تقارير
ما وراء الاتفاقية الأمنية الموقّعة بين اليمن والإمارات؟
اتفاقية للتعاون العسكري والأمني ومحاربة الإرهاب وقّعها، يوم الخميس (الماضي)، وزير الدفاع، الفريق الركن محسن الداعري، في مقر وزارة الدفاع الإماراتية بأبو ظبي، مع وزير العدل الإماراتي، عبدالله النعيمي.
حتى الآن، لا يعرف الجمهور محتوى هذه الاتفاقية، لكن الخبر الرسمي يقول إنها ضمن الجهود الرامية لتعزيز التنسيق العسكري والأمني بين البلدين الشقيقين.
منذ العام 2015، تعيش اليمن وجودا عسكريا وأمنيا إماراتيا بدون غطاء قانوني مباشر، حيث تعمل الإمارات من خلال صفتها كعضو في التحالف الذي تقوده السعودية، ولم يعد فيه غيرها والإمارات.
توقيع هذه الاتفاقية سيجعل منها أول مرجع قانوني ينظم أو يبرر التدخل العسكري والأمني الإماراتي المباشر في اليمن، بعيدا أو بمعزل عن الحضور السعودي.
ماذا يعني توقيع اتفاقية بين اليمن والإمارات؟
- توقيع يدعو إلى التفاؤل
في هذا السياق، يقول الصحفي صلاح السلقدي: "توقيع اتفاقية للتعاون العسكري والأمني ومحاربة الإرهاب يدعو بالمجمل إلى التفاؤل، إذا ما أخذنا أن الغرض سيكون هو محاربة الجماعات الإرهابية المتطرّفة التي سامت الجميع، بمن فيهم حزب الإصلاح الذي يتحسس من هذه الاتفاقية".
وأضاف: "يجب أن ننظر إلى هذه الاتفاقية من منظور متجرد من الحسابات الحزبية والسياسية، فهي تتحدث - على الأقل ظاهريا- بأنها أتت لمحاربة الجماعات الإرهابية".
- ذات طابع قانوني
وأشار إلى أن حضور وزير الشؤون القانونية عرمان أعطى هذه الاتفاقية طابعا قانونيا وفقا للقانون والدستور اليمني.
وتابع: "التحجج والتذرع بأن هذه الاتفاقية ليست ذا شرعية بمجرد أنها لم تأخذ موافقة من مجلس النواب، نعرف تماما بأن مجلس النواب قد فوّض الحكومة بأن تتخذ كل الإجراءات، وتوافق على كل القوانين وكل الاتفاقيات".
وزاد: "لو اتفقنا جدلا أن هذه الاتفاقية وُضعت أمام مجلس النواب فهو بالتأكيد سيوافق عليها بدون أي تحفّظات، لأننا نعرف بأن هذا المجلس لا يستطيع أن يقول لا، لا للتحالف ولا للإمارات".
وأشار إلى "أننا أمام اتفاقية ذات طابع قانوني ولو شكليا، فهي أخذت طابعا قانونيا ولم يظهر رسميا أي اعتراض عليها، وما نراه ونسمعه من اعتراضات لا تمثل الجانب الرسمي".
وأوضح السقلدي أن "الكثير من القرارات المهمّة والإستراتيجية لم تمر عبر بوابة مجلس النواب على الإطلاق"، متعجباً "لماذا هذه الاتفاقية يجب أن تُعرض على مجلس النواب؟!!".
وبخصوص توقيع الاتفاقية من قبل وزير العدل الإماراتي وليس وزير الدفاع، يقول السقلدي "البلاد تعيش في حالة حرب أساسا، ومحاربة الإرهاب تندرج ضمن العمليات العسكرية".
وأضاف: "هذه الاتفاقية أتت بعد أيام قليلة من زيارة العليمي، وهذا يؤكد أن العليمي كان موافقا باعتباره رئيس مجلس الرئاسة، وهذا يضفي طابعا رسميا على هذا الاتفاق"، حسب اعتقاده.
واعتبر "التقليل من شأن وجود وزير الشؤون القانونية في هذه الاتفاقية - وهو يمثل الجانب الرسمي لهذه الدولة- أمرا يجانب الحقيقة، وشيئا من التطرّف"، حسب وصفه.
ويرى السقلدي أن هذه الاتفاقية أخذت طابعها القانوني، وبالتالي يجب أن تمرر ويجب الاعتراف والتعامل بها وفقا لما هو موجود".
وأضاف متسائلا: "الولايات المتحدة تعمل ما تعمله رضت السلطة أم لم ترض بها، فلماذا الإمارات لا ترضون بها بالرغم أن الجماعات الإرهابية نشطت كثيرا بعد 2015، ونرى كثيرا ألا أحد يجابه هذه الجماعات غير المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا؟".
- محاربة الإرهاب
وذهب بالقول إلى أن "هذه الاتفاقية لا تخدم الإمارات فقط، لأنها تحارب الإرهاب، وهي موجودة وفقا للطلب اليمني الذي تقدّم به عبدربه منصور".
- اتفاقية تخص الأمن القومي
من جهته، يقول المحلل السياسي والعسكري علي الذهب: "لا يجب أن ننظر إلى هذه الاتفاقية من باب التفاؤل والتشاؤم، لأن هذه الاتفاقية مسألة تخص الأمن القومي الوطني على مدى عشرين أو ثلاثين سنة قادمة".
وأضاف: "وتخص أيضا أمن وسلامة الإقليم ومصالح دول الجوار، التي تتحسس من نفوذ الإمارات في خليج عدن ومضيق باب المندب، وعلى وجه الخصوص سلطنة عُمان ومصر".
وأوضح أنه "قانونيا- حتى الآن لم تُجرَ المصادقة على هذه الاتفاقية، لأن إعلان انتقال السلطة قال -بصريح العبارة- إن هذا المجلس يوقّع الاتفاقيات التي لا يلزم الرجوع بها إلى مجلس النواب بعد موافقة مجلس الوزراء"، مضيفا "وفي المادة، يقول ما يتعارض مع أحكام الدستور يعتبر لاغيا".
وقال: "نحن -كمراقبين- لا يعنينا موافقة المجلس أو رفضه إلا من حيث الشكل، لأن الدولة تمر بحالة ضعف، وبطبيعة الحال فهي الآن تملى عليها الإرادات الخارجية، وهذه الإرادات تحقق مصالحها في الجزء الأكبر منها"، موضحا أن "في أصل الاتفاقية هي عبارة عن التقاء إرادتين أو اتفاقهما وفق اتفاق مكتوب بما يلزم كلا منهما بمصالح تجاه الآخر".
وقال متسائلا: "ما الذي ستسهم فيه اليمن في مجال مكافحة الإرهاب، سوى أنها ستفتح مجالاتها الجوية والبحرية وأراضيها وجزرها ومطاراتها ومناطقها الحساسة والموانئ التي فيها قواعد بحريّة للإماراتيين؟".
وأضاف: "قد يكون ضمن الاتفاق تسهيل دخول أي طرف تراه الإمارات أو خبراء، وهذا يدفعنا إلى الشك بأن هنالك قوات قد تكون أجنبية عداؤها متأصل مع الأمة العربية ومع اليمن، ومن هذه الجهات إسرائيل، بحكم أن الإمارات عقدت اتفاق إبراهام هي والبحرين مع إسرائيل".
وأكد أن "هناك مخاطر أوسع - وأنا أتحدّث عن ثلاثين سنة قادمة- يعني أن اليمن ستدفع ثمن هذه الاتفاقية من سيادتها ومن استقلالها، ومن قرارها المستقل".
- الإيجابيات
وبخصوص الإيجابيات، يرى الذهب أن "الإيجابيات كانت واضحة بالنسبة للإمارات"، مبينا أنها (الإمارات) "هاجمت الجيش في 2019، وهاجمته في 2020، وشاركت في الهجمات الأمريكية التي ضربت منطقة يكلأ في البيضاء، وقتلت أكثر من عشرين، بينهم فتاة في الثامنة من عمرها".
وتابع: "هذه الاتفاقية ليست لمكافحة الإرهاب فقط، ولكنها أيضا أمنية وعسكرية"، موضحا "أن هذه الاتفاقية وقعها وزير الدفاع اليمني أمام وزير الدولة لشؤون الدفاع والأمن الإماراتي - وزير بلا وزارة".
ولا يستبعد الذهب أن يكون توقيع الاتفاقية من قبل وزير العدل يشي بأن "هنالك إجراءات تتعلق بالعدالة الاجتماعية، بمعنى أنه قد تطلب الإمارات أو تتضمن بنود وأحكام الاتفاقية تسليم مواطنين يمنيين للإمارات، وهذا في الوقت الراهن قد يملى على المجلس الرئاسي ويسلّمها"، مشيرا إلى أن "هذا الإجراء مخالف للدستور اليمني".
- للتغطية
ويرى الذهب أن "هذه الاتفاقية جاءت للتغطية، ليكون وجودها (الإمارات) مبررا ليس أمام اليمنيين ولكن أيضا أمام العالم، العالم الذي لديه القدرة على محاسبتها".
وأضاف: "ولمنحها امتيازات لا يمكن لأي دولة أن تحصل عليها بما فيها سلطنة عُمان، امتيازات لوضع قواعد عسكرية، وهذه القواعد لن تدر صرف من قبل الإمارات وحدها وإنما ستدخل بموجب اتفاقيات دولية دول أخرى عن طريق الخبراء أو ما شابه ذلك".



