تقارير
ما وراء إعلان مليشيا الحوثي مبادرة حول تعز؟
أعلنت مليشيا الحوثي عن مبادرة حول تعز تتضمّن إنهاء جبهات القتال، وإدارة مشتركة للمحافظة، في وقت تواصل فيه الجماعة حصارها وهجماتها على المدينة، منذ تسع سنوات.
وزعم القيادي في المليشيا، مهدي المشاط، أن المبادرة جاءت لتحييد المحافظة وتجنيبها الصراع، متهما التحالف السعودي - الإماراتي والحكومة الشرعية برفض محاولات جماعته إبعاد تعز عن الصراع منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، واستبعد المشاط استجابة الحكومة للمبادرة الحوثية، مضيفا أنه أمام طرف لا ينصاع إلا للقوة، حدة تعبيره.
وكانت المليشيا رفضت تنفيذ بنود اتفاق الهدنة الأممية، العام الماضي، لفتح طرق مدينة تعز، كما تنصّلت من تفاهمات اتفاق ستوكهولم عام 2018 بخصوص ملف تعز.
- لن تمر
يقول عضو الفريق الحكومي في لجنة فتح المنافذ، علي الأجعر: "لا أعتقد أن هناك مبادرة، لكن ربما كما يقولون إن غلطة الشاطر بعشر، فالقيادي الحوثي المشاط ربما زاد فيه الحماس وأراد أن يرضي أنصاره ومؤيديه داخل تعز، لذا طرح هذه الفكرة، لكنها -كما يقال- إن الجد بهن جد والهزل بهن جد".
وأضاف: "نحن على استعداد كامل لاستقبال فتح طرقات تعز، ورفع الحصار عن تعز، هذا هدفنا، وهذه غايتنا، منذ أول لحظة في الحصار".
وتابع: "الفهم الأولي طبعا هو أن تعز صامدة، ولن يستطيعوا إسقاط تعز مهما حاولوا، وراوغوا، ومهما استخدموا من حيل لإسقاط هذه المدينة الصامدة، التي بها الشرعية تكون، وبدونها الشرعية لا تكون".
واعتبر أن "كل من يريد أن يحكم اليمن عليه أن تكون يده في تعز قوية ومسيطرة"، قائلا: "إذا كانت المليشيا جادة فيما تقول فنحن جاهزين لترتيب كل ما يجب أن يكون، وبالذات فتح الطرقات كمقدمة من أجل رفع الحصار عن تعز".
وأوضح: "تعز تعاني من الحصار، وأيضا من الاستهداف اليومي"، مشيرا إلى أن "المليشيا، قبل يومين، استهدفت بقذائفها مبنى المجمَّع القضائي الموجود في وادي القاضي؛ في جبل جرة بالتحديد".
واعتقد أن "المليشيا فقط أرادت أن تتذاكى على الشعب، لكن الشعب أذكى منها، وهو مدرك حيلها تماما".
وأضاف: "نحن دائما مع السلام، وهو شيء مشرِّف، السلام الذي يقود لإعادة سلطة الدولة، وإسقاط كل المليشيات، ومنها مليشيا الحوثي، التي انقلبت على الثورة والجمهورية".
وتابع: "ما نسعى له هو فتح طرقات تعز، وهي طرق رئيسية، وليست معابر كما تطلق عليها المليشيا للتضليل، فهي تربط المحافظة بجميع محافظات الجمهورية شرقا وغربا، شمالا وجنوبا"، مبينا: "هذه الطرقات واضحة، ويعرفها الجميع".
وأردف: "في الحقيقة، نحن قد وقعنا مع الطرف الآخر في عمَّان على رفع الحصار عن تعز، وذهبنا معهم بعيدا إلى تشكيل فِرق مشتركة لمراقبة الطرقات، ووقف إطلاق النار في المناطق، أو الطرقات التي ستُفتح، لكن المليشيا لن ترفع الحصار عن تعز إلا بالقوة، وأنا على يقين من ذلك".
وزاد: "إذا فُتحت هذه الطرقات سينتهي الحصار عن تعز، وستعيش تعز بهدوء واطمئنان وأمن وأمان، وسيكون للجمهورية معنى آخر".
ولفت: "عندما ذهبنا إلى عمّان كان هدفنا الأول والأخير هو فتح الطرقات، ولم يكن هنالك أي أمر آخر، وتعز هي المحافظة الأشد حصارا منذ انقلاب 21 سبتمبر، ولهذا أقولها وبكل صدق إن فتح الطرقات صار حقا مشروعا لأبناء تعز، وعلى كل من يحاصر تعز أن يتعقل أو يقف مع عقله، ولو للحظة".
وتساءل: "لماذا الحصار؟! ماذا تريدون من تعز؟! ونحن في تعز لم نذهب إلى أي مكان لنقاتلهم، هم أتوا إلى مدينتنا، إلى قرانا، إلى أحيائنا، وأزقة شوارعنا، وفرضوا علينا الحرب فرضا".
وقال: "وجب علينا الدفاع عن أرواحنا، وعن مدينتنا، وعن كرامتنا، وعن الثورة والجمهورية في هذا الوطن، فتعز قد ضحَّت كثيرا للدفاع عن هذا البلد العظيم".
ويرى أن "الحل هو أن تذهب قوات المليشيا عن تعز، ونحن سنعيش بأمن وسلام، ليس هناك ما يستدعي وجود قوة محاصرة لتعز من الشرق والغرب، ومن كل الاتجاهات".
وأكد أن "هذه المبادرة لن تمر"، مضيفا: "هذا من واقع معاش، فأنا أعيش في هذه المدينة منذ سنوات، والحديث بخصوص هذه المبادرة لم يكن صادقا، وإن كان صادقا فلنبدأ من هذه اللحظة بالترتيب لفتح الطرقات الأساسية في محافظة تعز، طريق صنعاء - تعز، طريق عدن - تعز، طريق الحديدة - تعز، وهذا ما نوده بالفعل، وما نريد أن نراه مطبقا على أرض الواقع".
- أولويات إنسانية
يقول الكاتب والمحلل السياسي، ياسين التميمي: "أعتقد أن مليشيا الحوثي تحاول أن تلتف حول مسألة واضحة، فاتفاق التهدئة يقضي بفتح الطرقات للتخفيف من معاناة أبناء تعز، لكن المليشيا تريد أن تصل إلى أهدافها السياسية من خلال قضايا لها علاقة بالأولوية الإنسانية".
وأضاف: "هذا تحاذق وتحذلق زائد عن الحد من جانب مليشيا الحوثي، الهدف منه كما أعتقد أنها تريد تطبيق تجربة وتنفيذها على المستوى الكلي في اليمن، وهو إلحاق الشرعية بها، التي تتمتع بكافة الإمكانيات العسكرية والسياسية والمالية، وتكون لديها القدرة على التأثير والانقباض والسيطرة على بقية الجغرافيا، التي عجزت عن السيطرة عليها".
وتابع: "تعز بحاجة لأن يخفف الحوثي من هذا الحصار، ويفتح الطرقات، وهذه طريقة سهلة لا تحتاج إلى أي شيء آخر، لكن أن تفتح الطرقات مقابل أن تحصل على المحافظة هذا أمر اعتقد أنه ينطوي على استفزاز كبير، وابتزاز من نوع خاص للاحتياجات الإنسانية لأبناء هذه المحافظة، وعدم الاكتراث من قِبل هذه الجماعة الطائفية".
وأردف: "الحوثيون بهذه المبادرة يريدون إسقاط الواجب، ربما أنهم يكونون قد تعرضوا لضغوط، في نهاية المطاف عليهم استحقاق الإيفاء باتفاق التهدئة، اتفاق له علاقة بالهدنة غير المعلنة".
وزاد: "المليشيا تهرَّبت من هذا الالتزام لفترة طويلة، واليوم تريد أن تحتل بطريقتين، تريد أن تحصل على المحافظة وتشارك في إدارتها مقابل فتح معبر أو طريق".
واعتبر أن "هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلا؛ لأنه ليس المطلوب تمكين المليشيا المتمردة، وإنما إخضاعها لصالح السلطة الشرعية".
ويرى أن "هذا ابتزاز زائد عن الحد، وإذا قبلت به السلطة الشرعية، فأعتقد أنها سترتكب خيانة كبيرة بحق التضحيات العظيمة، التي قدمها الشعب اليمني طيلة الفترة الماضية".