تقارير
ما وراء التحركات الأمنية والعسكرية السعودية في جنوب وشرق اليمن؟
حراك عسكري سعودي نشط في محافظات حضرموت وأبين وشبوة وعدن وتعز، لقاءات مكثفة مع مسؤولين عسكريين وأمنيين يمنيين في وحدات عسكرية مختلفة، بالإضافة إلى قيادات في الدولة، كان آخرها لقاء ولي العهد السعودي بأعضاء المجلس السياسي.
التحركات السعودية أثارت الكثير من علامات الاستفهام، حول الهدف الأساسي منها، خاصة في هذا التوقيت الذي تجري فيه الرياض مفاوضات مستمرة مع مليشيا الحوثي، والحديث عن وجود خلافات بين السعودية والإمارات بشأن اليمن، الذي يأتي بالتزامن أيضا مع حراك دبلوماسي كان آخره زيارة وفد سعودي إلى موسكو.
- أهداف سعودية
يقول الصحفي فهد سلطان: "إن السعودية تريد أن تنهي الحرب بأي طريقة كانت، ولم تعد تريد الدخول بصراع طويل مع مليشيا الحوثي، وقد قدمت الكثير من التحفيزات للمليشيا خلال المفاوضات الجارية في عُمان".
وأوضح -في لقاء مع برنامج المساء اليمني- أن "الحرب كانت بالنسبة للسعودية ضمن أهداف محددة داخل اليمن وخارجها، وتحقق أغلبها، وهي الآن قادمة نحو إنهاء هذه الحرب".
وأشار إلى أن "من ضمن الأهداف الداخلية ترتيب البيت الداخلي للمملكة، وقد تحقق ذلك، وذلك بقيام ولي العهد بالسيطرة على كل شيء، وبات هو الحاكم الفعلي، ويمسك بجميع تفاصيل البلاد".
وأضاف: "الحقيقة أنه كان للسعودية أهداف معلنة وغير معلنة في اليمن، فالأهداف المعلنة تبخرت، وذهبت أدراج الرياح، مثل دعم الشرعية، واستعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، وقطع يد إيران في اليمن، فيما الأهداف غير المعلنة تحققت، منها القضاء على الشرعية الحقيقية، التي جاءت من الشعب بعد ثورة 11 فبراير، وتمثل ذلك بإزاحة الرئيس هادي، وتدمير السلاح اليمني الذي كان من عهد نظام صالح، وأيضا استهداف الجمهورية، وكل ما يتصل بها، وكذلك الوحدة اليمنية، التي لم تكن مقتنعة بها، وظلت تناصبها العداء في جميع المحطات".
ولفت إلى أن "السعودية هي من أدخلت مليشيا الحوثي، بالتعاون مع الإمارات، باتفاق محدد وهو القضاء على حزب الإصلاح، وضرب الثورة ومنجزاتها، وعندما خرجت المليشيا عن هذا الاتفاق، جاءت السعودية والإمارات باسم عاصفة الحزم، وتحالف عربي، وسيطرت على المحافظات الجنوبية بعد تحريرها من المليشيا إلى الحدود الشطرية فقط، التي كانت ما قبل 1990م، ومن ثم تحكمت بالجيش الوطني، وتمكنت من امتلاك القرار السياسي لليمن بعد الرئيس هادي، وهي الآن تريد أن تعود إلى ذات الاتفاق: تمكين الحوثي حاكما على الشمال، وقطع علاقته مع إيران، وضمان الحدود الجنوبية فقط".
وقال: "إن السعودية أضعفت المكوِّنات السياسية اليمنية، التي كانت داخل البلد، وأفرزت مكونات جديدة في الساحة اليمنية، ضمن اتفاق الرياض الأول، وضمن الاتفاقات الأخيرة، وأعادت هندسة هذا البلد بالكامل؛ بما يضعف اليمنيين من قيام دولة، وبما يضمن بقاءها متحكمة بكل شيء".
وأضاف: "من يعتقد حاليا بأن السعودية تريد محاربة مليشيا الحوثي، أو أنها كانت تريد القضاء عليها مسبقا، فهو يعيش وهما كبيرا، فقد ظلت تضرب المليشيا في إطار إضعافها وليس كسرها عسكريا، فهي لم تستهدف قياديا واحدا حتى الآن، ماعدا الصماد الذي كان بالخطأ، ولم تعرف السعودية إلا بعد الإعلان عن ذلك من قِبل المليشيا، وقد بقي جميع قادة المليشيا في مأمن من الاستهداف، كون الاستهداف الحقيقي لهم سوف يضعف الجماعة، ويشتتهم تماما، وهو ما لم تفعله السعودية طيلة الحرب".
- تحركات مستمرة
يقول الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد محمد الكميم: "إن اللقاءات والتحركات السعودية مستمرة منذ أول يوم من انطلاق التحالف، لا سيما مع الهدنة، غرفة العمليات المشتركة فاعلة، والطيران الاستطلاعي شغال، والمراقبة والرصد الجوي فعال، وربما في الفترة الأخيرة ظهرت إلى العلن بشكل أوضح".
وأضاف: "الظاهر أن السعودية ترى أن الفرصة السياسية والمفاوضات مُنحت لمليشيا الحوثي بالكامل، وتم تقديم فيها الكثير من التنازلات، إضافة إلى أنها منحت الفرصة للمبعوث الأممي ومفاوضاته المعلنة وغير المعلنة؛ إلا أن مليشيا الحوثي لا تزال تحشد وتجيش وتهاجم في مختلف الجبهات، وهناك أسلحة إيرانية ذات طابع هجومي مستمرة بالتدفق إلى اليمن".
وأشار إلى أن "إيران لا تزال مستمرة بإرسال الأسلحة الإستراتيجية الهجومية والدفاعية إلى اليمن، فهناك صواريخ باليستية، وهناك طائرات مسيّرة وألغام، وهناك خطاب تحريضي مستمر، وتهديدات مستمرة من الدجال عبدالملك الحوثي، والناعق الرسمي للمليشيا"، حسب وصفه.
ويرى أن "الأمور قد تتجه نحو التصعيد الميداني، خصوصا في ظل التصعيد الحاصل من قِبل المليشيا في الضالع وتعز، وفي جبهات مأرب وشبوة والجوف وصعدة".
وقال: "أتذكر عندما كنا في الرياض والتقينا بأحد المسؤولين السعوديين الكبار في 2016، وكان يتحدث عن السعودية والحوثي في ظهران الجنوب، بعد أن استمرت المفاوضات لأكثر من 100 يوم، ووصلت المفاوضات إلى مراحل متقدمة، وكانت تستند إلى المرجعيات الثلاث، لكن في الأخير رفضت المليشيا التوقيع على الاتفاق بعد ذهاب أحد قياداتها إلى إيران".
وأوضح أن "هناك عشرات من الاتفاقيات والمعاهدات بين الدولة ومليشيا الحوثي، والكثير من الأمور التي نعلم بنتائجها، والتي لا نريد التركيز عليها، لذلك المفاوضات الجارية نهايتها محسومة، وإن كان هناك اتفاق فهو سيكون بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي".



