانت إيران تهاجمه علنا رغم مصالحتها مع السعودية.

يضاف لذلك أن حرب غزة وتداعياتها منذ عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر الماضي، قللت من أهمية تطبيع دول عربية مع إسرائيل، لا سيما أن التطبيع تم بمبررات وشعارات أمنية، وهذا بالطبع مكسب كبير لإيران، بعد أن كانت واشنطن قد عرضت فكرة إنشاء "ناتو" عربي موجه ضد إيران تكون إسرائيل عضوا فيه، على غرار حلف الأطلسي، بهدف دمج إسرائيل في المنطقة.

لكن بعد حرب غزة الأخيرة يبدو أن بعض الدول العربية المطبعة مع إسرائيل رفضت المشاركة في التحالف الدولي الذي تعتزم الولايات المتحدة تشكيله لمواجهة تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر، حتى لا تظهر تلك الدول أمام شعوبها بأنها مصطفة إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه الوحشي ضد قطاع غزة.

هذا عن مكاسب إيران من عملية "طوفان الأقصى" والعدوان الصهيوني على قطاع غزة، فماذا عن مكاسبها من تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر وهجماتهم الانتقائية والحذرة ضد السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى إسرائيل (الأراضي الفلسطينية المحتلة)؟

لعل أهم مكاسب إيران أنها أوصلت رسائل لجميع خصومها بأنها قد أصبحت قوة إقليمية ولديها حلفاء أقوياء (مليشيات طائفية في العراق وسوريا ولبنان واليمن)، وبالتالي فإن أي هجمات على أراضيها ستقابل بالرد في المنطقة بكلها، وستكون القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة والمنشآت النفطية في الخليج هدفا مشروعا للصواريخ والطائرات المسيرة لحلفاء طهران، وسيكون بإمكان المحور الإيراني إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب وإحداث شلل في الاقتصاد العالمي.

وهكذا تكون إيران، بفضل تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر، قد اكتسبت مركز صراع متقدم في مضيق باب المندب سيمكنها من خنق التجارة العالمية في أي وقت تريد، كما سيمكنها ذلك من ابتزاز المجتمع الدولي من خلال التهديد بإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب كلما اشتدت الأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي.

وبنفس الوقت سيمنح ذلك إيران فرصة تطويق السعودية من جهة الغرب في حال انهارت المصالحة معها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن صراعات الإقليم ما زالت مفتوحة، والملفات الحساسة لم تحسم، وهناك صراعات مجمدة ومعارك مؤجلة، وهو ما تستعد له إيران ومليشياتها دائما، وفي غفلة من خصومها أحيانا.

أما الخاسر الأكبر فهي السعودية التي ظلت لسنوات تعمل لتتزعم المسلمين السنة في مواجهة إيران الشيعية والمليشيات الطائفية التابعة لها، كما ظلت تعمل لتكون، أي السعودية، القائد الفعلي للعالم الإسلامي والقوة المحورية المؤثرة في منطقة المشرق العربي.

بيد أن إيران، العدو التقليدي للسعودية، استطاعت تقوية محورها وتوجيه ضربات استهدفت المنشآت النفطية للمملكة، فأذلتها وأجبرتها على التراجع والاستسلام وصولا إلى استجداء المصالحة مع إيران ومع مليشياتها وفي مقدمتها مليشيا الحوثيين في اليمن، حتى أصبحت إيران تتحدث عن أن البحر الأحمر "منطقة إيرانية" بفضل الحوثيين الذين حرصت السعودية على عدم هزيمتهم في اليمن.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.