تقارير
ما وراء الانقسام داخل مجلس الأمن بشأن الضربات ضد الحوثيين؟
أحدثت الضربات الأمريكية - البريطانية ضد أهداف حوثية تباينا داخل مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة طارئة للمجلس، بطلب روسي.
واشنطن ولندن دافعتا عن هجماتهما بأنهما تتماشى مع القانون الدولي، وحق الدفاع عن النفس، ودعتا أعضاء مجلس الأمن إلى ممارسة الضغط على إيران، لإنهاء هجمات مليشيا الحوثي.
فيما كان لروسيا موقف مختلف، إذ اعتبر مندوبها في مجلس الأمن تلك الهجمات بأنها عدوان سافر وانتهاك للقانون الدولي، وأنه لا يمكن اعتبارها دفاعا عن النفس، فيما ذهبت الصين أبعد من ذلك قائلة: إن مجلس الأمن لم يفوض باستخدام القوة ضد مليشيا الحوثي، مشيرة إلى أن تلك الهجمات أدت إلى زيادة المخاطر الأمنية في البحر الأحمر.
- فشل معروف
يقول الباحث في الشؤون السياسية والعسكرية، العميد عبدالرحمن الربيعي: "إن التباينات، التي حدثت في مجلس الأمن بشأن الهجمات ضد مليشيا الحوثي، هي أمر طبيعي، فالكل يستغل أحداثا سياسية وعسكرية، في جميع مناطق العالم، ومنها اليمن، رغم أن اليمن أصبحت في حالة صعبة جدا".
وأضاف: "روسيا سارعت بتقديم طلب لمجلس الأمن لعقد جلسة، لكن ذلك ليس حبا في اليمن، ولا بمليشيا الحوثي، ولا بالحكومة الشرعية، وإنما فقط لأنها على خلاف مع الولايات المتحدة حول أوكرانيا".
وتابع: "من المعلوم والمعروف أن الولايات المتحدة من الداعمين الكبار على رأس حلف الناتو لدعم أوكرانيا ضد روسيا، لذا روسيا تريد أن تحقق أو تخلق شيئا يخدم أغراضها ومصالحها، لذلك فشل القرار، الذي تقدمت به روسيا، وفشل مجلس الأمن شيء معروف؛ لأن الخلاف بين أربع دول، وهذه الدول الأربع أعضاء دائمون في مجلس الأمن، ولديهم حق الفيتو للنقض".
وأردف: "إذا مضى مجلس الأمن قدما وتبنى أي قرار، فإن من المعروف أن بريطانيا أو أمريكا ستستخدم حق الفيتو، لذلك ذهب للبحث عن صيغة توافقية أشبه بتمييع أي قرار".
- انقسام طبيعي
يقول الصحفي العماني عوض بن سعيد باقوير: "إن مجلس الأمن يعاني من انقسام، ليس من الآن، وإنما منذ سنوات طويلة، والسبب يعود إلى الصراع الحقيقي بين روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأمريكية، سواء أثناء الحرب الروسية- الأكرانية، أو حتى قبل ذلك".
وأضاف: "الصراع داخل مجلس الأمن بات أمرا طبيعيا، وهذه ليست المرة الأولى، التي تشن فيها الولايات المتحدة، حربا في المنطقة دون أي مصوغ قانوني لمجلس الأمن".
وتابع: "الهجمات الأمريكية - البريطانية، التي شُنت على الحوثيين في اليمن، غير قانونية، لكن أمريكا لا تعير كثيرا القانون الدولي، ولا القانون الدولي الإنساني، بدليل ما يحدث في قطاع غزة من هجمات عدوانية، وإبادة جماعية".
وأردف: "روسيا تحاول أن تستفيد أيضا من هذه الهجمات، وأن تعرِّي الولايات المتحدة، فمجلس الأمن أصبح ساحة صراع، والأمم المتحدة ضعيفة جدا، وأصبح الكبار يلعبون بمصالح العالم، ومصير الناس والشعوب".
وزاد: "الأمم المتحدة تعاني كثيرا الآن، ولم يبقَ لها سوى المنظمات الإنسانية، التي عجزت عن تقديم الدعم للشعب الفلسطيني".



