تقارير
ما وراء التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي في مأرب؟
بعد توقف استمر فترة وجيزة، عاد التصعيد العسكري في جبهات محافظة مأرب، بالتزامن مع أول زيارة لوزير الدفاع، الفريق محسن الداعري، إلى المحافظة.
مصادر عسكرية قالت لقناة "بلقيس" إن مواجهات عسكرية عنيفة جرت بعد تمكن مليشيا الحوثي من السيطرة على مناطق مطلة شمالي مديرية حريب القريبة من سلسلة جبال ملعا جنوبي مأرب.
- إثبات عدم تبعيّتها لإيران
يقول الخبير العسكري، الدكتور علي الذهب: "علينا أن نتذكر قليلا بأن الهجمات كانت هي الأعنف خلال هذا الشهر، وربما هي المعركة الثانية، وليست الأولى في محافظة مأرب".
وأوضح أن "الهجمات الحوثية لم تتوقف منذ بدء الهدنة، في أبريل العام الماضي، بل كانت هجمات مستمرة، والآن التصعيد زاد عن حدِّه من باب جس نبض استهداف القوات الحكومية لمواجهتهم في منطقة حساسة؛ حاولت المليشيا الوصول إليها، وخسرت مئات القتلى، وخلال الهدنة الراهنة قتل نحو 500 مقاتل حوثي، أعلنت عنهم المليشيا صراحة؛ بينهم مجموعة من الضباط".
وأضاف: "الموقف الذي يدور حول تصاعد هذه العمليات العسكرية أن مليشيا الحوثي تحاول إثبات أنها غير مرتبطة بإيران، وأنها غير معنية باتفاق تبرمه طهران مع الرياض، وأن هذا لن يثير أي مخاوف لديها أو يقلل من حماسها العسكري على الأرض".
وتابع: "ربما هناك بعض المعلومات تسربت للمليشيا بأن هناك خللا ما داخل صفوف القوات الحكومية، ومن ذلك ما أشارت إليه مذكرة سُربت لم يجرِ التأكد منها بأن هناك أمرا من قِبل وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان بعدم عمل القادة العسكريين خلال شهر رمضان، فبادرت المليشيا بجس نبض القوات في هذه المناطق، ولسوء حظها أنها قوبلت بمقاومة عنيفة أسفرت عن مقتل عدد كبير من المقاتلين من الجانبين".
وأشار إلى أن "التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي لم يكن على نطاق واسع، بحيث أنها تخرق أحكام الهدنة الرئيسية، وهي معاودة الهجمات على المملكة العربية السعودية".
ولفت إلى أن "طيلة فترة الهدنة، شنت المليشيا هجمات كثيرة، غالبيتها بالطائرات المسيّرة، وأغراها سكوت الحكومة والتحالف عن هذه الهجمات العنيفة، باعتبارها تتمادى في ذلك على المستوى الداخلي".
وقال: "لكن أيضا نعتقد أن المليشيا تحاول بعث رسالة للمجتمع الدولي بأنها متحررة من أي قيود إيرانية، أو قد تكون الرسالة موجهة لإيران نفسها، بأن لديها مساحة من الحرية، وتتحرك في ظل عدم وجود ضغط إيراني".
وأضاف: "الكثير من التقارير، منها تقارير فريق الخبراء المعني باليمن، تقول إن مليشيا الحوثي تريد أن تبدي تحررها من الضغوط الإيرانية في ممارسة الكثير من النشاط العدائي على المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة خرقا للهدنة".
وتابع: "لكن هذه التحركات في إطار المساحة المتاحة لها؛ لإظهار ذلك أمام الرأي العام الداخلي، الذي بدأ صوته يخرج أمامها؛ لأنها لم تفِ بالتزاماتها في صرف الرواتب، ولم تفِ بتهديداتها مقابل ذلك، وهي أيضا محاولة لتلميع موقفهم أكثر من أي شيء آخر".
- مؤشرات معركة
من جهته، يقول الصحفي أحمد عايض: "إن محافظة مأرب لليوم الثالث، لاسيما في مديرية حريب، تشهد مواجهات عنيفة، وتدفقات حوثية بشكل كبير، وهناك قتلى من الجانبين".
وأشار إلى أن "هناك تعزيزات عسكرية حوثية، خلال الأيام الماضية، في محافظة مأرب، وربما هناك استعدادات على شكل منفرد، يتم عملها على قاطرات يتم استقدامها من محافظة صعدة باتجاه مأرب، بحسب مصادر عسكرية".
وأكد أن "هناك حشودا عسكرية رُصدت خلال الـ24 ساعة الماضية باتجاه معسكر لبنات في محافظة الجوف، وفي جنوب محافظة مأرب".
وأفاد بأن "المؤشرات تقول إن هناك تصعيدا عسكريا، والدفع بتعزيزات عسكرية ومقاتلين إلى أكثر من جبهة عسكرية".



